الحق صعب على من صعبه الله عليه،
وسهل على من سهله الله له.
الحق صعب على من يسوي بين المتحدثين من طلبة العلم ولا يعرف الفرق بين رتبهم فيتحير بينهم، ويعد الخلاف بين العالم والجاهل خلافا بين العلماء، وبين الباغي والعادل خلافا بين متساويين،
والحق سهل على من يفرق بين العالم والجاهل، وبين الظالم والعادل، وبين الداعي إلى الله والداعي إلى نفسه، وبين من يهدي بالحق ويهتدي به ومن يلبس الحق بالباطل.
الحق صعب على من يسوي بين المصالح الوطنية وبين مصالح الأمة الإسلامية أو من يقدم الاعتبارات الوطنية السياسية على الاعتبارات الإسلامية الكبرى،
وهو سهل على من ينظر بعين الأمة الإسلامية أولاً.
الحق صعب على لا يفرق بين دعوى الانتساب للسلف وبين حقيقة الاتباع الشمولي للسلف، وهو سهل على من يعرف حقيقة هدي السلف ابتداء من الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، وهو سهل كذلك على من يعرف أن اتباع السلف لا ينحصر في باب واحد، بل في مجموع ما كانوا عليه من أحوال.
الحق صعب على المنشغل عن العبادة والدعاء بالقيل والقال والجدل والخصام.
وهو سهل على المتعبد المخبت المتذلل لله الناصر الهادي.
الحق صعب على العجول، الظلوم، الجهول، الهشّ، الجبان،
وهو سهل على المطمئن المعتدل المقسط الصبور والشجاع.
الحق صعب على الكاذب الذي يخالف عمله قوله، وهو سهل على الصادق الذي يتفق عمله مع قوله.
الحق صعب على من يؤثر الدنيا ويتشبث بها فيثقل عليه كل تكليف شرعي فيه تضحية وصبر وثبات وبذل شاق على النفوس، وهو سهل على من يؤثر الآخرة ويضحي في سبيل الله.
الحق صعب على الحسود،
وهو سهل على المؤمن بأن فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده.
الحق صعب على من يجهل الهدي الشمولي للنبي ﷺ ولا يلتفت إلى مجموع حاله ومركزيات دعوته وكليات سيرته وطبيعة تعامله، ولا يقدم هديه على كل هدي بل يجعل سنته تابعة لا متبوعة.
وهو سهل على من يعيش مع منهاج المصطفى وقوله وفعله، ويفهم تفاوت رتب الدين، ويقدم ما قدمه المصطفى ﷺ ويعطي كل قضية من هديه القدر الذي أعطاها إياه النبي ﷺ ويقدم مرجعية سنته على كل مرجعية دونها.
الحق صعب على من يجهل سبيل المجرمين ولا يعرف واقع المنافقين ولا حقيقة الكيد المعاصر بالمسلمين ولا يدرك طبيعة الثغور ولا حاجات الواقع،
وهو سهل على من استبان له سبيل المجرمين، وعرف العدو من الصديق، وفهم طبيعة احتياجات واقع الأمة وأولوياته.
الحق صعب على من لا يفهم سنن الله في الأمم والمجتمعات فيظن أن تغيير الواقع يأتي بالحماس المجرد والقفز على الأسباب،
وهو سهل على من يفقه سنن الله، ويتخذ الأسباب، ويصطحب الصبر واليقين في كل المراحل والأزمنة، في الاستضعاف والتمكين.
تفقدوا أحوال عوائل المسجونين في سبيل الله من الناحية المادية بالله عليكم، فالإنفاق عليهم أفضل من الإنفاق في كثير من وجوه الخير، وما أكثر العوائل المحتاجة بسبب فقد من يعولها، وكثير منهم يصدق عليهم قول الله تعالى: (تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا)
قولوا: "لا إله إلا الله" بقلب خاشع، ونفس صادقة، وعقل مستحضر، متذكرين أنه الحق الواحد سبحانه الذي بيده كل شيء، وأن كل من سواه فإنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا.
فلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
لا يمكن أن نتراجع عن ترسيخ مفهوم الأمة الإسلامية التي يتداعى أبناؤها لنصرة بعضهم ويتقاسمون همومهم وآلامهم متعالين في سبيل ذلك على حدود التقسيمات السياسية الحديثة، مستمدين جذور طريقهم من سنة النبي ﷺ ومنهاجه، لأن الذي أسس هذا المفهوم بكل صراحة ووضوح لا يحتمل التأويل هو النبي ﷺ في حديث: (مثل المؤمنين) وحديث: (المؤمن للمؤمن كالبنيان) وغيرهما الكثير.
ومهما اجتهد المخالفون في توصيف هذا السعي بأنه سعي حركي أو سياسي أو حزبي أو غير ذلك فلا يمكن أن يكون ذلك سببا في التوقف عن هذه الرسالة حتى يأتوا ببرهان يبطلها ودليل يفسدها.
وبمثل ذلك نقول في موضوع محاربة الوهن في الأمة ومدافعة الرويبضة والغثائية، وكذلك في موضوع بيان سبيل المجرمين والتوعية بمخاطرهم؛ فكل ذلك له مستنداته البيّنة من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.
وهذا كله في الأصل واضح بيّن لولا كثرة الملبسين والمُشبّهين والمُرهِبين.
انتهى عمل فرعون مؤقتاً، والآن يبدأ عمل السحرة ليزينوا الباطل ويجمّلوا صورته ويسحروا أعين الناس ويسترهبوهم..
اللهم فقيض لهم عصاً من الحق ماحية لباطلهم يا حقّ .. يا عزيز يا حكيم.
بعد مضي عامين على أحداث غزة فإن أكثر ما يستوقفني فيها هو ثبات الرجال الأبطال في الميدان بإمكاناتهم الخفيفة أمام أعتى القوى البشرية وأشدها وأشرسها.
فمساحة غزة صغيرة جداً، ولا تضاريس فيها، سوى المباني التي لم يبق منها شيء،
مع كونها محاصرة منذ سنوات طويلة، وأدوات التجسس مسلطة عليها منذ زمن بعيد، ثم زاد كل ذلك في الحرب الأخيرة مع تدخل مباشر من القوى العظمى بطائراتها التجسسية المتجاوزة في قدراتها لتصور العقل ودعمها المباشر المفتوح بالصواريخ والذخائر وغيرها، مع شبه إجماع عالمي وإقليمي على القضاء على هذه الثلة الصامدة ومن يساندها حتى ممن يعتبر الكيان محتلا ظالما -إلا من رحم الله- في كيد وشراسة لم تعرفها البشرية منذ زمن طويل.
ثم ماذا بعد كل ذلك؟
يخرج أحد هؤلاء الأبطال حافي القدمين من بين الركام حاملا عبوته الفدائية ليتسلق بكل شجاعة على متن الدبابة العتية ليقذفها بين الغزاة المحتلين ثم ينقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء متّبعاً رضوان الله.
يفعل ذلك وقد فقد أهله وبيته وأصحابه ثم يخرج داعيا مبتهلا متذللا لله بكل شجاعة ويقين.
ولا أتذكر بعد هاتين السنتين في صمود هؤلاء الرجال إلا قوله سبحانه:
﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾
نعم.. هذه آية، وإن في ذلك لعبرة.
اللهم انصر إخواننا وثبتهم وانتقم ممن ضيق عليهم وحاصرهم وحاربهم.
#طوفان_الأقصى
#أنتم_الأعلون
في مثل هذا اليوم، ساءت وجوهٌ، وثَبَتَ أن ما ظنه الناس مستحيلاً ليس بمستحيل، وإنما هي عوائق تحتاج عملاً دؤوباً لإزالتها عن طريق العزة.
ثم عبر عامين، عمل مَن ساءت وجوههم على طمس ذكرى العزة وغَسْلها من الذاكرة بشلالات دماء العُزَّل، وأرادوا حرق هذه الصفحة من التاريخ بمشاهد التحريق والتمزيق..وهذا شأن الجبناء!
وجنباً إلى جنب، عملت معهم أبواق النفاق على حَرف الحقد والنقمة عن المجرمين ليتوجه إلى الصف الداخلي بيننا نحن المسلمين، ليلعن الناس كل طالب عزة، وتُقتل فكرة مدافعة الباطل في نفوس الأجيال.
عامان كاملان..730 يوماً!!
