اللاعب الوحيد الذي لم أُخفِ محبتي له، ولا أعلم هل يمكنني مواصلة التعليق بعد اعتزاله أم لا؟
قبل دخولي المجال، كنت مهندسًا بسيطًا، وكانت كرة القدم مجرد لعبة أشاهدها كغيري. رأيتك لأول مرة باكيًا في لشبونة، ومنذ تلك الليلة بدأت رحلتي معك.
تغيَّر المسار، وتغيَّرت المهنة كذلك، وأصبح الحلم أن أعلِّق عليك، وأن أصفك كما يجب. وقد تحقق هذا الأمر في العديد من المرات، والحمد لله.
وما إن قاربت هذه القصة نهايتها، لا أستبعد أن أعود إلى الهندسة، وأترك الكرة والتعليق معًا.
سنين وأنا أكنسل إجازاتي، وأحضر اجتماعات في عز أعيادي، وأقفل جوالي عن أهلي عشان 'مكالمة شغل' طارئة.. كنت أحسب إني كذا أبني مجدي، وإني (الموظف المثالي) اللي الشركة ما تقدر تتنفس بدونه.
الحقيقة المرة جتنني في لحظة..
يوم طحت وتعبت، الشركة استبدلتني في (أسبوع واحد) بس! نزل قرار تكليف لغيري، وكأن العشر سنوات اللي ضاعت من عمري ما كانت موجودة.
ندمت إني ضيعت كبرة عيالي، وجلسات أمي وأبوي، وضحكات أصحابي عشان 'كرسي' في النهاية طلع مو لي. ليت الزمن يرجع وأعرف إن الشغل يروح ويجي، والمناصب تتغير، لكن (اللحظة) اللي تروح من عمرك مع ناسك.. هي اللي صدق ما تتعوض.
نصيحة لكل واحد يحرق نفسه عشان يثبت إنه كفو في دوامه:
أعطِ العمل حقه، لكن لا تعطيه (عمرك)، لأنك في نظرهم 'رقم'، وفي نظر أهلك 'حياة كاملة'.
أحد فيكم صحي من هالكابوس متأخر مثلي؟ ولا وازنتوا الأمور؟"