إلحاد اليوم ليس كإلحاد السابقين
إلحاد اليوم يأتي في صورة :
- إنكار السنة.
- ما دخلنا بكلام الشيوخ والفقهاء هو القرآن وكفى.
- أهم شيء العمل الصالح والأديان كلها مقبولة.
- لو طلبت شيء من الكون بالتأمل.... الكون بينفذ طلبك.
- قانون الجذب يجذب لك ما تريد بالتركيز عليه.
- أوراق التاروت بتعرفك مصير ترامب.
- ابحثي عن توأم شعلتك.
- توقعات ليلى عبداللطيف ليلة رأس السنة.
- القراءة المعاصرة لمحمد شحرور.
- حلقات قناة مجتمع الزنادقة التي يقدمها الإعلامي باسم الجمل.
- بودكاستات مركز تكوين المرتدين الذي يديره إبراهيم عيسى.
- دورات أحمد عمارة.
- خيمياء أميرة الهرمسي.
- ... صور كثيرة من الإلحاد تخفى على كثيرين، وتحتاج إلى مشاريع دعوية تحذيرية بأساليب تناسب الجيل الصاعد.
إشارات جسدية تستحق الانتباه، لكنها لا تؤكد وجود مرض معين:
1- التثاؤب المتكرر: قلة النوم أو الإرهاق.
2- رائحة الفم الكريهة: مشكلات الأسنان واللثة أو الجهاز الهضمي.
3- طنين الأذن: الضوضاء أو ارتفاع ضغط الدم.
4- حرقة اللسان: قد ترتبط بنقص بعض فيتامينات B.
5- الدوخة: الجفاف أو انخفاض السكر أو الإرهاق.
6- اشتهاء الحلويات: قد يرتبط باضطراب مستوى السكر.
7- تورم الساقين: احتباس السوائل أو مشكلات القلب والكلى.
8- ضعف الشم: التهابات الأنف والجيوب الأنفية.
9- التعب المستمر: قلة النوم أو نقص الحديد وفيتامين D.
10- الصداع المتكرر: الجفاف أو التوتر وإجهاد العينين.
11- تساقط الشعر: نقص الحديد أو البروتين.
12- تشنج الساق ليلًا: قد يرتبط بنقص بعض المعادن.
13- اصفرار العينين: قد يشير إلى اضطرابات الكبد أو المرارة.
14- تنميل اليدين: ضغط الأعصاب أو نقص فيتامين B12.
15- برودة الأطراف: ضعف الدورة الدموية أو نقص الحديد.
16- نزيف اللثة: التهاب اللثة أو نقص فيتامين C.
(الدكتور فهد الخضيري)
فيديو جديد من الفيديوهات الطويلة
هل التوراة التي بين أيدينا اليوم هي نفسها توراة موسى عليه السلام؟ ولماذا أحرقت التوراة؟
فيديو مهم جدا، إن شاء الله يفيدكم
https://t.co/x6WUFZpGOe
تفنيد مغالطات السفسطائي حول مناهج الاستدلال والخلط بين مبدأ الوحي والحدس الباطني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على مبعوث الرحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
إن المتأمل في مسالك الملاحدة المعاصرين في الحِجاج يجدها قائمة على الانحراف المنهجي والأجنبي عن قواعد الاستدلال السليم؛ إذ يعمد هذا الكائن ومن هم على شاكلته إلى التلبيس على الدهماء عبر الشغب بالجزئيات، والذهول عن الكليات والأصول.
وذلك أن أصل النزاع ومناط المسألة العظمى في أصل الدين إنما هو في إثبات النبوة وصدق الرسالة بالبراهين القاطعة والحجج الظاهرة، وهي المسألة التي استُعرضت براهينُها الساطعة وأُقيمت أركانُها في ثلاث حلقات متتابعات للدكتور هيثم طلعت في إبطال مسيرة هذا الملحد، فعجز عن نقضها أو إبداء كلمة واحدة في الرد عليها.
فإذا عجز الملحد عن إبطال تلك الدلائل القاطعة ثم تحول إلى الشغب ببعض التشريعات أو التفاصيل والجزئيات، فقد وقع في مغالطة منهجية فجة، وحقيقة هذا الزنديق أنه يعرض عن محل النزاع ويمارس مغالطة تشويه الفرع ليصرف النظر عن إفلاسه في إبطال الأصل؛ إذ الفرع إنما يستمد صحته وقبوله من صحة أصله، فمتى ثبت الأصل بالدليل القاطع لزم تصديق الفرع والانقياد له، والتشغيب بالجزئي مع العجز عن العاقد الكلي هو محض هروب وتدليس.
ثم إن هذا المعترض يقع في تناقض معرفي صارخ ينادي على بطلان مذهبه حين يحتج بقواعد النظر والمغالطات المنطقية؛ إذ المذهب الإلحادي المادي القائم على نفي الغائية وإرجاع الوجود إلى محض العشوائية والصدفة، لا يتأسس فيه ثقل موضوعي للمفاهيم الذهنية كالحق والباطل والصواب والخطأ، بل تغدو المبادئ العقلية فيه مجرد تفاعلات بيولوجية أو توهمات لا حقيقة لها خارج الذهن.