رغم ما فيها من أسىً وألمٍ وقهرٍ، إلا أن رب العزة أقامها شاهدةً على أن قوى الأرض كلها مقهورةٌ تحت سلطانه، مربوبةٌ لا تخرج عن إرادته، وليست آلهة تفعل ما تشاء. فها هي تقف عاجزة -لسبعمائة وثلاثين يوماً !!- عن أن تستخرج من تريد استخراجهم من بقعة صغيرة كحي من أحياء مدينة..
تقف عاجزة عن أن تكسر إرادة ثلة قليلة مستضعفة لا حيلة لها ولا مدد ولا معونة من أهل الأرض..
(وهو القاهر فوق عباده)..
فلا تدَعوا خطط أعدائكم تَنْفُذُ فيكم..لا تدَعوهم يغسلون الدروس والعبر من ذاكرتكم..لا تدَعوهم يكسرون نفوسكم لتضعوا أيديكم في قيودهم طائعين منقادين لهم من جديد.. ولا تنشغلوا بالجدل والتلاوُم فيما بينكم..ولا تدَعوا إخوانكم وحدهم منسيين مخذولين..
فإنما هو اختبار لأهل الأرض أجمعين..وقد جعله الله اختباراً طويلاً، يسقط فيه من يسقط، ويهلك فيه من يهلك، وينجو فيه من عمل بقدر وسعه وطاقته..
وغداً يرجع الجميع إلى الله..(ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون)
(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
هذا هو الموقف الثابت والنهائي لحماس ولأي حركة مقاومة شريفة على مدار التاريخ..
"رويترز" نقلا عن مصدر في #حماس: الحركة لن تلقي سلاحها إلا بانتهاء الاحتلال وإقامة دولة #فلسطين
السلاح بند غير مطروح للنقاش لدى حماس فلا عز ولا مجد ولا قيمة ولا وجود لأي حركة مقاومة دون سلاحها..جفت الأقلام وطويت الصحف #إسرائيل
كلُّ من له ثمن فهو رخيص!
في إحدى الحفلات، جلست امرأةٌ فاتنةٌ بجانبِ الكاتبِ الشهير جورج برنارد شو، فهمس في أذنها : هل تقبلين أن تقضي معي ليلة مقابل مليون جُنيه!
ابتسمتْ وردّتْ في استحياءٍ : طبعا، بكل سرور!
عاد وسألها مرة ثانية بعدما اقتنعَ برضاها، هل من الممكن أن نُخفِّضَ المبلغ إلى عشر جنيهات؟!
فغضبتْ وصرختْ في وجهه: من تظنني أكون يا هذا؟!
فقال : سيدتي، نحن عرفنا من تكونين، نحن فقط اختلفنا في قيمة الأجر!
للأسف، إنَّ كثيراً من النُّخب الذين انفضُّوا عن المقاومة اليوم بعدما صار الوقوف معها مكلفاً، وقد كانوا البارحة يُنافحون عنها وهي على ظهور خيلها، لأنَّ الوقوف منها مكسبٌ ماديٌّ، ومعنويٌّ أيضاً، لأنَّها صكُّ طهرٍ وبراءة! لا يختلفون كثيراً عن هذه المرأة التي راودها برنارد شو عن نفسها، فكلُّ من له ثمن هو رخيص مهما ارتفعَ ثمنه!
ما أقبحُ الحكمة الباردة، هذا الجُبنُ الذي يرتدي عباءة الفلسفة، جعجعة مُنمّقة، ومفرداتٌ رنانة، ولا طحين!
كان بإمكان هذه النُّخب المخصيَّة أن يسعها الصمتُ، وهذا بحدِّ ذاته خذلان، وتذكرة مجانيَّة إلى مزبلة التَّاريخ!
ولكنَّهم أبوا إلا أن يطعنوا ظهرَ أشرفَ هذه الأُمَّة في أقدس معاركهم!
وكذا العاجزُ إذا أرادَ أن يرتأ دثار عجزه كي لا يبدو أمام نفسه عارياً صارَ له في شؤون الرِّجال وجهة نظر!
منذ متى لربَّات الحِجال رأيٌ في معارك الرِّجال؟!
