توفي قبل أيام العمّ الفاضل الشيخ محمد بن عبد الله المفلح - رحمه الله - .. ومِن حقّه عليّ - وهو مِن الأعمام في أُسرتنا الكُبرى - أنْ أشير إلى شيءٍ من سيرته العطرة، وفضائله وآثاره .. وأنا أعلم يقينًا أنه لن يقبلَ ثناءً أو مَدحًا منّي أو مِن غيري لو كان حيًّا يَسمع ما يُقال عنه.
عرفتُه - رحمه الله - متواضعًا عفيفَ اللسان هادئَ الطبع، رزينًا تجري الحكمة على أقواله وأفعاله.
جمَعَتْه بوالدي - رحمه الله - علاقةُ قَرَابة وودّ وأُلْفة ومحبّة، فلا أذكُر أنه جاء ذِكْرُه عند والدي إلا أثنى عليه ثناءً كثيرًا، وعَدّد محاسنَه وحِرْصَه على أُسرته وجمَاعته وأقربائه.
كُلّ مَن تعامَل معه - رحمه الله - وجَدَ عنده كرمَ النفس، وطِيب الخُلُق، وحبّ الخير، ونَفْع الناس .. يذكُرُ الأستاذ عبد الله الفصيلي - مستشار سمو أمير منطقة عسير - أنه زامَلَه في ديوان الموظفين أواسط التسعينيات الهجرية السبعينيات الميلادية وما بعدها - وكان الشيخ محمد آنذاك رئيسًا لقسم الوظائف في ديوان الخدمة المدنية - فرأى فيه - رحمه الله - الجِدَّ والإخلاص في العمل، وتَفوّقه الوظيفي والإداري، ومعاملته الأخوية الحسنة لموظفيه، والحرص على توجيههم وإرشادهم، والأخذ بأيديهم كي يؤدّوا أعمالهم على الوجه الأمثل، وكان يعاملهم بصفتهم إخوة وأبناء.
ويذكر الأستاذ عبد الله أنه - رحمه الله - كان محبًّا لموظّفيه كريمًا معهم، ويسعى إلى تشجيعهم ودعمهم وتكريمهم، فلم يُعرَف عنه أنه رَدّ طلبَ أحد، أو وقف في طريق أحد، وكان دائمًا ما يقول:(الموظف أبخص بمصلحته) .. كان - رحمه الله - يُراعي الجانب الاجتماعي مع موظفيه، ويحاول دائمًا أنْ يَخرج من رِبقة العمل الوظيفي، فلا تكاد تمُرّ مُدّةٌ من الزمن إلا ويدعو كافّة موظّفيه إلى وليمة في بيته أو أحد المتنزّهات، وكان يَتكفّل بالوليمة وحدَه، ولا يسمح لأحد أن يُشاركه فيها، ويستمرّ في هذه المناسبات عدة مرّات في السنة.
الشيخ محمد - رحمه الله - مِن خريجي كلية الشريعة بالرياض، ووفقه الله لتَسنُّم عددٍ من الوظائف المهمة في القطاع الحكومي، وآخرها تكليفه مديرًا عامًّا لشؤون الموظفين في مجلس الأمن الوطني على مرتبة عالية، وبَقِي فيها حتى تقاعده - رحمه الله - عام 1430هـ .. وكان له دور كبير في تطوير هذه الإدارة التي أمضى فيها عشرين عامًا، حيث طوّر إجراءاتها وأنظمتها، واسْتقطب لها الكفاءات، وكان يَهتمّ في كلّ ما فيه مصلحةٌ لموظّفي المجلس، ويتابع ترقياتهم الوظيفية، و تنقّلاتهم، وحتى معاملات نهاية خدمتهم وحقوقهم التقاعدية .. وكان يُكلّف مندوبًا من المجلس لمتابعتها وإنجازها، وفي أحايينَ كثيرة يذهب بنفسه إلى وزارة الخدمة المدنية آنذاك لمتابعة معاملاتهم المتأخرة .. وهذا بلا ريب من إخلاصه وحسن عطائه وبَذْله - رحمه الله -.
لن يبقى للإنسان بعد موته إلا الذِّكْر الحسن، ولعل الشيخَ محمدًا مِن هؤلاء الذين أمضوا حياتهم في طاعة الله، وسَخّروا أنفسهم في خدمة الناس ورعاية مصالحهم فيما استرعاه اللهُ عليه من أمانة الوظيفة التي تحمّلها، ونرجو أنه أدّاها على ما يرضي الله تعالى، فرحمه الله رحمة واسعة، والعزاء لأبنائه وبناته وزوجته وأُسرته الكريمة.
@pnu_care السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنا خريجة دبلوم وأرغب في استخراج السجل الأكاديمي ووثيقة التخرج، ولكن لا أستطيع الدخول إلى موقع الطالبات. ما الحل