وحين يستعمل الملحد قوانين العقل ومحاكمات الأخلاق لضرب الدين، فإنه يصادر على المطلوب؛ إذ يستعير من الرؤية الإيمانية قيم الثبات واليقين والحقيقة الموضوعية، ليحاكم بها الرؤية الإيمانية ذاتها، وهو مسلك لا يستقيم بحال على أصوله المادية التي تسلب عن الوجود كل قيمة أو حقيقة مطلقة.
ويكتمل تخبيط هذا الزنديق جهلاً منه وتلبيساً حين يحشر الدين الإسلامي في زمرة الفلسفات الباطنية والغنوصية والقبالية التي تتأسس على الذوق الفردي والإشراق الخاص والحدس الداخلي المكتوم؛ فبئس ما شبه وبئس ما قاس!
فإن الباطنية والغنوصية إنما تقوم على دعاوى كشفية ذاتية يزعمها أفراد بلا برهان، ويدعون أن لنصوص الوحي ظاهراً وقشوراً لا يعلم حقائقها إلا النخبة عبر أدواتهم الخفية، بخلاف الشريعة الإسلامية المطهرة القائمة على الوحي الإلهي الظاهر والمعصوم، المتمثل في الكتاب والسنة النبوية؛ وهي رسالة علنية عامة موجهة للبشرية كافة باللسان العربي المبين، يستوي في درك أصل أدلتها العقلاء، وتقوم بها الحجة على الخلائق.
وقد تقرر عند أهل العلم والمحققين أن ظاهر الشريعة وباطنها متلازمان، وأن الوحي الظاهر هو الميزان الحاكم والمشهود له بالمعصومية، فكل ادعاء لمعرفة باطنية أو هاتف كشفي يخالف صريح الوحي الظاهر فهو دعوى باطلة ونزغ شيطاني وهوس عقلي لا حظ له من النظر والاعتبار.
ثم إن من عجائب تلبيسه وفساد قياسه، مجازفته بتشبيه خلوة النبي صلى الله عليه وسلم وتحنثه في غار حراء قبل البعثة، بطقوس "التأمل" أو ما يُعرف بـ "المديتيشن" المستوحى من الفلسفات الشرقية الوثنية.
وهذا -لعمر الله- خلطٌ شنيع بين النقيضين، ومكابرةٌ لا تصدر إلا عن جاهل بحقائق الدين أو متجاهل لها؛ فإن خلوة النبي صلى الله عليه وسلم في الغار كانت تُعرف عند العرب بـ "التحنث"، وهي عبادةٌ وتألُّهٌ على ملة أبيه إبراهيم حنيفاً، قوامها التفكر الإيماني الواعي، والنظر والاعتبار في عظمة الخالق وملكوت السماوات والأرض، تطلباً للحق وتنزهاً عن رجس الأوثان المادية التي كان يعكف عليها قومه.
فأين هذا التفكر التوحيدي الحي، من طقوس الفلسفات الهندوسية والبوذية التي تتأسس على وثنية عمياء، وتهدف إلى "تصفير الذهن" وتعطيل الإدراك، أو استحضار طاقات كونية موهومة وترديد ترانيم لغير الله؟!
فذاك توحيد وتنزيه وإعمال للعقل، وهذا شرك وتعطيل للوعي والفطرة.
والبرهان القاطع الذي ينسف هذه الشبهة من أصلها ويدمغ هذا البهتان: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَعُد إلى غار حراء قط بعد أن أكرمه الله بالوحي ونزول الرسالة. فلو كان ذلك الفعل من جنس الطقوس الطاقية، أو كان غايةً في ذاته وسراً باطنياً كما يزعمون، لكان أولى الناس بملازمته والاستكثار منه بعد النبوة.
ولكنه تركه بالكلية ولم يشرعه لأصحابه، إذ أغناه الله عنه بما شرعه له ولأمته من العبادات الأرقى والمقامات الأكمل التي تربط القلب بخالقه جل وعلا ظاهراً وباطناً؛ كالاعتكاف في بيوت الله المعمورة بذكره بدلاً من المغارات الموحشة، وقيام الليل، وملازمة الذكر، والخشوع في الصلاة التي هي قرة عين الموحدين.
فشتان بين تفكر الموحد الطالب للحق قبل مجيء الوحي، وبين خلوات أهل الضلال والوثنية، ومن سَوَّى بينهما فقد سُلب عقله وعُمي عن نور البصيرة.
ثم مضى هذا الكائن في تخبيطه، متشبثاً بشبهة تهافتت أركانها، حين استشكل العبادات التوقيفية والشعائر الظاهرة في الإسلام، كطواف المسلمين حول الكعبة المشرفة واستلامهم للحجر الأسود، زاعماً بجهل مطبق أنها من جنس الطقوس الوثنية، ليقيس عليها باطله من طقوس التأمل واستمداد الطاقة.
