.
كل شيء قابل للتصديق والشك، قابل لجرأة العقول على جعله وهمًا وخرافة..
إلا توحيد الله..
فكل طريق إليه دلالة لا تقبل الشك على أنه واحد أحد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.
إذا تجلى هذا في قلب الموقن؛ سقطت منه هيمنة التماثيل بشرية كانت أم غير ذلك!
وتلاشت أخيلة النجوم الآفلة..!
وأصبح كل شيء خلا الله هيّن..!
وهذه منزلة شاهقة، ما ينزلها إلا وليّ!
نسأل الله هذه الكرامة.
.
.
" قل الله ثم ذرهم "
أكررها حتى يبتلّ خافقي ويروى!
حتى يغادر ما حزب صدري ساعة ضيق!
حتى يرتاح قلبي إن تعب!
لأن وحدانية ربي جل جلاله تشفي الروح من هذه الدنيا المتشعبة.
لأن انفراد الله بالإحاطة بكل شيء، والقدرة على كل شي؛ نعمة منه تعالى يجعل بها للنفس أجنحة تطير بها إلى مكان طاهر لا يعاني من مسّ بشر شانئ.
مكان لا يُرى فيه الكذب ولا ما شاكله!!
التوحيد مشفى القلب المخموم الصدوق، ومغتسل الروح التي لا تعرف التنكّر -وإن أنكرت على صاحبها خطاياها-، وملجأ النفس التي تختار غارها بعناية بالغة؛ إذ مُعتَزَلُها عرشها.
فلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
شهادة يتيه بدونها العزيز، ويتخبط إن أخلّ بها، ويذوب في الفانيات إن غفل عنها، ويغدو مسخًا إن تسلّح بسواها..!
.
.
( ليس من شروط سيرك إلى الله أن تكون بصورة ملائكية نقية؛ والله لو سرت إليه وأنت محمل بالأوزار لقبلك، فهو يحب قدومك إليه ولو حبوًا ..!
الله يقبل من يأتيه معتذرًا
… فكيف يرفض من يأتيه تواقًا).
.
إنَّ الصلاةَ علىٰ النبيِّ مُحمدٍ
يُشفىٰ بها مَنْ لازَمَتْ شفَتيْهِ
كم طوَّقَ الهَمُّ المُبرِّحُ مُهجَتي
فَكُفيتُ همِّي بالصَّـــلاةِ عليهِ ﷺ*
☁️
صلى الله عليه وسلم
اللهمَّ صلِ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميد مجيد.وبارك على محمَّد وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد
يرزق بالأسباب، وبدون الأسباب، وبضد الأسباب، ليبين لعبده أنه وحده المُتصرف سبحانه، وأن الأسباب المجردة إذا شاء أجرى عليها النفع، وإن لم يشأ لا يجعلها شيئًا، لأنه هو الأول والآخر، وإليه يرجع الأمر، وبهِ يأتي البعيد، ويتيسر العسير، وبقوله «كُن» يخضع كل شيء أمام أمره وقوله!
.
فغريب جدًا أن يتوزّع قلب العبد في طلب معونة غير الله اللطيف الخبير! وعجبٌ حال من يشكو إلى غير اللطيف الخبير، وأجنبيّ عن روح المؤمن بثّه حزنه إلى غير اللطيف الخبير..! سبحانه وبحمده لا إله إلا هو لا شريك له.
.
.
آخر أيام التشريق..
علَمٌ على الأيام وثيق..
ودّع كثيرًا منك مع مغيب شمسه، فإنك إن كنت متجزّئًا في كل يوم يمضي حتى تموت يوم أجلك، فكثير منك يذهب في مواسم الخير أكثر من غيرها، وإنما الناس كأعمالهم، من ضاعف الخير في مواسمه ذهب كثيره مع تزوّده المبارك، ومن غفل فيها ذهب كثيره مع تقصيره المحزن؛ لأن الأيام العظيمة عند الله إذا حلّت جاء معها عمر على عمرك كي تملأه، وإذا انسلخت أخذت معها من عمرك أكثر مما يأخذه يوم عداها..!
" فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا "
أو أشد ذكرًا..!
.
.
يا من لا يتغير بتغير الحوادث والأيام..
ولا يزول بزوال الأعوام والأحلام..
ولا يأفل أبدًا، ويأفل الآفلون..
ولا يغيب، ويغيب المخلوقون..
ولا يترك من اعتصم به من العالمين..
ولا يموت، وكل شيء دونه مكتوب في الميتين..
يا إلـٰهي العظيم الباقي..
يا ربي وسيّدي وخلّاقي..
عليك معوّل الفؤاد الذي آويته إلى ربى كتابك.
فلا تُخله من أن يصمد إليك؛
فيكون - إن هوى- صغيرًا حقيرا.
آميـــــــــــــن.
.
«نمضي إلى الله فينا لوعةٌ كبرت
علَّ الخبير بما في القلب يسليه
نمضي نكفكف آمالًا لنا وئدت
ومن يقيم بباب الحيِّ يحييه!»
قبس مبكي من درس الليلة، للشيخ أ. د. #حسن_بخاري