قِلَّة الظُهور أدعى لانتباه الأنظار، والتِفات النُفُوس، وتعرفُ هذا في كُسوف الشمس، أو خُسوف القمر، والمطر في البوادي، وكذا بين الناس فإنَّ أقلَّهم وُجُودًا هُو من يُفتقَد ويُنتَظر، لأنَّ مثل هذا لا يُشاقِق ولا يُغاضِب، بل يستعمل اللطفَ والإسعاد، والأشواقُ لا يفوزُ بها أيُّ أحد ..
يا هِلالاً يَدورُ في فَلَكِ الناوَردِ
رِفقاً بِأَعيُنِ النَظّارَه
قِف لَنا في الطَريقِ إِن لَم تَزُرنا
وَقفَةٌ في الطَريقِ نِصفُ الزِيارَه
"الناورد" لفظ فارسي
هو بمعنى الجَوَلان في الميدان.
تأمّل بلاغة التشبيه في هذا الحديث الشريف:
"ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدُّنيا إلا كراكِبٍ استظلَّ تحتَ شجرةٍ ثمّ راح وتركها".
كلُّ مشاعر البشر وعواطفهم، وما عندهم من تحاسد وتنافر وصراع… كله تحت تلك الشجرة التي استظلّوا بها وسيتركونها!
يصطرعون في الفانية على الفانيات!
ومن تأمّل حقيقةَ الدنيا هانت عليه.
بسم الله .. نعلن عن فتحٍ جديد:
"ديوان المتنبّي الرقمي"
فهذا صرح أنهيت -بحمد الله- تشييده، أقمته على ميزان العصر وشروطه، تحرّيت الإحسان في تفاصيله، وقصدت منه تحبيب الأدب في النفوس، وتقريب فهم الشعر إلى محبّيه وشداته.