لله در ابن هانئ الأندلسي … ما أبلغه وأحكمه:
إنَا وفي آمَالِ أنفُسِنَا
طُولٌ وفي أعمارِنَا قِصَرُ
لنرى بأعيُننَا مصارعَنا
لو كانتِ الألْبابُ تعتبِرُ
ممّا دَهانَا أنّ حاضِرَنَا
أجفانُنَا والغائِبَ الفِكَرُ
فإذا تَدَبَّرْنَا جَوارِحَنا
فأَكَلُّهُنَّ العينُ والنّظَر
لو كانَ للألباب مُمتحِنٌ
ما عُدَّ منها السمعُ والبَصَرُ
أيُّ الحيَاةِ ألذُّ عِيشتَها
من بعد علمي أنّني بَشَر
خَرِسَتْ لَعَمْرُ اللّهِ ألسُنُنَا
لمّا تَكَلّمَ فوقَنا القَدَرُ
هل يَنفعَنّي عِزُّ ذي يَمنٍ
وحُجُولُه واليُمْنُ والغُرَر
ومَقاليَ المحمولُ شاردُهُ
ولسانيَ الصَّمصامةُ الذكَر
ها إنّها كأسٌ بَشعِتُ بهَا
لا مَلجَأٌ منْها ولا وَزَر
أفنتركُ الأيّامَ تفعلُ مَا
شاءَت ولا نَسطو فَنَنْتَصِر
هَلاّ بأيْدِينَا أسِنَّتُنَا
في حين نُقْدِمُها فتَشْتَجِر
فانبِذْ وشيجاً وارمِ ذا شُطَبٍ
لا البيَضُ نافعةٌ ولا السُّمُر
دنيا تُجمِّعُنا وأنْفُسُنا
شَذَرٌ على أحكامِها مَذَر
لو لم تُرِبْنا نابُ حادثها
إنّا نَراها كيفَ تأتَمِر
ما الدَّهرُ إلاّ ما تُحاذِرُهُ
هَفَوَاتُهُ وهَناتُه الكُبَر
إمارات العدل والعدالة والأنوار
إن الإمارات وطن يسكننا ونسكنه, ومحال أن نسكت عن أية إساءة صادرة بحقها من أي كان. فإن فعلنا نكون ناكري الجميل ولسنا أهلا للوفاء، إذ إن ما لقيناه ونلقاه فيها محال أن يتهيأ لنا في أية بقعة بالمعمورة.. لا بل لم يتوافر لنا في وطننا الأصل، فههنا صينت كرامتنا وأتيحت لنا أجمل الفرص ونعمنا بخيرات لا تحصى، وعلى رأسها: الأمن والأمان والطمأنينة والرزق والمحبة. لذا، ولأن شيم الوفاء والأمانة والكرم والرجولة تقتضي أن نعترف بالأفضال وندين كل سوء ومسيء، ف��ا بد في هذا المقام، مع ما حصل أمس في سوريا من اعتداء على السفارة الإماراتية والإساءة للإمارات، أن نعلنها بأعلى الصوت: أيها المسيؤون الذين تدعون الرجولة، أنتم ومن يوجهكم، إن هذي الدولة الغراء وقفت وتقف مع أبناء سوريا في كل الملمات، بشكل يعز نظيره. لا بل إن السوريين في الإمارات يلقون الحفاوة والترحيب والدعم من كل إماراتي ومؤسسة ومسؤول، على نحو فريد شفيق صادق، لا مثيل له. وليعلم هؤلاء وسواهم من أصحاب الفكر الظلامي، أن ما نلاقيه في الإمارات من عدالة ومحبة وخير ودعم، ليس موجودا في أي مكان بالعالم ؟
نعم.. نعم . إنهم يعلمون ولكن الإساءة لدولة الخير والجمال تشفي غليل عتمة أنفسهم. إن الإمارات وطن احتضننا ورعانا وأخلص في مؤازرتنا ولم يقصر معنا. وهذي الأصوات والتصرفات التي تنطحت وفحت وبرزت، بالأمس، لا تمثلنا مطلقا.
