مقامان لا تنشغل عنهما:
أبوء لك بنعمتك عليٌَ.. فتكثر من حمد ربك والثناء عليه وشكره وتعظيمه وذكر نعمه وكرمه وإحسانه وبره!
وأبوء بذنبي: فتجدد التوبة والاستغفار والندم وتقر في سرك بأنه وحده المتفضل المنعم الوهاب، على ما في النفس من نقص وظلم وتقصير !
عن قتادة ﴿وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يُحدِث لهم﴾ أي: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾ : أي جِدًّا ووَرَعا (الطبري).
﴿أو يحدث لهم ذكرا﴾ وهو إيجاد الطاعة وفعل القربات (ابن كثير).
هذا أثر القرآن على المؤمن، يدفعه للطاعة، ويصرفه عن المعصية.
عذرًا يا صديقي الراحل، بعد قليل أو كثير، الحياة باتت أسرع مما تظن، ليست فقط "لا تقف على أحد" بل لا تتمهل. الواقفون على قبرك سيودون لو سرّعوا الجنازة على *2 حتى يلحقوا بسباق الدنيا، وعجلة العمل، والداعون لك سرعان ما سيتلاشى دعاؤك من أكثرهم، إذ يلتهم التعفن الدماغيُّ التركيز، والباكون عليك سيضحكهم "ريل" بعد 24 دقيقة.
..
ما سيبقى لك هو ما أوقفته أنت لله حقًّا، الدنيا التي عطلتها لأجل صلاة، والاجتماع الذي جمدته ركضًا إلى أذان، والراحة التي قطعتها استجابةً إلى دعا��، وجلسة الأنس التي غادرتها خشية وحشةٍ من دون الله، والسعة التي ضيّقتها إيثارًا لحق الله، والساعة التي انقطعت عن الفرار من عقاربها إذ لا يُلدغ المؤمن في جوار الله.
..
عذرًا يا صديقي الراحل بعد قليل أو كثير، يفنَون، ويبقى وجه ربك.
ياالله نحتاج إليك في كل شيء، في ما مضى وفي ما هو آت، في أبداننا وأنفسنا، في ديننا ودنيانا وآخرتنا، وفي الحفظ من الشرور وفي تحصيل الخيرات، في أهلينا وذرياتنا وإخواننا وأحبابنا.
نحتاج إليك في التفاصيل والمُجملات، في الأجزاء والكليات، في السهل والصعب.
يارب لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين.
“ أنا عند ظنِّ عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني”
الهدية الإلهية التي تحمل الإنسان إلى بحبوحة الجمال وأنوار الطمأنينة في عالمنا المصاب بالتوتر والقلق..
لو لم تُرِد نَيْلَ ما أرجو وآمُله
من فيض جودك..ما علمتني الطلبا!
عن سيدنا رسول الله ﷺ ، وجلال الكلام عنه، وبعض من دلائل نبوته، وهديه، ونفسه الزكية، بأبي هو وأمي ﷺ .
حلقة جديدة مع بودكاست @bidonwaraq ، مع الأستاذ المبدع الراقي فيصل العقل في الكويت الحبيبة.
https://t.co/kfuMvelxfz
هذا هو أبو عبيدة الناطق بإسم القسام
ابن مخيمي مخيم جباليا الذي ولدت فيه
كان ابن المخيّم،
لا يعرف من الدنيا إلا قدر ما يُقيم صلبه،
ولا يحمل من الزاد إلا ما يبلّغه إلى الله.
كم شرفتُ بالسلام عليه،
وكم جلستُ معه،
عرفتُه نقيًّا…
نقاء من صفّى سريرته قبل علانيته،
زاهدًا…
كأن الدنيا كانت تمرّ بقربه ولا تسكنه،
عابدًا…
ورعًا…
يحسب للّفظة حسابها،
وللخطوة وزنها.
كان المصحف رفيق يده،
والذكر أنيس صدره،
والصفّ الأوّل موعده الدائم،
كأنّه يعرف أن من سبق إلى الله
سبقه الله بالقبول.
ما سعى لأن يُعرف،
ولا حاول أن يُرى،
لكن الله إذا أحب عبدًا
أراه الناس من حيث لا يقصد،
ورفع ذكره من حيث لا يطلب،
وألقى له محبّةً في القلوب
وهنا يكمن السرّ،
ليس في الصوت،
ولا في الصورة،
ولا في الاسم،
بل في قلبٍ عاش مع الله
فأحياه الله في قلوب الخلق.
على مثله
فلتبكي البواكي
الله أكبر ما اصطفى عبده
الله أكبر ما استخلف ج��ده
الله أكبر ما نصرهم وحده
الله أكبر ما عنت الوجوه، وأفلحت النواصي، وارتقت الأجساد، وبقي سيف الله مفارقًا غمده.
الألم كل الألم يا صالح، أنك غُدرت، أن الذي قتلك ابن مدينتك اليتيمة، أنك لم تمت كما تمنيت على يد عدوك الذي تربص بك ��شرين شهرًا، ولم تُقتل في غارة بالخطأ وسط تجمع صغار مثلك تحبهم ويلتفون حولك، ولم تقنص في لحظة تهور من لحظاتك التي تعاند فيها القناص، ولم تمت بجوع أو عطش أو مرض طوال عامين من الإبادة، وإنما قتلوك يا صالح، قالك الخونة في غزة، هوياتهم غزة، ولهجاتهم غزة، وقلوبهم تدين بدين إسرائيل، وبيد من يهللون لهم بالخارج ويرونك نكرة، قتلك نشطاء المستعربين يا صالح.. يفضح عرضهم يا زلمة!
لا تمنع الآلام والأوجاع والجراح والمخمصة والنزيف من التذكير بأيام الله، فلم يحُل استشهاد عمير بن أبي وقاص وهو يومئذ ابن خمسة عشر عاما بين الفرح بنصر بدر، ولم يقف استشهاد سعد الذي اهتز له عرش الرحمن دون السعد بيوم الخندق، ولم يمنع الفقد الجلل للقادة الأسياد زيد وجعفر وعبدالله من التهليل بيوم مؤتة، ولم تمنع تلك المَقاتل أن يحتفي المُقاتل بيوم أعز فيه دين الله. فيمَ سالت دما الصحب؟ لله، وفيمَ أسيلت دما العدو؟ لله، فهي لله، فرحًا وترحًا، جبرا وجرحًا، نصرًا وقَرحًا، ما دامت تنكأ شذاذ الآفاق؛ فلله نحيا، ولله نُحيِي، ولله نموت.