" اللهم أجعلني مُباركاً أينما كنت وأنفعني وأنفع بي "
الحمدلله الذي يسّر البدايات .. وبلغنا الغايات
بفضل اللّٰه وتوفيقه صدرت موافقة معالي وزير العدل على منحي ترخيص مزاولة مهنة المحاماة .
#وزارة_العدل
مبارك عليكم دخول شهر رمضان، جعلنا الله وإياكم من المقبولين، وبلّغنا فيه تمام الصيام والقيام وغفران الذنوب، ضيفكم هذا الشهر ضيف عَجول، أيامه تمضي كلمح البصر، فلا تُضيّعوا أوله بالتسويف، ولا تؤجلوا خيره إلى آخره
اقرؤوا مصاحفكم واجبروا تقصيركم بتوبةٍ صادقة، وأطيلوا سجودكم فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وزيدوا في نوافلكم فإن الفرائض تُجبر بالنوافل، وألحّوا بدعواتكم فإن في رمضان ساعات إجابة لا يُرد فيها سائل
اجعلوا رمضان يبدأ بنية صادقة، واعقدوا العزم أن يكون بداية تغيير حقيقي في صلاتكم، في أخلاقكم، في ألسنتكم، لسنا معصومين، وكلنا أصحاب تقصير، لكن الشأن كل الشأن أن تُجاهد نفسك، وأن تسعى جاهدًا لصلاحك، وأن تُري الله من نفسك صدقًا في الطلب
رمضان فرصة عمر، من أدركه ولم يُغفر له فقد خاب، فاستقبلوه بقلوبٍ حيّة، وبهمةٍ عالية.
يبسط الله يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويقبل توبة التائبين ويعفو عن العاصين، غفر لبغيّ في شربة ماء، وعفا عن قاتل مائة نفس، ونادى من جعلوا له ندًّا وقال لهم ﴿أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه﴾ فسبحانه من إله عظيم رحيم كريم.
«كلُّ ما تجاهلتُه، جاءني طوعًا،
وكلُّ ما طاردتُه، أفلتَ من يدي.
الحياةُ تجودُ على منِ استغنى،
وتُذِلُّ من تعلَّقَ وتشبَّث.
تبردُ نارُ النفسِ بالاستغناء
استغنِ يا ولدي، فمن تركَ، مَلَك.»
— شمس التبريزي
لا بأس ستخسر قضية مرة، وستتلعثم أمام القاضي، وقد تنصدم بسؤال لا تعرف جوابه، وربما تمر بلحظات تشعر فيها بأنك لا تنتمي لهذا المكان، لكن تذكّر جيدًا أن ما من أحد في هذا الكون أتقن كل شيء من البداية، ولا أحد بدأ واثقًا كامل الأدوات
ومجرّد أنك تقف اليوم في ساحة القضاء يعني أنك قطعت نصف الطريق، النصف الآخر يُبنى بالصبر، والتعلم، وتلقي الملاحظات بصدر واسع، فكل تعثر يحدث لك اليوم هو جزء من صقل مهنتك غدًا، وكل ارتباك تشعر به الآن سيتحول يومًا إلى ثبات
ستلاحظ مع الوقت أن ما كان يربكك لم يعد كذلك، وأن الأسئلة التي أربكتك أصبحت أنت من يطرحها بثقة، ستدرك أن صوتك الذي كان يرتجف أصبح ثابتًا، وأن نظرتك في ملف القضية صارت أعمق وأدق
وستفهم حينها أن الطريق لم يكن ليكون طريقك لو كان سهلًا وأن هذه العثرات الصغيرة هي التي تُنبت داخلك محاميًا حقيقيًا، لا نسخة ضعيفة تتهاوى مع أول ضغط
استمر فكل يومٍ تعمل فيه، ولو دون نتائج كبيرة هي خطوة تضعها في مسيرتك، وكل تحدي تواجهه اليوم سيصنع منك غدًا شخصًا يقف بثبات أمام أصعب القضايا دون أن يهتز.
كثيرٌ من المحامين لا ينصحون بالتخصصية في البداية، بل يقولون للمبتدئ: اطلع وتولَّ كل القضايا، وستجد نفسك مستقبلاً بعد خمس سنوات إلى أي الأنظمة تميل؛ وهذا رأي له وجاهته عند أصحابه ..
غير أنّي في بداية طريقي في المهنة جلستُ مع أحد القضاة وكان ولا زال رئيسًا لأحد المحاكم، فأسدى إليّ نصيحة غيّرت مساري كله حتى أني أدعو له، قال لي تخصّص من البداية ولا تتأخر، واجعل لك اطِّلاعًا شاملًا على بقية الأنظمة، بمعنى لا تغرق في كل شيء، ولا تُهمل كل شيء، تعمّق في نظام أو نظامين، واطّلع وافهم على ما سواهما
وقد رأيت أثر هذه النصيحة، ووجدت بركتها في عملي واجتهادي، حتى صارت أساسًا أنصح به كل مبتدئ في مهنة المحاماة، لتكن لك نظرة عامة على النظام كلّه، ولتكن لك جذور راسخة في نظامٍ أو نظامين تقرأ وتدرس فيهما وتبحث وتتولى القضايا في ذات النظام، فبذلك يثبت قدمك وتستقيم.
موفقين ومعانين.
نعوذ بك أن تفتر عزائمنا في أوجّ السعي
أن تتلاشى أقدامنا عند عتبة الوصول
أن يداهمنا اليأس في ذروة الأمل
أن نضيّع الوجهة وقت اشتداد اليقين
وأن نخلط الكسل بالعجز والتوكل بالتواكل
أو نركن للوقوف بين يديّ المحاولة