ليت سهم الموت يوم أنه رماه،
ضيع طريقه وخابت رميته.
لين هالحين وأنا أدعي بشفاه،
رافض موته من عظم فجعته.
كنت أشاور في تفاصيلي معاه،
واليوم أشاور عن مكانه وغيبته.
راضي بحكم العظيم ومقتضاه،
مير فقد أبوي صابت رميته.
(لا اعتراض على قضاء الله وقدره)
لكن أقسم لك لو أُحلّت لي زيارة القبور،
لأخبرتك عن حالي بعدك،
وعن أيامي الخالية بلا وجودك،
لأخبرتك عن حال عائلتي بعد رحيلك،
وعن بكائنا لفراغ وجودك.
فوالله إن الدنيا باهتة بعدك.
كنت أتساءل برجاء،
ولا زلت أتساءل:
أتعودين يا مؤنسي وتأنسيني برجوعك؟
يارب أوصيك بأبي،
فاجعل قبره رِفقًا به، فقد كان رفقًا بنا..
واجعل التراب حنونًا عليه، فقد كان حنونًا علينا..
واجعل عمله الصالح جليسه، فقد كان يخاف علينا من الوحدة، فلا تتركه وحده..
يا رحيم، اجعل قبره روضةً من رياض الجنة،
فقد كانت حياتنا جنةً بوجوده.
اللهم إنه كان محبوبًا في الدنيا،
فاجعل له محبةً في الآخرة، وذِكرًا طيبًا في الملأ الأعلى.
اللهم ارفع مقامه، واغفر ذنبه،
واجعله من الضاحكين المستبشرين في الجنة.
يا رب، أبدله دارًا خيرًا من داره،
وأنِر قبره بنعيمك إلى يوم يُبعثون،
وعطِّر قبره برائحة الجنة.
في هذه الحياة رأيتُ جنازةَ أغلى إنسانٍ عندي، ومنذ ذلك اليوم أدركتُ أن ليس كلُّ كسرٍ يُجبر.
لا أظنُّ أنني سأخسرُ شيئًا أعظمَ من خسارةِ أبي، ولا ألمًا يفوقُ ألمَ وداعه.
رحمَ اللهُ أبي، فقد أخذ معه جزءًا من روحي لا يعود.
ولقد رأيتك في منامي ليلةً فنسيتُ ما قد
كان من أحزانٍ، وحسبتُ نومي في
حضورك يقظةً، حتى أُفقتُ على فراقٍ ثانٍ،
لو كنتُ أعلم أن الحلم يجمعنا لأغمضتُ
طول الدهر أجفاني .
اللهم إن أبي مرض فصبر وتألم فاحتسب،
اللهم ارحمه برحمتك واكتبه مع الصابرين،
الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. اللهم إنه صبر على البلاء فلم يجزع، فاكتب له درجة الصابرين على ما أصابه من تعب الدنيا.
اللهم اجمعنا به في جناتك.