عسى أن تغمرنا مباهج العمر، وألطاف التوفيق، وأن يحفّنا حنان الأهل، وقُرب الأعزّة، ودعوات الخفاء، أن نجد أنفسنا في خُلّةٍ صادقة، ومؤازرةٍ حاضرة، ودائرةٍ صغيرةٍ مُؤنِسة، وعسى أن يُغلَب العسر، ويَصدُق السعي، ونلتقي بأحلامنا في نهاية المطاف.. ونظلّ دومًا بخير
لا ماضي ولا مستقبل. هنيئًا لكل من استيقظ وفهم معنى عيش اللحظة الحاضرة بتمامها، وتذوق حلاوتها، وشعر بسعادتها. هنا حمامة تفرد جناحيها، هنا تسقط أشعة الشمس، هنا قطة منزلية تلعب، هنا نبتة تنمو، هنا نرفع نظرنا إلى السماء فينعكس صفاؤها علينا ونجد أنفسنا يقظين واعين منتبهين.
"لبيك وإن قست القلوب، لبيك وإن كثرت الذنوب، لبيك إنّا عائدون، تائبون، نادمون، لبيكَ إنّ العَيْشَ عَيْشُ الآخرة، لبيكَ ما شقى قلب عاد إليك، لبيكَ اللهم عفوًا و عافية، لبيكَ اللهم إجابةً شافية، لبيكَ رضًا و حُسنَ خاتمة، لبيكَ ربّي و إن لم أكُن بين الحجيج مُلبّيا"
في ظل كل هذه المشتتات، يظل التركيز العملة النادرة في زمننا الحالي. فكثيرون يضيّعون أعمارهم في أفعال لا ضرورة لها، لا تخدم غرضهم، ولا رسالتهم، ولا غايتهم في الحياة. ويحدث ذلك غالبًا حين لا يواجه الإنسان نفسه، ولا يدرك أهدافه وما يريد تحقيقه على وجه التحديد.
لا تؤجل الفرح، ولا تؤجل التجارب، ولا تؤجل أن تكون كما تريد. الأشياء التي ترغب بها، الكلمات التي تود قولها، الخطوات التي تخاف منها.. كلها تنتمي إلى الآن، لا إلى “يومٍ ما”
إنّما السعيد ذو الحظّ العظيم في هذه الحياة؛ هو مَن يستوطن الرضا قلبه في كل حال، ويعرف قَدر النِعَم التي تحيط به ويُعوّد نفسه على شُكر الوهّاب عليها، هو مَن يكتفي بما بين يديه ولا يمُدّنّ عينيه، وهو مَن يستقرئ سطور الحياة ويُدرِك حقيقتها ويُسخّر خطواته فيها للخير.
لا تتعجَّل الإجابات. حاول بناء علاقة ودية مع المجهول، مع عدم اليقين، مع اللا أدري، مع الأمور المُبهمة والغامضة، عِش الأسئلة الآن وربما لاحقًا وبشكل طبيعي وتدريجي تجد نفسك في الطريق نحو الإجابة.
استجمع الشجاعة في قلبك،
الحياة الغنية والمُشبِعة التي تحلم بها حتمًا تتطلب ذلك.
الشجاعة لا تعني الاقبال دون خوف او شك،
بل تعني الاقدام رغم ذلك.
تعني الحديث الصادق رغم الرجفة في صوتك،
والخطوة الجازمة رغم الرعشة في جسدك.