أقرأُ قولَ النَّبيِّ ﷺ: لا تزالُ طائفةٌ من أُمّتي على الحقِّ ظاهرين، لعدوِّهم قاهرين، لا يضُرُّهم من خذلهم إلا ما أصابهم من لأواءَ، حتى يأتيهم أمرُ اللهِ وهم كذلك!
قالوا: أين هم يا رسول الله؟
قال: ببيتِ المقدسِ، وأكنافِ بيتِ المقدس!
أتحسَّسُ فيه مرارة طعم الخذلان حين يشعرُ المرءُ أنّه مقطوعٌ من شجرة! والغريبُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يقل لا يضرُّهم من عاداهم، فالعدوُّ لا يُتوقَّعُ منه إلا الضَّرر! وإنما قال من خذلهم، لأنَّ الخُذلان يأتي ممن يُرتجى منه الخير!
أن يعطشَ والأنهار تجري في بلاد إخوانه!
أن تتوقَّفَ سيّارات إسعافه بسبب نفاد الوقود وأهله أكثر الأمم نفطاً!
أن يجوع ولا يُدخل له جاره من طعامٍ إلا ما يأذنُ به عدوُّه!
أن يُجلدَ على المنابر تارةً باسم التَّهور، وتارةً باسم البدعة!
أن تنهشه وسائل الإعلام دون أن تحترمَ مشهد بطولاته، ولا مشهد جنائزه!
أن تنغرسَ في جسده الأقلام، موجعٌ جداً أن يتطاول الحِبرُ على الدَّم!
أن تُحاضرَ فيه التَّجمعات والجماعات تريدُ أن تُعلّمه العقيدة، والولاء والبراء! وإنَّ من مصائب الدَّهر أنَّ يُفتيَ القاعد للمجاهد، ويتطاول من على الأريكة على من في الميدان، وأن ينشبَ مخالبه على المجاهد من لم يرمِ عدواً لهذه الأمة ولو بوردة!
غير أنَّ مفردةً واحدة من النَّبيِّ ﷺ تحيلُ كلَّ مرارة الخذلانِ إلى حلاوةِ الثَّبات: لا يضُرُّهم!
وأعرفُ أنَّ هذا الجهاد ماضٍ ولن يوقفه خذلان حبيبٍ ولا إجرام عدوٍّ، وأنَّ التَّاريخ الآن يُكتُبُ وهو لن يرحمَ أحداً!
فإن أُكلتْ لحومعلى المنابر فقد أفتى ستُّون فقيهاً بقتل الإمام أحمد بن حنبل! ذهبوا جميعاً إلى مزابل التَّاريخ وبقيَ اسمُ الإمام أحمد خالداً بحروف من نور!
وإن نهشتنا الأقلامُ فقد كتبتْ صحيفة "برقةَ" يوم أُلقيَ القبضُ على عمر المختار بالخطِّ العريض: القبض على زعيم المتمرّدين عمر المختار!
ذهبَ الذين كتبوا إلى مزابل التّاريخ، وما زال اسم عمر المختار ناصعاً!
وإن تطاولتْ علينا الجماعاتُ والأحزاب فشأنُ القاعدِ أن يُشعره المجاهد بنقصه، إنّهم يرتأون ثقباً في عباءتهم، فمن قصُرَ فعله طالَ لسانُه! ولن يسلمَ المرءُ من النَّاسِ ولو كان نبيًّا أو صحابيًّا، وتذكّروا أنّه قد أتى يومٌ على هذه الأُمَّة كانت الخوارج ترى عليَّ ابن طالبٍ كافراً حلال الدّم!
ذهبَ الخوارجُ إلى مزابل التّاريخ أيضاً، وعليُّ ابن أبي طالبٍ في الجنَّةِ بجوار حبيبه ﷺ!
هي أيّامٌ ستمضي بطولها أو بعرضها، سيخرجُ الحقُّ منها مكلوماً، ولكنّه سيداوي جرحه سريعاً، وسيُكمل طريقه غير عابىءٍ ولا ملتفت، وعند الله موعدنا!
أدهم شرقاوي/ سُطور
هنا غزة!
هل بقي هناك مَن يُصَدق أوغاد الأرض المتآمرين الذين يأتون بعد ذلك ليعلمونا حقوق الإنسان وينبحون على الشريعة وآيات مدافعة المجرمين في القرآن؟!
