اركبوا فُلك الحُسين أيها الغرقى في بحار الضياع، فموج الدنيا عاتٍ، ورياح الفتنة لا تهدأ، والظلام يبتلع السائرين بلا هدى. هنالك فقط، في سَفينته، تجدون شاطئ النجاة، ومرفأ الأمان، ونوراً لا ينطفئ مهما اشتدّ ليلكم.
من غريب القدر أن يأتينا بعض الساسة من وراء البحار ليتحدّثوا عن سلاحنا وقرارنا وكأنّ دماءنا وبلادنا بضاعة في أسواقهم نحن أبناء أرضٍ تعرف كيف تحمي نفسها منذ كربلاء ومن لا يتّعظ من التاريخ يظلّ يلوّح بخططه أ و ب لكن عند ساعة الحق كل خططهم تتحوّل إلى ورق في مهبّ الريح
لو أُشير لهم أن يحملوا الجبال، لاقتلعوا صخورها من عروق الأرض كما يُنتزع القلب من صدر صاحبه، ولجعلوا من قممها سهامًا تُغرز في خاصرة السماء، ولحملوا ثِقلها فوق أكتافهم كأنهم يحملون أوزان القيامة، ثم حطموها حتى تنفجر الأرض زلازل، وتغرق العوالم في صمتٍ دامس كالموت.
كما نهض الحسين في وجه الطغيان، وكما حمل العباس راية الوفاء رغم العطش والجراح، فإن في هذا العصر رجالاً من نسل الموقف لا الدم، إذا أُشِير لهم كما أُشير لأصحاب الطف، جعلوا الأرض من تحت أقدام الغزاة كربلاء جديدة، حيث لا يعلو إلا صوت الحق، ولا تبقى راية الباطل إلا منكّسة.
#الاربعين
كربلاء 61 هـ:
أرسل #بنو_أمية حرملة ليقطع الماء عن أطفال الحسين، حفيد النبي، في جريمة كتبت أولى فصول الخذلان في التاريخ.
غزة 2025 م:
وضعت أمريكا و”إسرائيل” حرملةً جديداً على #حدود_رفح، حاكماً عربياً بوجه شاحب وقلب ميت، ليغلق المعبر في وجه الجياع والعطاشى .
شتّان بين من يموت فداءً لله، وبين من يقتل لإرضاء نزواته.
شتّان بين رجالٍ يصونون الأمانة، وبين أناسٍ خلعوا رداء الشرف.
نُقسم أن دماءنا دون كرامتنا،
ونشهد أن خط المقاومة لنا عقيدة لا شعار،
فطوبى لأهل البقاع… ما أعظمكم حين تُمحّص الرجال!
في بقاع العزّ، حيث الرجال رجال، والعهد لا يُنكث، عُرفت العشائر بالشرف والغيرة والولاء، رجالٌ إذا نادى الحقّ لبّوه، وإذا علا نداء المقاومة كانوا السيف والدرع. عشائر البقاع، جباهٌ لا تنحني إلا لله، وأرواحٌ موقوفة على درب الشهادة، تكتب المجد بأحرف من دم وكرامة.
أما هناك، حيث ضاع الحياء وتبدّدت القيم، فثمّة عشائر تاهت عن الطريق، تخلّت عن شيم العرب ودين السماء، لا تعرف من الفروسية إلا الطعن من الخلف، ولا من الرجولة إلا وحشيةً تنهش بها الأجساد وتنكّل بها النفوس. ذبحٌ وتمثيلٌ، وكأن الرحمة قُطعت من أصلابهم.
لم يكن يضغط الزناد فقط، بل كان يرسم خارطة النار ويهندس متى وأين تُفتح أبواب الجحيم.
الاسم الذي لا ينساه العدو، لأن كل مرة فشل فيها العدو كانت بصمته حاضرة.
كان رجل الصمت حين يتكلم الآخرون، ورجل القرار حين يتردد الجميع.