وهذا قياس فاسد مع الفارق، وتناقض صارخ يكشف عن عوار فهمه لأبسط قواعد الملة الحنيفية؛ إذ مبنى دين الإسلام على التوحيد الخالص وإفراد الخالق بالعبادة، فالمسلمون لا يعبدون الكعبة ولا الحجر الأسود، ولا يرفعون شيئاً من الجمادات إلى مقام الألوهية أو الربوبية، بل العبادة لله وحده لا شريك له.
وما الطواف بالبيت أو استلام الحجر إلا محض امتثال وانقياد لأمر الشرع الحكيم، وإظهار لافتقار العبد وطاعته، لا تقديساً للحجر في ذاته ولا اعتقاداً فيه.
وإن الفرق الجوهري الذي يعمى عنه هؤلاء بين التوحيد الخالص والوثنية الباطلة، أن المشرك الوثني يعتقد في صنمِه النفع والضر، ويجعله نداً وشريكاً يتقرب به إلى الله زلفى، بينما يوقن المسلم الموحد أن هذه الأحجار جمادات مسخرة، لا تملك لنفسها -فضلاً عن غيرها- نفعاً ولا ضراً. وهذا المعنى العظيم هو ما صدع به الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بوضوح تام، قاطعاً دابر الشرك ومغلقاً أبواب الوثنية، فيما أخرج البخاري في «صحيحه» أنه حين وقف أمام الحجر الأسود قال: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".
فالكعبة المعظمة إنما جعلها الله قبلةً جامعةً تتوجه إليها أبدان المسلمين لتتوحد صفوفهم وتجتمع كلمتهم، والحجر الأسود ما هو إلا علامة تحدد مبتدأ الطواف ومنتهاه، واستلامه وتقبيله محض اتباع واقتداء، وتجديد لعهد الطاعة والمبايعة على لزوم السنة.
فالغاية العظمى من هذه المناسك هي إقامة ذكر الله وإعلان تكبيره وتعظيمه، لا تعظيم المخلوق أو الركون إلى الجماد.
ثم إن هذه العبادات الشرعية المحكمة تباين في حقيقتها وغايتها عقائد الباطنية والغنوصية والمذاهب السرية مباينة الضد للضد؛ فبينما يزعم زنادقة الباطنية أن المناسك الشرعية مجرد "رموز ظاهرية" أو "قشور" تسقط عن العارف بمجرد بلوغه -بزعمهم- مقام "المعرفة الباطنية" أو دعوى "الاتحاد الإلهي"، فإن الإسلام يقرر التلازم المطلق بين ظاهر العبادة وباطنها.
فالمسلم الموحد لا يبتغي بطوافه حلولاً لذات الإله في المادة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، ولا يتوسل بها لإسقاط التكاليف الشرعية تحت دعاوى الكشف والفيض النوراني الكاذب، بل يتقرب إلى ربه بالتزام النص الظاهر، والعمل الجسدي الخاضع لحكم التشريع، مع حضور القلب بالتعظيم والإخلاص؛ محققاً بذلك مقام العبودية الكاملة لله رب العالمين، ونابذاً لتلك الأوهام الباطنية الفاسدة التي تؤله الإنسان، أو تخلط بين مقام الخالق الجليل والمخلوق الذليل.
ثم أردف هذا الكائن بجهالة أخرى تكشف عن عجمة فهمه لمراد الله في كتابه، وخلطه الشنيع بين مقامات الربوبية والتشريع، حين احتج بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا}، زاعماً بتلبيسه أن الله سبحانه هو من أمر الشياطين بهذا الفعل، ليتخذ من ذلك ذريعة لتسويغ السحر والشعوذة وتبرير أفعال الباطنية!
وهذا الاستدلال الفاسد مبني على الجهل بالفرق العظيم الذي قرره أئمة السنة بين "الإرادة الكونية القدرية" و"الإرادة الدينية الشرعية". فإن "الإرسال" المذكور في الآية الكريمة ليس إرسالَ تكليفٍ وتشريعٍ أو أمرٍ ومحبة، بل هو إرسالٌ قدريٌّ كونيٌّ، حقيقتُه: "التخلية والخذلان"؛ فبما أن الكافرين أعرضوا عن الرحمن واختاروا طريق الغواية طوعاً، عاقبهم الله بعدله بأن خلّى بينهم وبين الشياطين، ورفع عنهم حمايته وعصمته، فسُلِّطت عليهم عقوبةً لهم على كفرهم. وليس في مقررات العقول السليمة ولا الفطر المستقيمة ما يمنع أو يُستشكل من كون "الشر" مخلوقاً مربوباً لله، خاضعاً لربوبيته وملكوته ومشيئته النافذة؛ فالله جل جلاله خالق كل شيء، أوجد المتضادات لحكمٍ بالغة وغاياتٍ محمودة؛ كتمحيص المؤمنين، وإظهار آثار أسمائه الحسنى في العفو والعدل والانتقام، وابتلاء العباد ليتميز الخبيث من الطيب. فالشر لا يُضاف إلى الله من جهة فعله وفعله كله خير وحكمة، بل يضاف إلى مفعولاته ومخلوقاته، ولا يخرج شيء عن قبضته وقهره، فتبارك الله رب العالمين.