والله يا أهلنا في غزة، مَن صبر منكم وأحسن ولم يسخط على قضاء الله، لم تهونوا على الله، لا والله! ولكنها دار بلاء لا دار جزاء..
و والله إن عجوزاً مؤمناً صابراً منكم محني الظهر مغبر القدمين لا يدري عنه أحد، لهو أكرم على الله من كل من خانكم وتآمر عليكم من أصحاب البدلات والجرفتات والألقاب والمناصب والأرصدة والممتلكات..
ولا والله! ليس نعيم أولئك وشقاؤكم نهاية القصة، وإنما مرحلةٌ تنقضي..
(وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) )
الحجة قائمة على أهل زماننا بوجوب نصرة الدين والسعي في نصرة الأمة بقدر المستطاع،
فلم يحصل منذ قرون أن جاهر أعداء الأمة بهذا العداء لأصولنا وجذورنا وديننا ووجودنا كما يحصل اليوم -وآخر ذلك التصريح علناً بإسرائيل الكبرى-.
كما لم يحصل ارتفاع صوت المنافقين الإعلامي بحرب المجاهدين في سبيل الله والدعاة إلى الله صراحة جهارا نهارا كما يحصل اليوم،
ولم يحصل هذا القدر من تشتيت العقول وتفريق الصفوف وإرهاب نفوس أبناء الأمة أمنيّاً وفكرياً واقتصادياً كما هو حاصل اليوم.
وأقولها وبكل وضوح: لعل الأعداء لم يشعروا يوماً بقربهم الحقيقي من اجتثاث الجذور المتينة للإسلام كشعورهم اليوم،
وكذلك المنافقون يرون أنهم حققوا إنجازات هائلة في اجتثاث جذوة العمل لنصرة الإسلام من ساحة الأمة وظنوا كما ظن أسلافهم من قبل "بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً"
فهم يظنون أن العالم بات أكثر ملاءمة لهم بعيداً عن حَمَلَة الإسلام وأنصار الملّة، وأنهم قضوا عليهم تماماً، وهم يرون بأعينهم أنه لا مانع لهم بالفعل، وهذه سنة أهل الباطل على مر التاريخ "فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا"
فحين تضيق الأحوال ويُقبل اليأس ويُدبر الأمل يأتي الله بالفرَج،
وسيرى هؤلاء المستعلون المستكبرون كيف يُنبت الله في الأرض الطيبة أشجارها من جديد، ويصطفي من عباده من يُنِيْلُه شرف الدفاع عن دينه وإعلاء كلمته، حتى تقوم الساعة.
والحمد لله رب العالمين
هذا المشهد الإجرامي يتكرر كل يوم منذ قرابة العامين، وقد شاهدنا جميعا مجزرة مستشفى المعمداني في بداية الأحداث، ولا تزال هذه المجازر مستمرة أمام جميع العالم، وتحت رعاية وحماية صارخة من بعض الدول العظمى، وفي ذات الوقت هناك من لا يزال غافلا لاهيا غير مهتم ولم يبذل ما بوسعه من نصرة وعمل واهتمام واستعداد، أو لم يعرف حقيقة العدو الصهيوني بعد، أو لم يعرف حقيقة أعوانه وحلفائه؛ وهذا قد يُحرَق يوماً بنيران غفلته ويندم "ولات حين مناص"
تقبل الله الشهداء، ورفع درجاتهم، وجبر مصاب أهليهم ومصاب الأمة، وانتقم من المجرمين الظالمين المحاربين لله ورسوله والمؤمنين.
ونصر الله من يقف أمام هؤلاء الأعداء بنفسه وماله وقلمه.
الله يرحمك يا أنس الشريف ويتقبلك في الشهداء، ويتقبل من قتلوا معك.
ويخزي قاتليك ويشل أركانهم، وينتقم منهم ومن أعوانهم.
وأحسن الله عزاءكم يا والدته وزوجته الكريمة ويا سائر أحبابه وأصحابه
—
هذا الكيان استمرأ الإجرام بكل صوره،
وهذا القتل والتدمير سيطال الجميع إن اعتاده الناس دون فعل مؤثر أعلى من كل المستويات السابقة.
والله أكبر من كل مجرم ومتكبر