إلى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة: لا تهدروا هذه الفرصة لمصالحة شعبكم.
إذا كانت إيران قد ذهبت إلى حد تعليق مشاركتها في لقاء جنيف اعتراضًا على استمرار الاعتداءات وأعمال القتل الإسرائيلية بحق الشعب اللبناني، وربطت تفاهماتها بما تعتبره دفاعًا عن لبنان ورفعًا للضيم عن أهله، فإن أقل ما ينتظره اللبنانيون من دولتهم هو موقف واضح وجريء.
أعلنوا جهارًا وبكل جرأة دعم الموقف الإيراني في ما يتعلق بوقف العدوان على لبنان وحماية اللبنانيين. فالدولة التي تريد استعادة ثقة شعبها لا تكتفي بالمراقبة، بل تقف علنًا إلى جانب كل موقف يخدم مصلحة لبنان ويوقف نزيف شعبه.
هذه فرصة للمصالحة مع الشعب اللبناني… فلا تضيعوها.
#لبنان #وقف_العدوان
شكراً. إيران
"في زمنٍ تتبدّل فيه المواقف وفق حسابات المصالح، قدّمت إيران نموذجاً مختلفاً في الوفاء والثبات. تركت كلمات القيادة الإيرانية بأن «الشعب اللبناني روحنا» أثراً عميقاً في نفوس اللبنانيين، لأنها عبّرت بصدق عن علاقةٍ تجاوزت السياسة إلى الأخوّة والشهامة. إن استعداد الجمهورية الإسلامية لتحمّل الأعباء وتقديم التضحيات دفاعاً عن أمن لبنان وحريته وسلامة شعبه، يجسّد أرقى معاني الوفاء ونصرة المستضعفين. الشكر لإيران قيادةً وشعباً، وللدولة التي بنت قوتها واقتدارها لتكون سنداً لمن يحتاج الدعم لا أداةً للهيمنة أو الابتزاز. شكراً إيران."
إيران: كفى عدواناً على الجنوب... وكفى تواطؤاً بالصمت . إسرائيل لا تكتفي باحتلال الأرض والاعتداء اليومي على لبنان، بل تمارس وقاحة سياسية غير مسبوقة حين تهدد بقصف الضاحية الجنوبية إذا تعرض شمال فلسطين المحتلة لأي رد. وكأن الجنوب اللبناني أرضٌ مباحة لها، وكأن دماء اللبنانيين وممتلكاتهم وسيادتهم لا قيمة لها في حسابات هذا العالم.
الأخطر من التهديد الإسرائيلي نفسه، ذلك الصمت الرسمي اللبناني المريب أمام ما يجري في الجنوب. فمنذ أشهر والاعتداءات والانتهاكات والاستهدافات تتكرر، فيما تكتفي الدولة ببيانات شحيحة لا تردع عدواً ولا تحمي مواطناً. أي منطق هذا الذي يستنفر عند أي تهديد يطال الاحتلال، بينما يلتزم الصمت أو التبرير عندما تُستباح القرى اللبنانية ويُقتل أبناؤها وتُدمر ممتلكاتها؟
ووسط هذا المشهد، يخرج من يحمّل إيران مسؤولية كل ما يجري، متناسياً أن الإيرانيين دفعوا من أمنهم واستقرارهم واقتصادهم، وتعرضوا للعقوبات والاغتيالات والحروب، بسبب تمسكهم بدعم قضايا المنطقة وفي مقدمتها لبنان. الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن شعباً قبل أن يتحمل المخاطر دفاعاً عن لبنان لا يستحق أن يُكافأ بالجحود، فيما يُغض الطرف عن المعتدي الحقيقي الذي يحتل الأرض ويهدد اللبنانيين صباحاً ومساءً.
