كيف تنجو الحكايات من الخيال والأكاذيب؟ فما إن تخرج الحكاية من صاحبها حتى تبدأ بالتغيّر. هذا يضيف إليها، وذاك يحذف منها، وتلك ترويها على نحو مختلف. وكلٌّ ينسج حكايته وفق ما رأى، أو ما ظنّ أنه رأى. لكن جمال الحكاية يتجلّى في بقائها كما هي، وكما وُلدت أول مرة
لن أنسى ما حييت لحظات الرعب التي عشتها، وأنا أرى من بعيد عائلة تُجبر على النزول من سيارتها، ثم تُساق إلى مكان لا يبعد سوى أمتار قليلة عن الطريق العام. هناك حيث دوّت طلقات الرصاص، لم تشفع لهم صرخات الأب، ولا عويل الأم، ولا بكاء الأطفال. يا له من عالم قاسٍ، مليء ببشاعة البشر
الهجر يا صديقي، لا يعني الهروب، ولا أن تُغلق الباب خلفك وتمضي بعيدًا عن كل شيء. الهجر الحقيقي أن تُغيّر ما يمكن تغييره، وأن تعيش ما يُعاش، الهجر يا صديقي هو ان تنظر اليه بوصفه تحولًا داخليًا لا مجرد مغادرة أماكن أو أشخاص
يقوم أدب الصحراء على العلامات التي تختفي تدريجيًا، والأفق الذي يصبح هو نفسه الأرض، والمسافة التي تفقد معناها، والسيطرة المطلقة للسراب الذي لا ينتهي، ومحيطٍ شاسع من الأساطير
عام 2006 في بغداد، ولدى وقوفي عند باب مكتبة مشهورة لشراء بعض الكتب، مرّت سيارة بسرعة جنونية لينهال علينا وابل من الرصاص. اندفعتُ إلى الداخل بحثًا عن ملجأ. عند المدخل كان صاحب المكتبة ملقى بلا حركة، وإلى جانبه امرأة ممددة وقد فارقت الحياة، وكتاب تفسير الأحلام، لا يزال في يدها