متى سأقفُ جنبك هكذا؟
ألمسُ خدّيك كأنني أتحسّسُ طمأنينةَ العمر كلّه
وأسرّحُ أصابعي في تفاصيلكِ ببطءٍ يشبهُ صلاةَ عاشقٍ عادَ أخيرًا إلى وطنه
متى سأراكِ عن قربٍ يكفي لأن يهدأ هذا الحنين
أضمُّ صوتكِ إلى صدري
وأخبرُ عينيكِ أن المسافاتِ كانت قاسيةً بما يكفي
وأن قلبي منذ عرفكِ لم يعُد يعرفُ مكانًا يشبهُ الأمان سواك
ويحق لي أن تنظري إلى وجهي هكذا
ولِمَ لا وأنا المُحبّ
الذي كلّما التقت عيناه بعينيك، شعر أن العالم خُلق أخفّ
وأن قلبه بعد أعوامٍ من التِّيه
وجد أخيرًا الطريق إليكِ
أنا الذي إذا مرّ اسمكِ في حديثٍ عابر
أصابني من الحنين ما يُربك ملامحي
وكأن قلبي لا يعرف الاتزان إلا بقربك
فانظري كما تشائين
فما خُلقتُ إلا لأُرى بعينيكِ
ولا عرفتُ معنى الطمأنينة
إلا حين شعرتُ أن في هذا العالم
وجهًا إذا ابتسم لي… هدأ كلُّ ما بي
ولعل أكثر ما يُرهق القلب يا صديقي
أن الإنسان لا يبحث عن وجهٍ بعينه بل عن الشعور الذي تركه فيه ذلك الوجه ذات غياب
لهذا تبدو القاهرة لي مدينةً مكتظة بالاحتمالات
كل شارع فيها يوقظ ظنًّا وكل عابرٍ يعيد إلى الذاكرة ملامح نجاةٍ قديمة
أما النيل فأحسبه النهر الوحيد الذي يعرف كيف يحمل الشوق دون أن يفضحه
وإن كانت المهمة ثقيلة كما قلت، فما خُلقت القلوب إلا لتتعب في سبيل اللقاء الذي يُشبه الطمأنينة بعد عمرٍ كامل من التيه
وعلى ضفاف النيل كنتُ متكئًا
وسماعتي في أذني تُعيد صوت عبد الحليم حافظ وهو يغني
زي الهوى يا حبيبي… آه من الهوى
وفجأة مررتِي في قلبي كما تمرّ المراكب الهادئة في النيل
هادئة… لكنّها تُغرق كل شيء
#القاهرة