وليت شعري، كيف يُسوِّغ هذا الزنديق لنفسه أن يعترض على حكمة الخالق، واصفاً أفعاله بالظلم أو نشر الجهل، وهو يقع في أعظم تناقض ينادي على بطلان مذهبه من أساسه!
فإنه يمارس هنا مغالطة "المصادرة على المطلوب" في أبشع صورها؛ إذ كيف يحق لملحدٍ يرى أن الكون نتاج مادة عشوائية صماء، ونتيجة تفاعلات عمياء لا غاية لها ولا قصد، أن يتحدث عن "الظلم" أو "الجهل" أو "الخطأ"؟!
فإن المذهب المادي -كما يقر أساطين الإلحاد كـ ريتشارد دوكنز وسارتر وغيرهما- لا يعترف بوجود خير أو شر موضوعي، ولا حقيقة فيه لعدل أو ظلم، بل الكون عندهم: "بلا تصميم، بلا غاية، بلا خير ولا شر، سوى لامبالاة عمياء وقاسية".
فبأي ميزان أخلاقي يحاكم الملحد أفعال الإله؟
ومن أين استمد هذه المعيارية المطلقة ليصف شيئاً بأنه خطأ أو قبيح؟ إن المحاكمة الأخلاقية تتطلب بالضرورة الاعتراف بوجود مُشرِّعٍ حكيم وضع هذه المعايير المتعالية على المادة، فاستعارة الملحد للقيم الدينية لمحاكمة الدين هي لصوصية معرفية تفضح إفلاس إلحاده وعجزه عن تأسيس أي قيمة أخلاقية.
وأعجب من ذلك تشدقه بالعقلانية وادعاؤه تصويب الأخطاء ونفي الجهل!
وهذه مصادرة أخرى تنسف بنيانه؛ فبأي حق يثق هذا الكائن المعترض في أحكام عقله ويجعلها حَكَماً على الوجود، وهو يعتقد -وفق عقيدته التطورية الداروينية المادية- أن هذا العقل ليس سوى نتاج طفرات عشوائية عمياء، وعمليات بيولوجية صُممت -إن جاز التعبير- لمجرد البقاء والنجاة وتمرير الجينات، لا لاكتشاف الحقيقة الموضوعية؟ فإذا كان جهازه الإدراكي نبتة العشوائية والصدفة، فما الذي يضمن له أن ما يفرزه من أفكار هو "الحق" أو "الصواب"؟ إن من ينكر الغائية والخالق العليم، يسقط بالضرورة في مستنقع الشك المطلق (الريبية)، ويفقد كل مبرر للثقة في عقله، فضلاً عن أن ينصب نفسه حكَماً لتخطئة رسالات الأنبياء.
وإذا تقرر هذا البطلان المزدوج في أخلاقيات الملحد وعقلانيته، عُدنا إلى أصل المسألة لنقرر القاعدة المكينة التي يجهلها: أن القدر الكوني والمشيئة الإلهية النافذة في خلق الكائنات (ومنها الشياطين) لا تستلزم بحال المحبة والرضا التشريعي.
فالله سبحانه خلق إبليس لحكمة الابتلاء، ولكنه أبغضه ولعنه، وخلق القدرة على السحر والشرك، ولكنه حرم ذلك وتوعد فاعله بالخلود في النار، وصدق الله العظيم إذ يقرر هذا الانفكاك بين المشيئة والمحبة بقوله: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}، وهذا ليؤكد أن تمام القدرة الكونية ونفوذ المشيئة لا يعني بحال الجبر أو الرضا بالباطل.
ثم يعقب ذلك ببيان تقلب الإنسان وجحوده العجيب رغم وضوح نداء الفطرة: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ}.
وما هذه التقلبات والشرور الكونية المأذون بها قدراً -كالمرض، وتسليط الأعداء، والسحر- إلا محض ابتلاء وفتنة لتمحيص القلوب، كما قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}.
فالشر فتنة واختبار يدفع العاقل للفرار منه إلى ربه متضرعاً، والخير والنعم ابتلاء لشكر العبد وتواضعه، لترويض النفس حتى لا تجزع عند الفقد ولا تطغى عند العطاء، مصداقاً لقوله: {لِّكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}.
ثم إن لظهور الفساد والشرور والضلالات في الأرض حكمةً بالغة تخفى على طُمُس البصائر من الملاحدة والكفار؛ فهي الصدمة التي توقظ الفطرة المخبأة، وتُشعر الإنسان بقلة حيلته وافتقاره، ليلجأ إلى خالقه ومولاه، كما قال جل وعلا: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجَعُونَ}.
