يا قلبُ..
ليتكَ أُمِّيُّ الهوى؛ فإذا
حانَ اختبارُكَ لم تُسألْ ولم تُجِبِ
وليت شوقَك لا نَسلٌ ولا وَلدٌ
وليتَ شمسَكَ لم تُشرِقْ ولم تَغِبِ
ما أنصفوكَ
-ولو في حُبّهم عدَلوا-
لأسكنوكَ بجوف القلبِ والهُدُبِ
كم من رسائل حبٍّ
حين تكتبُها
يطيرُ سربُ حماماتٍ من الكُتب!
وكم تجَرَّعتُ آلامَ الفراق،وكم
نادانيَ الشوقُ:مَن أضناكَ؟قلتُ:أنا
أنا جنيتُ على نفْسي،وسِرتُ بها
نحوَ البِعادِ،وما غيري عليَّ جَنى
مَن يُقنعُ القلب أن ينسى أحبّتَه
ومَن يُعيرُ لذاكَ الخافقِ الأُذُنا
ومَن يُعيدُ ليَ العمْرَ الذي انسكبتْ
منه السنينُ،ورغم الأمْنِ ما أمِنا
قنعتُ من الدنيا بحظي وقسمتي
وإني بها راضٍ
ولست بساخطِ
إذا زارني سعد
فأهلاً ومرحبا
وإن لم
ضربت الحزن في عُرض حائطي
ومن يلحق الآلام يحظَ ببعضها
ومن يلحق الآمال ليس بساقطِ
وفي الأرض آفاق لكل مؤمل
وفيها يضيق الأفق عن كل قانطِ
وتتسع البلدان
لكن أعيُناً
تراها صغاراً فوق سطح الخرائط
عمَّ تبحثُ؟
عن همومِكَ؟
إنها مثلُ الهواءِ
ولن تعيشَ بلا هواءْ؟
عن سروركَ؟
أنتَ حرفُ العطفِ
مابينَ السّعادةِ-و-الشقاءْ
عن وجودِكَ؟
محضُ طيفٍ
في خيالات الفناءْ!
في الحقيقة..
لا يجوزُ البحثُ
- قطعاً-
عن هُراءٍ في هراءٍ في هراءْ
ثارَتْ بنا نحو السَّرابِ قلوبُنا
وجنَتْ على أروحِنا الثَّوراتُ
يكفيكَ شرَّ الخاطراتِ
إذا جثتْ فوقَ القلوب
وضجَّتِ الآهاتُ
يكفيك شرَّ الشوق
ما من غيمة مطَرَتْهُ
إلا شَبَّتِ القَطَراتُ
يكفيكَ شرَّ الوقتِ
حين تشفُّه نارُ الغياب
وتُصلبُ الساعاتُ..
وأشتاق في هذا الوجود لواحدٍ
ومالذتي بالعيش من غير واحدي
سأسندرأسي نحو صدر أحبتي
وارتاح من همٌ النوى المتزايدِ
إذاكانت الدنياتريداختبارَنا
فإني شديدعندخوض الشدائدِ
وإن كان منها مايفرّق شملَنا
فقديلتقي الشملان بعد التباعدِ
وإن كان للحساد عين تصيبُنا
فحسبي عليك الله يا عين حاسدي
نخافُ من الآتي
ونجهَلُ ما به
ونأكلُ هَمَّ الأمسِ
والأمسُ تالفُ
نقرِّرُ أن نجتازَ بالعقل خوفَنا
وتَحكمُنا، عند القرارِ، العواطفُ
كَبُرنا
-ولكن ليس بالعُمْر-
إنما
بكَثْرَة ما انْهالَتْ علينا المواقفُ
نقول: تَهُونُ..
ثم ندفن جرحَنا
ونذْروا عليه الملح
والجرح نازفُ
أذَكرتَ..
أم عن ذكرِها مشغولُ؟
أم حيثُ ما مالَ الفؤاد تميلُ؟
قلقٌ
ولا شيءٌ سواهُ
وغائبٌ
يبدو إليك
وما إليهِ سبيلُ
هدِّئ ضجيجَ الذكرياتِ العابثاتِ
برأسكَ المصدوعِ ياإزميلُ
لي بالليالي المؤنساتِ الغابراتِ
مسارحٌ ومنازلٌ وطلولُ
وعلى رصيفِ العابرينَ بخاطري
لي نجمةٌ
ورسالةٌ
ورسولُ
وقد يجني على المشتاق عشقٌ
ومَن تَبعَ الهوى، فَقَدَ الصوابا
وقد تلقى حبيبَك في سرابٍ
وقد تمسي حقيقتُه سرابا
وكم في القُرْب نزداد ابتعاداً!
وكم في البُعد نزداد اقترابا!
كالظلِّ
نحنُ
فما تطاول رسمُه
إلا لتَعبُر فوقه الأقدامُ
متقمِّصاً شَكْل الحياة
وصرحُه وهْمٌ
على سفح السراب يُقامُ
أترون ذاك الظلَّ كيف تساقطتْ
منه السنين
كأنهنّ سهام؟
أترونَه؟..
ما كان أشبهني به
طفلاً على كَتِف الضفاف أنامُ
أورقتُ من جِذعٍ قديم يابس
فتفرّعتْ من غصنيَ الأقلام
١/٢
قالت: تمهّلْ..
قد عهدتُكَ مُشفِقا
ما بالُ قلبِك بالقساوة أُغرِقا؟!
أوصلتني حدّ امتلائي بالهوى
من فرطِ حُبي كِدتُ أن أتمزقا
أحببتُ حتى ما رأيتُ لخافقي
سبباً لغير حبيبِهِ أنْ يَخفقا
فيك امتزجتُ
وكيف يرجع سُكّراً
من ذابَ في كأس الهوى وتعشَّقا؟!
=