إن الإمارات دولة مؤسسات وقانون، ومحال أن تحاكم أو تحاسب احدا إلا إن كان يستحق. هكذا خبرناها وعهدناها وهكذا عرفناها..وكل خطوة تقوم بها مؤداها وغرضها صون القيم الإنسانية.
دبي والإمارات: حكاية مجد عربي لا بد أن نفاخر به وننافح عنه
حين أقلعت بنا الطائرة من مطار دبي الدولي، كنتُ غارقاً في تخيّل العالم الساحر الذي سألتقيه وأتبينه عن كثب، وأعيش نشوة سكرة الانبهار بأخيلة وحكايات الوجهة/ الدولة التي أنا متوجه إليها، والمصنفة كونها درّة وأيقونة عالمنا الساحرة: سويسرا. إذ كنتُ في عداد فريق إعلامي يضم مجموعة صحافيين وصحافيات من جنسيات متنوعة، دعته وزارة السياحة والثقافة السويسرية، عامذاك، 2015، إلى رحلة ثقافية سياحية في أنحاء ��لبلاد، أولى محطاتها مدينة جنيف.
استغرقت رحلتنا إلى المدينة، على متن إحدى طائرات أسطول الخطوط الجوية السويسرية، 7 ساعات، قضيتها وأنا أرسم تفاصيل متخيّلة لسياقات الجمال التي ستستقبلنا وسنحظى بها في عوالم العجائب والأسحار السويسرية، فور أن نهبط في مطار جنيف. إلا أن جبال تلكم الأخيلة وأحمالها، لم تلبث أن تبددت، منذ اللحظات الأولى لدخولنا المبنى الرئيس للمطار إياه، فغابت السكرة التي كنت عامهاً فيها وحلّت الدهشة و"الفَكرة"، وكنتُ ذاهلاً بفعل ما أراه.
دعكتُ عينيّ مرات متتالية وأنا أجدُ تصوراتي وأفكاري المسبقة، تتمزق فتتوارى بينما تتكشّف أمام ناظريّ قصص ومشاهد أخرى لم أتوقعها. فأين هي معالم تميز المدينة التي لا بد أن تُقرأ مقدماتها في مطارها/ بوابتها؟ وأين هي الملامح الأسطورية التي رسمتها مخيلتي وسمعتها، عن جنيف وسويسرا؟ لم أجد أيّها، حينها، ولم أرَ، أنا القادم من دبي، عروس الشرق، سوى مطار ضخم لا سمات فخامة وتفوق فيه، نوعية فارقة، ولا حكايات خيالية من "ألف ليلة وليلة". ذلك علاوة على أنني أحسستُ، في تلك اللحظات، أنه مسكون، ومعه المدينة، بأجواء عبوس جامدة تخلو من الحميمية والألفة اللتين أعرفهما وأختبرهما، كل يوم، في دبي والإمارات. وأكثر من ذلك أيضاً، بدا الوقت والمطرح هناك، عجوزين هرمين، لا تتوثب فيهما روحا الحيوية والألق.
صرتُ أطالع تفاصيل المطار ودقائق بنيته التحتية وسياقات التعاطي والتنظيم فيه وأنا مبحر، لحظتذاك، في مراكب مقارنات طفقت تفرض نفسها بينما أخذت تتقافز في ذهني صور بهاء دبي وجوانب تفرد مطارها. وفي الحقيقة، هالني ما تكشّف، تباعاً، أمام ناظري. ووجدتني أردد: ( لله درك يا دبي .. لله درك يا إمارات الخير)، إذ إن جملة الملامح والمشاهد التي كنت أشاهد وأعايش في مطار جنيف، لا تضاهي ما هو في مطار دبي، المتفوق بأضعاف. في الأثناء، وأنا أعتذر في دواخلي من دبي والإمارات اللتين لم نوفّهما حقيهما علينا، نحن العرب، من الفخر والتغني بهما، وجدتني شاهداً على موقف غريب، محال أن نراه في مطار دبي أو أبوظبي، أو في أيّ من وجهات الإمارات أو من شوارعهما، حيث علا صراخ شرطي مسؤول عن تدقيق وختم جوازات سفر القادمين، في وجه أحدهم، وراح يضرب بيديه على الطاولة وهو يرغي ويزبد ويتوعد ذاك الشخص القادم، كما لو أنه قبض عليه متلبساً بجريمة إرهابية.
