تعبَ كل من نوى بي ضرًّا وما درى أنَّ الله معي أجهد نفسه في ملاحقة سرابٍ ظن أنه حقيقة، وأضنى قلبه في نسج حبال الكيد،غير عالمٍ أن بين المرء وبين ما يُراد به من سوءٍ ألطافًا ربانية خفيةً، إذا حضرت ضلَّت السهامُ طريقها،وتكسَّرت الحيلُ قبل أن تطرق أبوابنا ما بالُهم!! أقوامٍ يحسبون أن الأقدار تُساق بأهوائهم!!وأن مصائر العباد رهينةٌ لما يُدبِّرون؟ذكرهم الله في قوله تعالى (مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ) وقال الله تعالى(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ)هيهات لما وعدهم الله به،فإن بين نيةِ الكائد وبلوغِ كيده مشيئةً عليا،تُبطل ما شاءت،وتُنفذ ما شاءت،وتترك الإنسان واقفًا أمامها لا يملك من أمره إلا التسليم ،وهنا يشفق المرء على من جعل همه إيذاء الناس،لأنه يحمل في صدره عبئًا أثقل مما يحملونه،ويخوض معركةً خاسرةً منذ بداي��ها،فما ضرَّ عبدًا أحتمى بالواحد الأحد كيدُ حاسد،وما بلغت يدُ باغٍ قلبًا جعله الله في كنفه ،فليصنعوا ما شاءوا،فإن معيَّة الله حصنٌ لا تُهد جدرانه،وركنٌ لا تبلغه معاول الأذى .
نفاقٌ في الوجوه،ونقلٌ للكلام بين الناس لإشعال الفتن،وخوضٌ في الأعراض بغير حق وإتهاماتٌ باطلة تُرمى جزافًا دون دليل،لا يتركون صغيرةً ولا كبيرةً إلا نشروها وزادوا عليها من عند أنفسهم،حتى تختلط الحقيقة بالإختلاق وتُصنع القصص صناعةً،يكذبون الضعفاء والمساكين،ويتظاهرون بالمسكنة والبراءة بينما تمتد أيدي بعضهم إلى حقوق الناس وأموالهم،ثم إذا أخبرناهم بما قالوا أو فعلوا تنصلوا وأنكروا مافعلوا هؤلاء هم أسرع الناس إلى تشويه السمعة،وأخرهم إلى الإعتراف بالخطأ يوزعون الأحكام على الآخرين بلا علم ولا عدل،ويجعلون من الشائعات حقائق في مجالسهم ومن تناقضهم أنهم يشتمون المحامين ويقللون من شأنهم ويطعنون في مهنتهم،بل قد يهاجمون حتى من لا يملك رخصة مزاولة أصلاً لا بحثًا عن الحق ولا دفاعًا عن مبدأ،وإنما إستعلاء وتجريحًا وانتقاصًا للناس وماهم إلا أنُاسٍ ناقصين ،إنهم مثل الضباع الغدر في طباعهم لا ثقه بينهم إلا بمن يصاحبهم بهذه القيم،معروفين بسوء اللسان وضعف الأمانة وقلة المروءة،فلا يُوثق بخبره،ولا يُطمأن إلى وعده،ولا يُرتاح إلى حضوره،أعزكم الله وأيانا من هؤلاء الضباع .