إذا كان الاحتلال يعتبر أن له الحق في حماية مستوطنيه، فمن الذي يحمي أهل الجنوب؟ وإذا كانت إسرائيل تنصب نفسها وصية على أمن المنطقة، فلماذا لا نسمع موقفاً لبنانياً حازماً يدين العدوان المستمر ويؤكد أن السيادة اللبنانية ليست مادة للتفاوض ولا ساحة مفتوحة للابتزاز؟
إن أخطر ما يواجه لبنان اليوم ليس التهديد الإسرائيلي وحده، بل محاولة تطبيع اللبنانيين مع هذا العدوان، وتحويل استباحة الجنوب إلى مشهد اعتيادي لا يستدعي غضباً رسمياً ولا تحركاً جدياً. وحين يصبح الصمت على الاحتلال سياسة، يصبح الدفاع عن الأرض واجباً وطنياً وأخلاقياً، ويصبح من حق اللبنانيين أن يسألوا: لماذا يُطلب منهم إدانة من وقف إلى جانبهم، فيما يُمنح الاحتلال حق العدوان بلا مساءلة ولا إدانة؟
إيران: لا فصل بين الساحات ولا تفاهم بلا لبنان
تتزايد في بعض الأوساط الدبلوماسية التقديرات التي تفيد بأن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران يواجه عقدة أساسية، تتمثل في إصرار إيران على أن يشمل أي تفاهم مستدام وقفاً للأعمال العسكرية والاعتداءات على لبنان، وعدم التعامل مع الساحة اللبنانية كملف منفصل عن الترتيبات الإقليمية الأوسع.
وبحسب هذه القراءة، فإن الإدارة الأميركية تجد نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فهي من جهة تسعى إلى إنجاز اتفاق يحقق مكاسب سياسية وأمنية سريعة، ومن جهة أخرى تدرك أن تجاهل المطالب الإيرانية المرتبطة بلبنان قد يعرقل الوصول إلى صيغة نهائية قابلة للتثبيت. ووفق ما تنقله بعض التقديرات، فإن واشنطن تتجه إلى التعامل مع هذه العقدة بوصفها ورقة تفاوضية، عبر رفع سقف شروطها في ملفات أخرى، لا سيما ما يتعلق بالبرنامج النووي وآليات الرقابة والترتيبات الأمنية الإقليمية.
ويرى مراقبون أن الرسائل الأميركية الأخيرة، خصوصاً تلك التي تشير إلى عدم اشتراط إدراج لبنان ضمن الاتفاق، لا تعكس بالضرورة استبعاد هذا الملف من مسار التفاوض، بقدر ما تعكس محاولة لتحسين شروط التفاوض وانتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات قبل القبول بصيغة تراعي الهواجس الإيرانية المرتبطة بلبنان.
وفي هذا السياق، لا يُستبعد أن تكون واشنطن قد انتقلت من مرحلة السعي إلى فصل المسارات إلى مرحلة توظيف الحاجة الإيرانية إلى ضمانات تتصل بلبنان، كورقة ضغط إضافية في مسار التفاوض. فكلما ترسخ لدى الجانب الأميركي أن طهران تعتبر وقف النار في لبنان جزءاً أساسياً من أي اتفاق شامل، ازدادت احتمالات استخدام هذا الملف لتحسين شروط الصفقة النهائية.
ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح واشنطن في تحويل الملف اللبناني إلى ورقة ضغط تفاوضية، أم أن طهران ستتمسك بموقفها إلى الحد الذي يدفع نحو صيغة اتفاق تراها قابلة للحياة من وجهة نظرها؟ إن الإجابة عن هذا السؤال قد تكون أكثر تأثيراً في رسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة من بنود الاتفاق نفسها.
المثير للاستغراب أن مسار التنازلات المتتالية، والتعامل مع المطالب الأميركية والإسرائيلية وكأنها مسلّمات لا تقبل النقاش، جعل شريحة واسعة من اللبنانيين تشعر وكأن المفاوضين الذين نتج عنهم إعلان واشنطن يتحركون، وإن اختلفت الدوافع، في الاتجاه نفسه الذي يريده الاحتلال الإسرائيلي: إسقاط وهزيمة مقاومة الشعب اللبناني الرافض للاحتلال. فبدل أن تنصبّ الجهود على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، واستعادة الحقوق الوطنية، وتثبيت السيادة، بات التركيز منصبّاً على نزع عناصر القوة اللبنانية. وعندما يصبح الخلاف مع المقاومة أولوية تتقدم على مواجهة الاحتلال، فمن الطبيعي أن يتساءل الناس: من يفاوض باسم لبنان، ولصالح أي مشروع تُدار هذه المفاوضات؟
البيان الصادر من واشنطن لا يثير الأسئلة بسبب ما تضمّنه فحسب، بل بسبب ما أسقطه عمداً. فالنص يتحدث مطولاً عن ترتيبات وإجراءات مطلوبة من لبنان، بينما تكاد («إسرائيل») تظهر فيه وكأنها طرف مراقب لا قوة احتلال ما زالت تحتل أرضاً لبنانية وتمنع أهلها من العودة وتمارس القتل والتدمير متى تشاء.