وبطبيعة الحال، لم تقتصر براهين تفوق دبي والإمارات، التي لمستها، بل اكتشفتها، في تلك الزيارة، على هذي الجوانب. وإنما تتالت ��ترادفت في المضامير شتى خلال محطات رحلتنا ضمن مقاطعات سويسرا كافة، فأدهشتني وأكدت لي تقدم وتصدر الإمارات في الميادين شتى، حتى على الدول الغربية العريقة، التي تمثل قلب العالم الأول. وذلكم، طبعاً، على مستوى البنية التحتية والمعمار وتفاصيل جماليات الشوارع والحدائق والأسواق والاقتصاد والثقافة والانفتاح والتنوع والتعايش، وكذا الأسعار المناسبة وتعدد ألوان وسياقات المرافق الترفيهية.
بالطبع، هناك في جعبتي قصص كثيرة في هذا القبيل، صادفتها وعايشتها في رحلتي إياها التي استمرت 12 يوما، برهنت وحكت سير وأسباب تفوق دبي والإمارات، وأكدت لي تألق هذه الدولة العربية وقيمة ما بلغته من تقدم وإنجاز، على صعيد العالم أجمع، إضافة إلى تفرد ما تنفحنا إياه من نعم وأمن ورفاهية وخيرات ونحن نعيش في كنفها يحسدنا عليها أبناء الدول الغربية، والذين كانوا يرددون على أسماعنا، طوال أيام تلكم الرحلة، أنهم يتمنون زيارة دبي والإمارات..والعمل والع��ش فيهما.
نعم أيها السادة، ذلكم هو فصل من سيرة أسباب عشقنا دبي والإمارات..من سيرة ودوافع فخرنا بدار زايد ومنافحتنا عنها. فهي درة عربية وتاج وإنجاز وأيقونة جعلت العرب في مواضع الريادة، مجدداً، بعد غفوتهم مئات القرون. وهي الجوهرة التي يحسدها كثيرون في هذا العالم، ويريدون النيل منها. لكن حاشا أن ينال هؤلاء مرادهم. فه��ي الدار محروسة بالخير والجمال والمحبة، ومصونة بهمة قادتها وبإخلاص أهليها وبعشق ساكنيها لها.
وللحديث بقية ….
بئر الإمارات الناضحة خيرا.. ومواقف المثقفين العرب
بين قمح الوفاء والنبالة والأمانة.. وزؤان الغدر واللاوفاء والحقد
إن الوفاء لطبع.. وإن المواقف وحوادث الليالي لاختبارات ومحطات فاصلة، تغربل وتفرز فتكشف أقماح طبائع النبالة والشهامة والأمانة أو زؤان الغدر واللؤم والحقد.
ووالله ليس أجدر وأنسب من هذي الأيام، كي نختبر ونتبين توزعات وتجليات هذي الأحوال والروائز لدى شرائح مثقفينا العرب المقيمين في الإمارات الحبيبة، التي تتعرض لعدوان سافر مقيت. فأين غالبية هؤلاء من وقفة الضمير التي تفترض أن نؤدي الواجب المتجسد بكلمة الحق واقتضاء المنافحة عن البلد المضياف المتسامح؟ أينهم من وقفة القيم والعروبة التي تلزمهم برد الجميل لبلد احتضنهم وآواهم هم وعوائلهم، حين لفظتهم بلدانهم؟
لعمري، إن هذي الأيام لفاصلة تبرز فيها لآلئ المروءة في نفوس وأخلاق بعضنا، بينما تظهر طبائع الغدر واللاوفاء والكراهية لدى آخرين.