وكما تقرر عند أهل العلم والمحققين؛ فإن الله يُري عباده بعض آثار معصيته وضلال خلقه وفساد مناهجهم، ليعرفوا قدر نعمته عليهم بالهداية، وليروا شقاء البعد عن الوحي، فيزدادوا للحق شكراً وبأهدابه تمسكاً.
فالضلال والشر ليسا عبثاً، بل هما محركان أساسيان يوقظان الغافلين، ويميزان الخبيث من الطيب، مصداقاً لقوله: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}.
ولو كان الكون خلواً من الشبهات والباطل، لتعطلت سُنة "التدافع" العظيمة التي تحفظ الدين وتحيي قلوب الموحدين، ولأصاب الأمة الركود الفكري.
فإن الباطل يخدم الحق من حيث لا يشعر؛ إذ بظهور بدع الضلال وشبهات الملاحدة وأهل الزيغ، انبرى جهابذة الأمة وعلماؤها قديماً وحديثاً لتدوين العقائد، والغوص في بحار الأدلة النقلية والعقلية لإفحام الخصوم ورد شبهاتهم، فظهرت المصنفات العظيمة التي رسمت الحدود الفاصلة بين الحق والباطل.
وبسبب هذا التدافع، ارتقى المسلم الغيور من الإيمان التقليدي الموروث، إلى اليقين الراسخ القائم على البحث والدليل، وانقلبت المحنة إلى منحة تعمق جذور الإيمان في القلوب، وصدق الله إذ يقول في حادثة الإفك التي زلزلت المجتمع: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}. ولولا وجود أهل الضلال لتعطل ثغر عظيم من ثغور الإسلام، وهو "الجهاد العلمي والفكري" الذي أوجبه الله كفايةً للذب عن حياض الشريعة وحماية عقول البسطاء.
وبهذا يتبين جلياً أن شبهات هذا المعترض وأمثاله، مهما تعالت وضجت، فليست إلا كزبد السيل المنتفخ، مصيره الحتمي إلى الزوال والتبدد أمام شمس الوحي المشرقة. وهي الحقيقة الوجودية التي لخصها القرآن في قوله تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}.
فالباطل يذهب جفاءً لفراغه وتهافته وتناقضه، وتبقى عقيدة التوحيد راسخة تمكث في الأرض، تروي ظمأ الأرواح، وتقدم الإجابات الكبرى للإنسان، وتثمر الأخلاق وعمارة الأرض.
ويستمر هذا الكائن في استعمال المغالطة باحتجاجه بقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} (البقرة: 102)؛ حيث توهم أن قوله تعالى: {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} يُسقط التبعة عن الفاعلين، أو يعني رضا الخالق بالسحر وأمره به.
وهذا التلبيس ناتج عن عمه بصيرته عن فهم السياقات القرآنية التي تُفرّق بوضوح بين "الإذن الكوني القدري" الذي يجري به الاختبار، وبين "الأمر الشرعي الديني" الذي يحبه الله ويرضاه؛ فإن الإذن المذكور في آية السحر إنما هو إذن التخلية والقدر النافذ الذي يتسع لمشيئة الابتلاء، كما قد اضطرد القرآن الكريم في استعمال "الإذن الكوني" ضمن شواهد متعددة تُبين علته وغايته؛ فمن ذلك قوله تعالى في شأن ما أصاب المسلمين يوم أُحد: {وَمَا أَصَابَكُم يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا} (آل عمران: 166-167)، فالقتل والجراح وقعت بقدر الله وإذنه الكوني لغايات الابتلاء والتمحيص وتمييز المؤمن الصادق من المنافق، لا لأن الله يحب أصل وقوع الأذى لعباده الصالحين. ونحو هذا قوله تعالى في المصائب عامة: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} (التغابن: 11)، ليتجلى أثر الإيمان عند الصدمة الأولى بين من يرضى فيُهدى ومن يسخط.
وكذلك الشأن في تسليط أعداء الرسل، كما قال سبحانه: {وَكَذَٰلِك جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} (الأنعام: 112-113)؛ فقوله: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} هو عين الإذن القدري الذي سمح بوجود الشر وأهله، لتكون الغاية تمييز القلوب التي تصغى لزخرف الباطل عن القلوب التي تعتصم بنور الحق.
وإذا تقرر أن الشياطين لا تأمر إلا بالفحشاء والشر، فإن التشريع الإلهي المنزل يناقض مراد الشياطين جملة وتفصيلاً، حيث يقرر الشرع الحكيم أمره الأصيل بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} (النحل: 90).
وتتضح هذه الحقيقة بجلاء في سورة الأعراف؛ إذ يحذر الله عباده ابتداءً من فتنة إبليس: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ... إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} (الأعراف: 27)، ثم يكشف رد فعل الجاهلين الذين يرتكبون الفواحش ويلصقونها بالأمر الإلهي: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا}، فيأتي الرد القاطع: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (الأعراف: 28)، متبوعاً بتحديد الأمر الشرعي الحقيقي: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} (الأعراف: 29)، ثم ببيان انقسام الناس بناءً على موالاة الشياطين الاختيارية: {فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} (الأعراف: 30).