لكن المشكلة أن من يكتب البيانات ويصوغ الروايات يظن أن بإمكانه إعادة تشكيل الذاكرة. أهل الأرض ليسوا بحاجة إلى تقارير أو بيانات ليعرفوا من اعتدى ومن دافع، ومن جاء بالدبابة والطائرة والقصف، ومن دفع الثمن من دمه وبيوته وقراه.
ما جرى في الجنوب لم يبدأ مع هذا البيان ولن ينتهي به. وأخطر ما في الأمر أن هناك من لا يزال يقرأ الوقائع بعقلية قديمة، متوهماً أن الخارج سيمنحه ما عجز التاريخ عن منحه. بعد كل ما جرى في المنطقة، ما زال البعض يراهن على الأوهام نفسها، غير مدرك أن القوى الكبرى لا تبحث عن أصدقاء بل عن مصالح.
أما أهل الأرض، فهم وحدهم أصحاب الكلمة الأخيرة. وهم يعرفون أن أي مقاربة تتجاهل الاحتلال وتتعامل مع نتائجه بدلاً من أسبابه، ليست حلاً للأزمة بل محاولة لإعادة إنتاجها بصيغ وأدوات مختلفة.
جيمس كرم وابناه ليسوا أرقاماً في نشرة أخبار، ولا "أضراراً جانبية" في رواية المعتدي. هم لبنانيون مدنيون دفعوا حياتهم ثمناً لعدوان لا يفرّق بين طائفة وأخرى، ولا بين طفل وامرأة ورجل، ولا بين طالب وجندي أو طبيب.
هذه الدماء الطاهرة برسم كل اللبنانيين، دولةً ومسؤولين ومواطنين، وبرسم المجتمع الدولي الذي لا يزال يتعامى عن الحقيقة. فهل كان هؤلاء أهدافاً عسكرية؟ وهل كانت الطالبة تيودوسيا كرم تهديداً أمنياً؟ وهل الأطفال والنساء الذين يسقطون يومياً في الجنوب يشكلون خطراً يستدعي القتل؟
كفى ترداداً لعبارات "الدفاع عن النفس" و"الضربات الاستباقية". الشهداء بأسمائهم ووجوههم وقصصهم يكشفون زيف هذه الادعاءات أكثر من أي خطاب أو بيان.
أيها الغافلون، استفيقوا. فالقضية اليوم ليست قضية فئة أو منطقة، بل قضية وطن تُنتهك سيادته ويُستباح دمه. أما المتواطئون الذين يبررون القتل أو يصمتون عنه، فلا خطاب لهم؛ فقد ماتت فيهم الحياة الوطنية قبل أن يتكلموا، وسيبقى حكم التاريخ عليهم أقسى من كل إدانة.
ويبقى دم الأبرياء شاهداً لا يكذب، وديناً في أعناق الأحياء حتى تتحقق العدالة.
ما جرى في الساعات الأخيرة يؤكد أن القيادة الإيرانية لم تكتفِ بإطلاق المواقف السياسية، بل اتخذت قراراً واضحاً برفض فرض وقائع جديدة على المنطقة أو السماح بعزل الجبهة اللبنانية عن معادلة الصراع. هذا الموقف الحازم أسهم في قلب المشهد الذي كان نتنياهو يسعى إلى تكريسه، والقائم على استفراد لبنان وفرض شروطه بالقوة.
