ما كلُّ ما يَتمَنى المَرءُ يُدرِكُهُ
تَجري الرِياحُ بِما لا تَشتهي السُفُنُ
أُريدُ من زمني ذا أَن يُبَلِّغَني
ما لَيس يَبلُغُهُ مِن نَفسِهِ الزمنُ
لا تَلق دَهركَ إِلّا غَير مُكتَرِثٍ
مادام يَصحبُ فيه روحكَ البدنُ
فما يَدومُ سرورٌ ما سُرِرت بِه
ولا يَرُدُّ عَلَيكَ الفائتَ الحَزَنُ
أبلغ عزيزًا فى ثنايا القلب منزلهُ
أني وإن كنت لا ألقاهُ ألقاهُ
وإن طرفي موصولٌ برؤيتهِ
وإن تباعد عن سكنايَ سكناهُ
يا ليته يعلم أني لست أذكرهُ
وكيف أذكره إذ لست أنساهُ؟
يا من توهم أني لست أذكرهُ
والله يعلم أني لست أنساهُ
إن غاب عني فالروح مسكنهُ
من يسكن الروح كيف القلب ينساهُ؟
حين يعتادُ الإنسانُ النظرَ إلى الآخرين بعينِ الشك،
يصبحُ من الصعبِ عليه أن يصدّقَ أن هناك من يتصرّفُ بنقاءٍ دون مصلحة، أو يُحسنُ دون انتظارِ مقابل.
فيبدأُ بتفسيرِ الطيبةِ على أنها سذاجة، والصدقِ على أنه مكر، والتسامحِ على أنه ضعف. ليس لأنَّ الآخرين كذلك،
فقضت ظروف الدهر أن تمضي بها
وبنا لأسوء منتهى ومآلي
أنا لن أجادلك الوفاء فما مضى
قد يستحال رجوعه، بجدالِ!
لو أن فيكَ من الوفاءِ بقيةً
لذكرتَ أياماً مضت وليالي
ووهبتني أسمى خصالِك مثلما
أنا قد وهبتُك من جميلِ خصالي
كم قُلت أنك خيرُ من عاشرتُهم
فأتيت أنت مخيبًا آماليَ