فالربط السياقي هنا ينسف الشبهة من أساسها، إذ يثبت أن غواية الشيطان واقعة بمشيئة الابتلاء الكوني، مع النفي الصريح لأن يكون هذا الإغواء أو الفحشاء مأموراً به شرعاً أو محبوباً لله.
وبالتالي إن الوقوع في مغالطة "ما دام الله قد شاءه كوناً، فقد أذن به ودعا إليه شرعاً" هي عين شبهة المشركين الأوائل التي احتجوا بها على شركهم وفواحشهم، ودونها القرآن ورد عليها بقوله: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِك كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ * قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} (الأنعام: 148-149)؛ فبين سبحانه أن قدرته النافذة ومشيئته الكونية {فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} لا تعفي المكلف من تبعة اختياره ولا تُصيّر القبيح حسناً. وتكتمل المنظومة التشريعية بإنكار التحكم والابتداع في الدين، كما في قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (الأعراف: 32)، متبوعاً بحصر المحرمات الشرعية الصريحة التي تلخص مقاصد النهي: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (الأعراف: 33). فأفادت هذه النصوص أن الله لم يحرم الطيبات والزينة، وإنما حرم الشرور الذاتية والفواحش، وعلى رأسها "القول على الله بلا علم"؛ وهو عين ما يقع فيه هذا الزنديق بزعمه أن الإذن الكوني بوجود السحر والشياطين يستلزم أمره الشرعي أو رضاه بها!
ثم يمضي هذا الكائن في غيه، متشبثاً بشبهة أخرى في هذا السياق، حين يحتج بقول إبليس في القرآن الكريم: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} (الحجر: 39)، زاعماً أن الإغواء هنا جبرٌ وقهرٌ إلهي يسلب الإرادة، ويجعل العبد مجبراً على المعصية.
وهذا الزعم الساقط ينبع من جهل مركب بأصول الاعتقاد وسنن الله في خلقه؛ فإن إثبات المشيئة الكونية لكل شيء هو من تمام ربوبية الخالق، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} (الرعد: 27).
فالضلال والهدى يقعان داخل ملك الله وتحت طائلة قدرته، فلا يقع في كونه ما لا يريده خلقاً وتقديراً، إلا أن هذه الإرادة الكونية المطلقة لا تعني الجبر الابتدائي بحال من الأحوال؛ فإن الله جل جلاله، بكمال عدله وحكمته، لا يُضل أحداً ابتداءً بلا سبب، ولا يسلب عبداً إرادته قسراً، بل إن الإغواء القدري والإضلال إنما يقع عقوبةً تاليةً للمتكبر والمعرض بعد أن قامت عليه الحجة واختار طريق الغي.
والدليل القرآني على ذلك قطعيٌّ ومطرد؛ كقوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (الصف: 5)، وقوله: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} (البقرة: 26).
فالزيغ والفسق صدرا من العبد بمحض اختياره وسوء قصده، فكانت العقوبة القدرية هي الإغواء والخذلان.
وتتأكد هذه السنة الإلهية في مواضع شتى، كقوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} (إبراهيم: 27)، فلم يضلهم الله تعالى مجردا وإنما أتى ذلك نتيجة لتلبسهم بالظلم، وقوله: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ} (النساء: 115)، وقوله: {كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ} (غافر: 34)، فكلها شواهد ساطعة على أن الطبع والختم والخذلان نتيجة لكسب العبد وإسرافه.
ولو كان إغواء الله للعبد يعني إجباره قسراً على المعصية، لبطلت حكمة التكليف، ولما كان هناك معنى لإرسال الرسل وإنزال الكتب، ولاختل ميزان الثواب والعقاب.
ولكن الله سبحانه وهب الإنسان عقولاً مدركة وإرادة حرة يختار بها؛ فمن اختار طريق الهداية وأناب أعانه الله ووفقه، ومن سلك طريق الغواية وعاند، خذله الله وتركه لنفسه وأغواه قدراً جزاءً وفاقاً. وقد فصّل القرآن الكريم هذه المسألة بوضوح تام، فبيّن أن الشيطان لا يملك سلطاناً مطلقاً ولا قسرياً على الإنسان، وقسّم موقف الشياطين من البشر إلى قسمين جليين؛ فأما القسم الأول، فقد قطعت الآيات بنفي سلطان الشياطين التام عن المؤمنين المخلصين، كما في قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (الحجر: 42)، وقوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا} (الإسراء: 65)، وقوله: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} (النحل: 99-100)، وهذا هو القسم الثاني، إذ يبين الله تعالى سبب تقييض الشياطين وتسليطهم على الذين يتولونه، وهو ما يشرح معنى "الإرسال" في الآيات الأخرى، بأنه عقوبة ناتجة عن الإعراض العمدي عن ذكر الله، كما نطق بذلك قوله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (الزخرف: 36)، وقوله جل وعلا: {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} (الأعراف: 27).
