فيما يتعلق بتأخر نتائج قبول البورد السعودي
الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ليست جهة إدارية عادية. هي الجهة التي تمثل، في وجدان الممارس الصحي، واجهة التدريب والاعتماد والتطوير المهني. وهي التي يُفترض أن تعكس في ممارساتها المبادئ التي تطلب من الأطباء أنفسهم الالتزام بها: المهنية، والشفافية، والمسؤولية، والاحترام، والتواصل.
ولهذا فإن غياب هذه القيم في موقف كهذا يحمل مفارقة مؤلمة.
فمسؤولية المؤسسات المهنية الكبرى أن تدرك أن القوة الإدارية يجب أن تقابلها مسؤولية أخلاقية أكبر. وعندما تكون المؤسسة هي الطرف الذي يملك المعلومات والقرار، يصبح واجبها في التواصل أكبر، لا أصغر.
وأن تعي بأن خلف كل طلب قدمه طبيب، هناك سنوات من الدراسة، ومناوبات، وامتحانات، وتضحيات شخصية ومادية، وربما وظيفة أو مدينة أو زواج أو التزامات عائلية معلقة على نتيجة واحدة. فالطبيب الذي ينتظر قبوله ليس رقم طلب في نظام إلكتروني، وليس خانة في جدول مفاضلة، إنه إنسان بنى جزءًا من حياته على موعد ووعد وإجراء رسمي.
فالاحترافية ليست فقط في اللوائح التي نضعها، ولا في الاختبارات التي نجريها، ولا في الشهادات التي نمنحها. الاحترافية تظهر عندما تسوء الأمور، وعندما لا تسير الخطة كما كان متوقعًا، هنا تحديدًا تظهر ثقافة المؤسسة الحقيقية.
في النهاية، تأكد بأن المتقدمون لا يحتاجون إلى معاملة استثنائية، وإنما يطلبون شيئًا أكثر بساطة وعمقًا: أن يُنظر إليهم باعتبارهم بشرًا، قبل أن يكونوا متقدمين.
فأول درس في المهنية هو أن تحترم الإنسان الذي أمامك، وأن تتحمل مسؤولية الصمت عندما يصبح الصمت مؤذيًا.
وإذا كانت المهنية قيمة نريد أن نغرسها في أطبائنا، فيجب أن يروها أولًا في المؤسسات التي تدربهم وتعتمدهم وتمثل مستقبلهم.
آخر سورة يس دايما بتبرد قلبي..
" أَوَليس الذي خلق السماوات والأرضَ بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم؛ إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون؛ فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون"
الله يستجيب دعائنا.