وأنا أتأمل أثر الكلمة الطيبة في نفسي، أتعجب كيف للإنسان
أن يشّح بها على غيره، وهي يسيرة اللفظ سهلة الفعل عظيمة الأثر.
يقول ابن القيم؛ ما ضُرب عبدٌ بعقوبةٍ، أعظمُ من قسوةِ القلب
"عسى أن يجبرنا الله في كل شيءٍ نقصده ، وألا يمسّنا فزع ولا شك ولا خيبة ، عسى أن يقرّ الله أعيننا بما ننتظره وأن يُيسّر لنا ما يسُرّ قلوبنا ويرضيها ، عسى أن نأنس ويؤنس بنا ونأمن ويؤمن بنا ، عسى أن ننال ما نود ، وأن تستقر قلوبنا وتطمئن"❤️.
غالبًا ما يرتبط الدعاء في الذهن بالأشياء العسيرة، مع أن العبودية لاتتجزأ، والذكيّ من جعل مطالب الرخاء قنطرته للشدة، وقد كان السلف يرون الحياء في كل شيء إلا في طلب الله، فيسألونه صغار الأشياء قبل كبارها، كملح الطعام وخلّ الإدام يقولﷺ: (ليسأل ربه كل حاجته حتى شِسْع نعله إذا انقطع)
"فتفائلي ياحلوةً أحببتها
إن التفاؤلَ للجَمال رَفيقُ
عيناكِ لم تخلقْ ليسكنها الأسى
أبداً وليسَ بها البكاء يليقُ
فتبسمي إن الحياة جميلةٌ
كالورد من شفتيك حين يفيقُ".
الذي يطالع النفس الإنسانية متأنيًا متدبرا=يعلم أن الرحمةَ لا تؤتاها إلا النفوس العظيمة، وأنها من أثقل الأخلاق وأجلها على النفس.
وأن العنف والقسوة والجفاء والإعنات وما شئت من خصال السوء من أيسرها على النفس المهينة، التي تحسن الأذى وترضى بالإخلاد إلى الأرض والاكتفاء بالعاجلة العابرة!
الرحمة شديدة، والاهتداء إليها من أعظم نعم رب العالمين الرحمن الرحيم.
اللهم عزَّ النصير، وقلَّ المعين، وتنكَّر القريب، وتخلَّى البعيد.
اللهم وقد اشتدَّت بنا الأحوال، واستحكمت حلقاتها، وليس لها من دونك كاشفة، فاكشف اللهم غمتنا، وفرج كربتنا، وهيئ لنا من أمرنا رشدًا وغوثًا وعونًا.
حسبنا الله ونعم الوكيل.