في أمثالنا الشعبية، نعيب ونخزي من ��شرب من بئر ويرميها بحجر أو لا يبادر ليحميها وينتصر لها حين المحن، وهي التي روته وأسعفته وأحيته، فكيف إذا عندما تكون هذي البئر فياضة بالبركة والجود والمحبة، كما حال الإمارات ؟
وليستح ويخجل كل حاقد شامت، وصامت، يصطف في الجهة الأخرى، أو يتشفى بخبث وسكون، بينما هو يعيش في الإمارات ويأكل من خيرها ويتفيأ في ظلال نعمها.. إنها أوقات نصوع الأخلاق…وإنه لأوان سطوع نجوم المروءة …
لله درك يا أبا تمام، فكم تحق وتليق أبياتك ومراميك، ونحن في هذا المقام وهذي الظروف :
يَعيشُ المَرءُ ما اِستَحيا بِخَيرٍ
وَيَبقى العودُ ما بَقِيَ اللِحاءُ
فَلا وَاللَهِ ما في العَيشِ خَيرٌ
وَلا الدُنيا إِذا ذَهَبَ الحَياءُ
إِذا لَم تَخشَ عاقِبَةَ اللَيالي
وَلَم تَستَحيِ فَاِفعَل ما تَشاءُ
لَئيمُ الفِعلِ مِن قَومٍ كِرامٍ
لَهُ مِن بَينِهِم أَبَداً عُواءُ
دار زايد.. دار الخير والمحبة والنجاح والألفة
هي إمارات المحبة. هي دولة الإنسانية جمعاء. هي واحة الجمال والتعايش. هي دار زايد التي تحبنا ونحبها، منارة التسامح والعطاء والاحترام والعدالة والقيم الإنسانية.
نعم، سنبقى نعلي الصوت كل يوم فنشجب ونعري وندين من يريد شرا بهذي الدار الخيرة التي تحضننا باحترام.
نعم، لن نتوقف أو نداري أو نمل ونحن على هذي الطريق، فالإمارات تستحق أن نرد لها الجميل، ويا ليتنا نستطيع مجاراة بعض من جمائلها.
نعم، لن نتوقف أو نكل، سنبقى ننافح عن أصالتها وعن معدنها الوضاء، وكذا سنبقى نروي قصة فرادتها، ونشيد بها، وندين أي اعتداء عليها.
عاشت الإمارات، قيادة وشعبا، عاشت دار زايد.. دار المحبة والبسم والنجاح والألفة.
نعم، لن نتوقف أو نكل، سنبقى ننافح عن أصالتها وعن معدنها الوضاء، وكذا سنبقى نروي قصة فرادتها، ونشيد بها، وندين أي اعتداء عليها.
عاشت الإمارات، قيادة وشعبا، عاشت دار زايد.. دار المحبة والبسم والنجاح والألفة.
دار زايد.. دار الخير والمحبة والنجاح والألفة
هي إمارات المحبة. هي دولة الإنسانية جمعاء. هي واحة الجمال والتعايش. هي دار زايد التي تحبنا ونحبها، منارة التسامح والعطاء والاحترام والعدالة والقيم الإنسانية.
نعم، سنبقى نعلي الصوت كل يوم فنشجب ونعري وندين من يريد شرا بهذي الدار الخيرة التي تحضننا باحترام.
نعم، لن نتوقف أو نداري أو نمل ونحن على هذي الطريق، فالإمارات تستحق أن نرد لها الجميل، ويا ليتنا نستطيع مجاراة بعض من جمائلها.
وكذا لأنها برهنت أنه بمقدور السلام التجسد لغة الحياة وشعارها وأنشودتها حين تكون النوايا صادقة، وحين يكون الخير والجمال شاغلي وغايتي قادة الوطن وأبنائه وبناته.
عاشت الإمارات .. وطن الإنسانية ومنارتها.. عاشت أمجاد دار زايد وحماها الله من كل مكروه وغدر.
إن تجربة هذي الدولة العظيمة جديرة بأن يقتدى بها عالميا من قبل المنظمات والدول، لأنها أثبتت، بجلاء وفاعلية، أن بمقدور الناس، من الأديان والإثنيات المتنوعة، العيش معا بتناغم وألفة،