إذا لقيته يا حمزة!
إذا وقف "عاطف" قبالتك، يقطر دمًا من عنقه، ويتقطر القيح من فمه، مبعوثًا على ما مات عليه، مقبوحًا مغلولًا مسلسلًا في أصفاد، تختصمه أمام الله، فلا تقتصد في ضحكك يومئذ، اسأله هل وجد ما وعده ربه حقا؟ هل لقي ما أمّله به بشار؟ حكم خالد وملك أبدي؟
..
اسأله عن ما وقع السوط، وما طعم الزقوم، وكيف يحمل كل هذا في فمه، ثقل الضرس كجبل أحد، حتى يذوق من العذاب ما لا يخطر على قلب بشر، كيف بدت الجَلدات على ظهرك في الدنيا كنقطة في محيط، كأن لم يمسسك بضُر، أمام لحظة واحدة من عذاب الآخرة!
..
اسأله ما بال الأمهات اللاتي حرق قلوبهن، ما بال الأطفال الذين حرق جلودهم، ما بال الحياة الأخرى التي لم يؤمن بها يوما، ما بال جهنم التي ظنها تتلظى أو تخمد على يديه، ما بال الجاه والسلطان والعروش والرتَب؟ لمن الملك اليوم يا فاجر؟
..
اليوم أول قرار العيون وجبر الأفئدة، وقطع الأدبار والأوردة، بين قصاص المظلوم وخزي الظالم المجحوم.. فهاؤم اقرؤوا التاريخ يا سفلة!
اللهم لا تجعلنا ممن يستهزئ بعبادك ثم يُبتلى، اللهم إنا نعوذ بك من شر ألسنتنا ومن شر نظرنا ونعوذ بك من شر أنفسنا، أعوذ باللّٰه أن أكون ممن اغترَّ بنفسه فبات يرىٰ عيوب الآخرين دون أن يرىٰ عيوب ذاته، يارب أكفنا شر الناس ومكرهُم، وحسدهُم، وغيرتهُم، ولُؤمهُم، وكيدهُم، وأذاهُم..
اللهم مالك الملك تُؤتي الملك من تشاء وتنزعُ الملك ممن تشاء،وتعز من تشاء، وتذِلُّ من تشاء، بيدِك الخيرُ إنك على كلِّ شيءٍ قدير ، رحمنُ الدنيا والآخرةِ ورحيمُهما، تعطيهما من تشاء ، وتمنعُ منهما من تشاء، ارحمني رحمةً تُغنيني بها عن رحمة من سواك.