فهذا التسليط يقتصر أثره وتأثيره الكامل على من اختار الكفر والضلال أولاً، واتخذ الشيطان ولياً له من دون الله. فالمحصلة اليقينية من هذا الاستقراء، أن الشر المقدر في الكون هو شر قدري كوني وليس أمراً شرعياً، وأن الله بحكمته البالغة لم يخلق شراً محضاً لا خير فيه بوجه من الوجوه، بل خلق ما قد يكون شراً في ظاهره لحكمة ومصلحة وغاية عليا تتمثل في الابتلاء وتمحيص الصفوف. وبالتالي، فإن الإغواء والعقاب والتسليط الشيطاني، ليس إلا نتيجة حتمية لسبب ضلال العبد، المبني على اختياره الفاسد وإرادته الحرة بعد قيام الحجة الرسالية عليه لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}، ولقوله: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ}؛ فيستبين بذلك عدل الله تعالى المطلق، ويتهافت زيف هذا الاعتراض ويتلاشى أمام محكم التنزيل. وبهذا ينجلي للمنصف أن هذا الملحد، من حيث أراد الطعن والتشكيك، قد ساق بنفسه -من حيث لا يشعر- دليلاً ساطعاً وبرهاناً قاطعاً على ربانية الإسلام وصحته.
ففي باب القضاء والقدر، جاء الإسلام بالحق المحض والقول الفصل، مبدداً حيرة العقول عبر عصور التاريخ؛ إذ جمع بكمال واتساق بين إثبات مشيئة الله المطلقة وخلقه لكل شيء، وبين إثبات إرادة الإنسان واختياره ومسؤوليته التامة عن أفعاله.
وهي العقيدة الوسطية الرصينة التي تمسك بها أهل السنة والجماعة، والتي تقوم على أربعة أركان متينة لا يستقيم الإيمان إلا بها؛ أولها "العلم"، فالله سبحانه يعلم أحوال خلقه وما هم عاملون جملةً وتفصيلاً، أزلاً وأبداً.
وثانيها "الكتابة"، إذ كتب جل وعلا مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض. وثالثها "المشيئة"، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومشيئته نافذة لا راد لها.
ورابعها "الخلق"، فهو سبحانه الخالق الأوحد لكل ذات وصفة وحركة وفعل في هذا الكون.
ومع إثبات هذه المراتب العظيمة لربوبية الخالق، يُقرر الإسلام بسطوع أن للإنسان مشيئةً حقيقية، واختياراً واعياً، وقدرةً يوقع بها الطاعات أو المعاصي، وبناءً عليها يُكلف ويُحاسب ويُجازى، غير أن مشيئته هذه ليست مستقلة بالخلق، بل هي تابعة لمشيئة الله وخاضعة لهيمنتها.
وبالتالي تتجلى عظمة هذه الوسطية الإسلامية وعمقها، عند مقارنتها بضلالات الفرق وانحرافات الديانات الأخرى التي تاهت وتخبطت في هذا الباب العظيم؛ فمن جهة، ضلت طائفة "القدرية" حين غلت في إثبات إرادة الإنسان إلى حد الزعم بأنه يخلق فعل نفسه مستقلاً تماماً عن قدرة الله، بل زعم غلاتهم أن الله لا يعلم أفعال العباد إلا بعد وقوعها!
فشابهوا بذلك عقيدة المجوس الثنوية (الزرادشتية) الذين أثبتوا للكون خالقين (خالقاً للخير وخالقاً للشر)، ولذا سُميت هذه الطائفة بـ "مجوس هذه الأمة".
ومن جهة أخرى، قابلتهم طائفة "الجبرية" التي ضلت حين غلت في إثبات القدر إلى حد سلب الإنسان إرادته بالكلية، فزعموا أنه مجبر قسراً على أفعاله كالريشة في مهب الريح لا حول لها ولا قوة، فشابهوا بذلك معتقدات الفلسفات الشرقية والوثنية القديمة التي تلغي قيمة العمل وتُسقط المسؤولية البشرية وتبرر الجرائم بالقدر.
وإذا جاوزنا هذه الفرق إلى الديانات الكتابية في نسختها المحرفة الحالية، وجدنا اضطراباً شنيعاً في تصورهم للقدر ومشيئة الخالق؛ إذ لم تتورع نصوصهم عن نسبة العجز أو الجهل أو حتى "الندم" إلى الله تعالى -عز وتقدس عن ذلك علواً كبيراً- كزعمهم أنه ندم على خلق بعض البشر أو حزن لأفعالهم لكونها خرجت عن إرادته أو لكونه لم يعلم مآلها!
