مما كثُر تداوله وانتشاره في الحالات وعلى صفحات التواصل جملة : "إنّ الله سبحانه أكرم من أن يراك تطلب الشيء وتدعوه به ثم يمنعه عنك" وما وافقها بالمعنى ..
وهذا فيه مغالطة كبيرة وسوء علمٍ بالله، فالله سبحانه كريم جواد يعطي بلا حساب لكننا في دنيا ولسنا في جنة، وهي دار ابتلاءٍ ونقص، وليس لزاماً أن تُعطى كل ما تتمنى، فقد يمنع ربنا ﷻ حاجةً عنك لسابق علمه أنّ فيها هلاكك، وأنت ترى فيها -بقصر علمك- سعادتك وهناءك.
لقد بُحَّ صوتنا ونحن نقول لكم أن المسجد الأقصى مغلق في وجه المصلين والقائمين، فهذا هو اليوم السادس عشر للإغلاق، وأخشى أن يأتي ذلك اليوم الذي يُبح فيه صوتنا ونحن نقول لكم لقد هدموا مسجدكم، ولن ينفعكم حينها الندم !!
فلا تتركوا الحديث عنه ولا تنسوه ولا تخذلوه، ولا تكن أخباره حديثاً عابراً، وعلموا أولادكم حبه كما تعلمونه�� السورة من القرآن، فهذا أقل شيء تقدموه له، وتعذروا به أمام الله !!
كلما أمسيت تفكّر بتلك النعم التي أمست معك، وأصبحت جزء من روتين حياتك، عافيتك، قوت يومك، راحتك، ركنك الهادئ في منزلك، وجبتك الدافئة، وقهوتك مع من تُحب، مساحتك التي تستطيع بها التفكير والتأمل.
اللهمَّ يا حافظ النعم نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
" قضى الله سبحانه قضاءً لا مرد له ؛ أن من اطمأن إلى شيء سواهُ أتاه القلق والانزعاج والاضطراب من جهته كائِنا من كان..وقد جعل سبحانه نفوس المطمئنين إلى سواه أغراضاً لسهام البلاء ليعلم عباده وأولياؤه أن المتعلق بغيره مقطوع وال��طمئن إلى سواه عن مصالحه مصدود وممنوع ".
- ابن القيم
"والله لا شيء يعدل الاطمئنان الذي تناله بعد أن تخلع من قلبك التعلّق بالأسباب الدنيوية، وتوقن حق اليقين أن الأمر كله بيد العزيز الحكيم، وأنه إذا شاء شيئًا وقدّره فما الخلق إلا وسائل تجري من خلالهم إرادته."
"اللهم إنا نسألك يسرًا ليس بعده عسر، وغنى ليس بعده فقر، وأمنًا ليس بعده خوف، وسعادة ليس بعدها شقاء. ربي لا تجعل حاجتي عند أحد من خلقك ولا تجعلني عبئًا على أحد، واجعلني غنيًا بك عمن سواك."
خطبة الجمعة | "من التوفيق، أن لا تُوفق في كل مرة،
واعلم أن في سيرتك محطّات، مرة يُكتب لك فيها العطاء، ومرة يُكتب لك فيها المنع، والمنع عطاء لو فُطِنت"
• اللهمَّ الرضا واليقين الذي نتجاوز به كل عثرة، و يرافقه العوض الذي تجبر به قلوبنا.
أصبحت يا ربي آمنًا في سربي، معافًى في جسدي، وعندي قوت يومي، وكأنما حيزت لي بذلك الدنيا، فلك الحمد ولك الشكر لا أحصي ثناءً عليك، اللهمَّ زِدنا وبارك لنا بما وهبتنا.