لقد راهن نتنياهو على أن الضغوط العسكرية ستمنحه حرية الحركة وتتيح له رسم صورة جديدة للواقع الإقليمي، لكن وضوح الرسالة الإيرانية وجديتها، إلى جانب صمود المقاومة وإنجازاتها المتراكمة، فرضا معادلة مختلفة أعادت الحسابات إلى نقطة أكثر توازناً. ففي لحظات التحولات الكبرى، لا يصنع المشهد طرف واحد، بل تصنعه الإرادة السياسية الحاسمة عندما تلتقي مع عناصر القوة الفعلية على الأرض.
فخامة الرئيس جوزيف عون،
قيل للبنانيين إن خيار المفاوضات المباشرة هو الطريق الأسلم لحمايتهم وتخفيف معاناتهم. بعد كل ما جرى من استهداف للقرى وتدمير للمنازل وسقوط المدنيين، هل حقق هذا الخيار أهدافه؟ وهل قابل قادة العدو هذه الخطوات غير المسبوقة بأي التزام أو احترام لسيادة لبنان وشعبه؟
اليوم نسمع تهديدات تطال الجنوب والبقاع وبيروت، وكأن للعدو حقّ العدوان وحقّ فرض شروطه، فيما يُراد لأبناء هذه الأرض أن يُحرموا حتى من حق الدفاع عن أنفسهم وأرضهم ووجودهم، وهو حق تكفله الشرائع والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية.
فخامة الرئيس، لقد أقسمتم أمام اللبنانيين على صون الوطن والدفاع عن الشعب بكل أطيافه. واليوم، فيما تتصاعد تهديدات العدو ضد شعبكم، ينتظر اللبنانيون موقفاً واضحاً وإجراءات تحفظ كرامتهم وسيادة دولتهم.
فماذا بعد المفاوضات المباشرة؟ وماذا أنتم فاعلون لحماية لبنان واللبنانيين؟
من سلّم “الميكانيزم” حق التحكّم بالجيش اللبناني؟ والسؤال برسم سلطة التفاوض المباشر
أن يُمنع الجيش اللبناني، بطلب من الاحتلال الإسرائيلي وعبر “الميكانيزم”، من الوصول إلى جثمان شهيد داخل الأراضي اللبنانية، فهذه ليست حادثة أمنية عابرة، بل إهانة وطنية كاملة الأوصاف.
أيّ سلطة تقبل أن يتحكم العدو بحركة جيشها؟ وأيّ مفاوضات مباشرة هذه التي تنتهي بمنع انتشال جثمان شهيد وتركه تحت تهديد المسيّرات؟
السؤال اليوم لم يعد فقط عن العدوان الإسرائيلي، بل عن الدور الملتبس لـ”الميكانيزم”، وعن الجهة اللبنانية التي قبلت عملياً بتحويله إلى أداة وصاية ميدانية تمنح الاحتلال حق القرار فوق الأرض اللبنانية.
إذا كانت نتائج التفاوض المباشر هي تقييد الجيش، وإذلال الدولة، وكسر هيبة السيادة، فمن حق اللبنانيين أن يسألوا: من يحكم فعلياً… الدولة أم شروط الاحتلال؟
العقوبات الأميركية التي طالت نواباً وشخصيات لبنانية ليست سوى امتدادٍ لسياسة البلطجة والهيمنة وفرض الإرادات بالقوة، وهي إجراءات أحادية الجانب تخالف أبسط قواعد القانون الدولي ومبادئ سيادة الدول واستقلال قرارها السياسي.
لا يحق لأي دولة في العالم أن تنصّب نفسها قاضياً على الشعوب والدول، فتفرض عقوبات خارج إطار الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، فقط لأنها تختلف سياسياً مع هذا الطرف أو ذاك. هذه الممارسات تشكل اعتداءً مباشراً على السيادة اللبنانية ومحاولة مكشوفة للضغط السياسي والتدخل في الشؤون الداخلية للبنان.
الأخطر أن تحويل العقوبات إلى أداة ابتزاز سياسي ومالي يضرب أسس العلاقات الدولية ويكرّس منطق الغاب بدل منطق القانون. لذلك، المطلوب من الدولة اللبنانية موقف واضح وصريح برفض هذا النهج السلطوي، وعدم التعامل معه كأمر واقع أو التسليم بتداعياته وكأنها ملزمة للبنان ومؤسساته.
