حتى اللهجة العامية تفسُد، ويتحَيَّفها الخلل.
كانت عاميتنا إلى وقت قريب أدنى إلى اللغة الفصيحة، ولا سيما في نظامها وتركيبها.
فمن ذلك أننا في العامية الصحيحة نقول في الأمر -مثلًا- من نام وراح وقال: (نم، ورح، وقل)،
ولما فسدت السليقة، صار يُقال:
(نُومْ ونَامْ، ورُوح، وقُولْ).
وكنا نقول:
(ما فيه أحد)
ثم غشِيَ كثيرًا منا هذا الفساد، فصار: (ما [في] أحد). هكذا بحرف جرّ دون مجرور! حتى إن طالبة دكتوراه كتبتْ إليّ سائلة: ([في] أحد درس الموضوع الفلاني)!
والعامي الأصيل لا يقول: ثلاثة ريال، بل ثلاثة أريل ونحوها، عارفًا بفطرته اللغوية أن تمييز هذا العدد جمعٌ لا مفرد.
وإلى الآن تسمع ذا السليقة الصحيحة يقول: اغسل [يديك]، رحم الله [والديك]، فلا يجمع نون المثنى مع الإضافة سليقةً، فلما نبتت نابتة اللحن والعُجمة صرنا نسمع:
اغسل [يدينك]، رحم الله [والدينك].
وحتى زمن قريب كنت أسمع العاميّ الأمّيّ، يقول:
لا تروحوا ولا تتأخروا
فيجزم الفعل سليقةً، فلما انسلقت السليقة أصبحنا نقول:
لا تروحون ولا تتأخرون
والعامي القُحّ يقول عن النساء: الله يحفظهنْ
فلما فسد اللسان تُركت نون النسوة، وشاع قولهم عنهن:
الله يحفظهم!
وكنا وما زلنا نقول: (يا الله) عند الاستعانة، ونختصرها بإسقاط ألف (يا)، وهذا سائغ، ثم صار كثيرون يقولون ويكتبون: يللا ويلا!
ولو فقهوا المعنى لما كتبوا هكذا.
فلنحافظ على عاميتنا الصحيحة، فهي السبيل إلى أن نتقن فصحانا.