وهو طعن صريح يناقض كمال العلم المطلق والحكمة الإلهية النافذة. فسبحان من شرع هذا الدين القويم، الذي عصم العقول من التناقض، وصان جناب الربوبية عن النقص والعجز، وأثبت للإنسان كرامة الاختيار ومسؤولية التكليف. وإن مجرد صمود هذه العقيدة الإسلامية وتفردها بهذا التوازن المعجز بين طرفي النقيض -الجبر والتكذيب بالقدر- لهو من أعظم البراهين على أنه تنزيل من حكيم حميد.
كتبه: الباحث:
أبو أسامة راغب مصطفى
يتبع..
مصطلحات الإلحاد الروحي
⚠️ احذروها 👇🏻
الكارما
قانون الجذب
الحيوات السابقة ( تناسخ الأرواح )
الطاقة الكونية
الشاكرات
النيرفانا
الأبراج
الموكشا
الجيل السابع
الين واليانغ
الاستبصار
الاستنارة
المطلق
الأنوناكي
الزواحف البشرية
الحكماء القدماء
حكماء كوكب الزهرة
قانون الواحد ( وحدة الوجود )
أغارتا
عصر الدلو
المصفوفة ( الماتريكس )
العين الثالثة
الهالة
الأثير
الهندسة المقدسة
بذور النجوم
سجل أكاشا
الاسقاط النجمي
أطلاتنس
ليموريا
الرماديون
الدرامبا
البلياديون
الأركتيوريون
السيلسيتال
اللايريون
لم أكن أعلم أنها مرتدة لا تؤمن لا برب ولا بنبي
وأنها تستخدم أفكار السحرة فقط من باب نشرها بين المسلمين؛ حتى تُشيع الشرك بينهم.
اكتشفت أنها تستخدم منصاتها لتعيد نشر مقاطع التلاحدة أمثال أبو قبلة وأبو حظاظة ونوال السعداوي وخالد متنصر إلى جانب مقاطع منكري السنة وكل مَن يشكك في الثوابت.
كنت أتخيل في باديء الأمر أنني أمام ساحرة تنشر الشرك، وتأخذ الكهانة في مقابل ذلك، لكن اتضح أن الموضوع أكبر من ذلك.
تبين أننا أمام مشروع جديد لنشر الشك في الإسلام في الجيل الصاعد دون أن ينتبه أحد.
العجيب أنها أعادت نشر مقطع يطالب بالإفراج عن التلحد "أيْهُما"، حتى يعود لنشر الشك في الإسلام.
طيب كنتي قولي كدا من الأول!
قولي أنك ملحدة متخفية!
قولي أنك تركتِ الإسلام.
هي لن تصرح بهذا حتى لا تفقد حضورها على الفضائيات، وندواتها اللي تجريها في العالم الإسلامي.
هي الآن تشكك المسلمين في دينهم بالسهوكة والسهتنة ( ولِبْس وش العبيطة اللي مستغربة ).
التحذير من هذه المرتدة ومن أجندتها مهمة كل مسلم وخاصة الأخوات.
نعم هذه مهمتكن.
انشروا حلقتي في بيان حقيقتها.
لنتعاون في كشف السحرة والمرتدين الأخفياء.
@Sultan1391M محمد سلطان
سؤال أتحداك تجيب عليه
إذا كانت العظمه بهذا اللقب فهل كان الأهلي عظيما قبل النخبتين أم كان صغيرا
ثانيا النصر عنده بطولتين آسيويتين وأنت تعلم ولكن تحور بمزاجك
ثالثاً انتم اشتريتم عداوة النصراويين بقلة أدب لاعبيكم وبعض إعلامييكم. وكثير من جمهوركم.
اكرم اللئيم يتمرد
حلقة أنا شخصياً كأدمن كنت منتظرها والله من سنين وأنا بنبه على خطورة #أميرة_المغربي.
📢 شارك الحلقة على أوسع نطاق. ابعتها لصحابك، لأهلك، لكل حد ممكن يكون بيتابع ده وانت مش واخد بالك.
#هيثم_طلعت
👇👇👇👇
https://t.co/Nu7LDltSAM
@Ahmed_alshmrani عيب عيب عيب
لاعاد تكرهنا في الأهلي أنت وامثالك
حاضرك. ماضينا
خلاص قرفنا من تصابيك الصحفي
والله عيب
ماعاد عندك إلا النصر
لا طاقين خبر لك ولا لناديك
خلاص صرت مصدر قرف
استحي شوي بس.
@Moha_athens@f37_z الله يزيدك قهر من النصر
اللهم آمين
لذلك أخذ افضل لاعب في الدوري السعودي بشهادة الطواقي وطبالهم انو سحر كروي
شوية حياء. شوية صدق
لك شوية اي شي جيد من الطواقي
صعب إلا من رحم ربي
@MaanAlquiae المشكله انك لاتفهم لا التحكيم ولا. التحليل ولا حتي صياغة الكلام
استحي علي وجهك الحقد عمى قلبك
اتق الله تراك. فشيله. لكل من يعرفك
طاقيه. يااااع😂😂😂😂😂😂