لبنان ليس ولاية أميركية، والسيادة لا تتجزأ، وأي سكوت عن هذه السياسات يفتح الباب أمام مزيد من التدخل والإملاءات ومحاولات مصادرة القرار الوطني.
سؤالٌ يوجّهه معظم الشعب اللبناني إلى السلطة اللبنانية… فهل من جواب؟
بعد كلّ المفاوضات المباشرة، ماذا أنجزتم فعليًا؟
هل ما نعيشه اليوم يُسمّى وقفًا لإطلاق النار، فيما لم تستطع هذه المفاوضات حتى وقف هدير المسيّرات فوق سماء بيروت ولبنان؟
قلتم لإيران: لا نريد لأحد أن يفاوض عن لبنان، فسقط مئات الشهداء والجرحى تحت عنوان “السيادة والقرار الوطني”، ودُمّرت البيوت والمنشآت المدنية، فيما لم تمنع المفاوضات المباشرة استمرار الاستباحة والاغتيالات.
أين أصبحت السيادة أمام أميركي يُبلغكم صراحةً أنّ الجنوب والبقاع خارج أي حماية فعلية، وأن هامش الاغتيالات في الضاحية ما زال قائمًا؟
أيّ إنجازٍ هذا، إذا كانت بيروت نفسها تُحدَّد لها حدود الأمان بالنار والتهديد؟
وأيّ دولة تُقاس سيادتها بقدرتها على الصمت أمام الطائرات والاغتيالات واستباحة أرضها وناسها؟
السيادة لا تُقاس بالكلام، بل بقدرة الدولة على حماية شعبها ومنع تحويل وطنها إلى ساحةٍ مفتوحة للعدوان.
ردّاً على إعادة بثّ الفيلم المسيء الذي عرضته LBCI بحقّ المقاومة ورموزها، لا تُرهقوا أنفسكم مع هذه الجوقة التي تتقاطع، سواء علمت أم لم تعلم، مع مشروعٍ واحد، من “إبستين” إلى المطبّعين إلى رعاة حرب الإبادة في غزة، ومن برّروا مجازر صبرا وشاتيلا وقانا والمنصوري، وصولاً إلى شبكات النفوذ والابتزاز التي مثّلها إبستين في الإعلام والسياسة.
هم يرفعون الصوت لأنهم خسروا الميدان والحقيقة والناس.
أما المقاومة، فتبقى حيث تكون الكرامة والسيادة ورفض الخضوع، سواء عند أتباع “ابستّين” أو غيرهم.
لا تكترثوا للضجيج… اصنعوا القوة والثبات، فالعالم لا يحترم إلا الأقوياء.
“شكوى سيادية” في مجلس الأمن… ضد إيران!!!، أما القذائف والذخائر الأميركية التي تقتل اللبنانيين فـ«تفاصيل تقنية»!
هل المشكلة في وثيقة الطائف… أم في بعض بنودها… أم في الذين حوّلوها إلى بازار سياسي يُطبَّق منه ما يخدم مصالحهم ويُدفن منه ما يحفظ الشراكة الوطنية؟
هل أجاز الطائف لوزير في الحكومة أن يتصرّف كأنه دولة داخل الدولة، فيقرر سياسة حزبه باسم الحكومة والشعب اللبناني؟ أم أن الطائف نصّ بوضوح على أن السلطة والقرارات تُتخذ في مجلس الوزراء مجتمعاً، لا وفق نزوات سياسية وأوامر خارجية؟
فكيف يتحول وزير إلى رأس حربة لضرب الوفاق الوطني، وجرّ لبنان إلى مجلس الأمن ضد إيران بذريعة “الأعراف الدبلوماسية”، فيما يلوذ بالصمت أمام القذائف والذخائر الأميركية التي تفتك باللبنانيين، وأمام الغطاء الأميركي الدائم للعدوان الصهيوني عبر الفيتو، وعبر شلّ عمل الميكانيزم الدولي أو انحيازه الفاضح لتغطية الجرائم بحق الشعب اللبناني؟
فهل هذه أيضاً من “الأعراف الدبلوماسية”؟ أم أن الأعراف عند بعضهم لا تُستحضر إلا عندما يكون المطلوب استهداف من وقف إلى جانب لبنان؟
من السبت الأسود… إلى حالات حتّما… مروراً بمجازر صبرا وشاتيلا… وصولاً إلى قرارات تهدد الصيغة الوطنية وتتلاعب بالتركيبة اللبنانية بعقلية مرضية وعنصرية دفينة… الوجوه تتبدل، لكن مشروع الفتنة والاستقواء بالخارج لم يتبدل يوماً.
أما النتيجة فواحدة: لن تسقط راية أصحاب الأرض… فهي متجذّرة في هذه البلاد، تتوارثها الأجيال مرفوعة الهامة. تزول الجبال ولا يزولون.
Writing
مصادر… حملة تهويل متنقلة
ما بثّته اليوم MTV تحت عنوان “مصادر أميركية” عن مهَلٍ ضيّقة، وضغوطٍ سياسية، وطرح تسوية مباشرة مع إسرائيل مقابل نزع السلاح، وصولاً إلى الحديث عن لقاء بين الرئيس عون ونتنياهو، ليس حدثاً معزولاً.
قبل أيام، تولّت محطات إعلامية أخرى ضخّ روايات مشابهة بالمضمون والتوقيت، لتعود اليوم وتُستكمل عبر MTV، وكأننا أمام حملة منسّقة تتنقّل بين الشاشات تحت العنوان نفسه: “مصادر”.
المشكلة لم تعد في محطة بعينها، بل في ظاهرة استخدام “المصادر” كأداة تهويل، تُمرَّر عبرها رسائل سياسية، وتُصنع بها وقائع افتراضية تُقدَّم للرأي العام كأنها حتميات.
والأخطر، أن الهدف من هذا الضخّ المتكرر يبدو واضحاً:
خلق مناخ ضغط نفسي وإعلامي لدفع اللبنانيين نحو القبول بخيارات سياسية محددة، تحت وطأة التهويل بخيارات أسوأ.
عندما تتكرر الرواية نفسها، بالعناوين ذاتها، ومن “مصادر” مجهولة، يصبح السؤال مشروعاً:
هل نحن أمام إعلام… أم أمام غرف رسائل؟
المطلوب اليوم من الجهات الرسمية والإعلامية: وضع حدّ لفوضى “المصادر”،
ومساءلة كل من يروّج معلومات غير موثّقة،
وإلزام وسائل الإعلام بمعايير واضحة للمصداقية.
لبنان ينبغي ان لا يُدار بالتسريبات، ولا بالتهويل، ولا بعناوين مجهولة المصدر.
ما يُضخّ من تسريبات إعلامية حول لقاء محتمل بين الرئيس جوزاف عون وبنيامين نتنياهو، مرفقاً بمهلٍ وضغوط وتهديد بالتصعيد، يعيد إلى الأذهان أسلوباً قديماً: صناعة مناخ من الخوف لدفع الرأي العام إلى تقبّل خيارات تُقدَّم لاحقاً كأنها “المنفذ الوحيد”.
هذا المشهد ليس جديداً، وقد اختُبر سابقاً عند تسمية سيمون كرم، حين جرى تسويق الخطوة تحت عنوان تجنّب الأسوأ.
الخلاصة: لا يجوز أن تتحوّل التسريبات والتهويل إلى أداة لفرض وقائع سياسية أو تمرير خيارات كبرى، قد تمسّ السلم الأهلي، وتضعف قواعد الديمقراطية التوافقية، وتهزّ الميثاقية المتعارف عليها.
حادث مؤسف بالامس في بيروت بين مواطنين وقوى أمنية رسمية استدعى مواقف وردود فعل، رغم أنّه ام يوقع دماء، والحمد لله لم يحصل ذلك.
في المقابل، سقوط مدنيين في كفرتبنيت شهداء وجرحى بعدوان صهيوني صريح لا يحرّك ساكناً!
ويستمر حديث بنيامين نتنياهو عن توافقٍ مع الأميركيين والسلطة اللبنانية على “حرية الحركة”.
أمام هذا المشهد، هل يمكن لوطنٍ وسلطةٍ واتفاق الطائف أن يستمر؟
أم أننا أمام انتحارٍ معلن، ابطاله حكّام ومسؤولون يجعل الحديثٍ عن “عقد اجتماعي جديد” ضروري ومبرر؟