تتمه لحديثي عن الأمانة الأدبية
يذكر الناشر بدأ من الصفحة 53 عند قبسات عربية ان النص من ترجمة "د.ماجد علاء الدين"
لكنني بعدما بحثت في كل ترجمات ماجد علاء الدين الشعرية لم اجد اي ترجمه له لهذه الأعمال
وبعد بحث في الترجمات الشعرية لبوشكين تبين لي ان هذه النصوص المحدد عليها بالكامل تعود لترجمة قديمة نشرت عام 1999 عن دار علاء الدين بعنوان "القصائد الشرقية" للمترجم "د.طارق مردود"
ماذا فعل الناشر هنا؟ أخذ نسخة طارق مردود مثلما هي بهوامشها واضاف لها فقط ترجمته ليفغيني أونيغين وغطاها بعنوان "يفغيني أونيغين" دون أي ذكر للمترجم الأصلي
الكتاب حجمه 278 صفحة
7 صفحات مقدمه
45 صفحة ترجمة رسلان علاء الدين
226 صفحة ترجمه طارق مردود "الذي لا يذكر أسمه نهائيا"
وضعت أول صفحة من قبسات عربية من النسختين لترون تطابق الترجمة
للأسف الشديد أنّ الملاحظات على هذه الترجمة لا تتوقف عند هذا الحد
والكارثة أنّها الترجمة العربية الوحيدة المتوفرة لرواية بوشكين الشعرية “يفغيني أونيغين”
-بتجاهل ترجمة الدهيسات التي لها حديث آخر-
ومن الملاحظات على هذه الترجمة التالي:
1- تعريب الكلمات التي يذكرها بوشكين باللغة الفرنسية أو اللاتينية أو الإنجليزية
مثلا هنالك نص يقول فيه بوشكين:
Пред ним roast-beef окровавленный,
يتم ترجمته على الشكل التالي:
وها أمامه (الروستبيف) مع إثر الدم
وهنالك كلمات فرنسية عديدة بالأصل مثل Madame وMonsieur وvale
يتم نقلها حرفيًا هكذا “مدام” و”مونسينيور” و”فاليه”
دون حتى أن يذكر بالهامش أنّ الكلمات هذه بالأصل بالفرنسية
2- الترجمة ركيكة وهزيلة للغاية، بل وهنالك مواضع كثيرة يكون الأصل في واد، والترجمة في واد
مثلا هنالك نص يقول فيه بوشكين:
И трюфли, роскошь юных лет,
يتم ترجمته هكذا:
والحلويات معشوقة الطفولة
ما المشكلة؟ أنّ النص أساسًا ما فيه لا حلويات، ولا له علاقة بالطفولة
النص الأصلي يقول:
والكمأة، ترف سنوات الشباب
أو أي صياغة مقاربة
وهنالك نص أخر يقول فيه بوشكين
Пока недремлющий брегет
Не прозвонит ему обед.
يتم ترجمته هكذا:
حتى يعلمه خادمة اليقظ
بموعد جرس الغداء
ما المشكلة؟ ان النص الأصلي مافيه خادم أصلا،
النص الأصلي يقول:
حتى تدق ساعة البريغية التي لا تنام
معلنة وقت الغداء
أو أي صياغة مقاربة
وهنالك عدة من المقاطع يتحدث بوشكين عن بطله ويناديه “أونيغين” فيترجمها المترجم “يفغيني”
3- الأمانة الأدبية
الكتاب مصدر بالغلاف بعنوان “يفغيني أونيغين: مختارات شعرية”
عندما يقرأ القارئ هذا العنوان سيخيل له أنّ الكتاب يضم يفغيني أونيغين بالكامل، ومعها مختارات شعرية أخرى
لكنه بالواقع لا يضم سوى أول فصلين من يفغيني أونيغين بينما النص الأصلي 8 فصول
والمشكلة أنّ حتى هذين الفصلين لم يترجما بالكامل
فالفصل الأول بالأصل الروسي 60 مقطع، ترجم منه هنا 35 مقطع ولخص مقطعان “25 مقطع محذوف من الفصل دون إخبار القارئ عن حذفهم”
والفصل الثاني بالأصل 40 مقطع، ترجم منه هنا 6 مقاطع “34 مقطع محذوف من الفصل دون إخبار القارئ عن حذفهم”
ففي المحصلة نجد أنّ هذه الترجمة نقلت 41 مقطع فحسب من أصل 389 مقطع في الأصل أي أنّ الترجمة هذه نقلت 11٪ من العمل فحسب!
أرفقت الفهرس كي تتضح الصورة أكثر، الكتاب حجمه 278 صفحة ويفغيني أونيغين لا تمثل أكثر من 50 صفحة منه
والآن السؤال الذي أختم فيه حديثي، كيف لعمل مثل أهمية يفغيني أونيغين يُزدرى بهذا الشكل، وكيف لناشر ولمترجم قبول نشر نسخة كهذه
وبصراحة الملاحظات تطول، لكنني أكتفي الآن بذكر هذه فحسب
للأسف الشديد أنّ الملاحظات على هذه الترجمة لا تتوقف عند هذا الحد
والكارثة أنّها الترجمة العربية الوحيدة المتوفرة لرواية بوشكين الشعرية “يفغيني أونيغين”
-بتجاهل ترجمة الدهيسات التي لها حديث آخر-
ومن الملاحظات على هذه الترجمة التالي:
1- تعريب الكلمات التي يذكرها بوشكين باللغة الفرنسية أو اللاتينية أو الإنجليزية
مثلا هنالك نص يقول فيه بوشكين:
Пред ним roast-beef окровавленный,
يتم ترجمته على الشكل التالي:
وها أمامه (الروستبيف) مع إثر الدم
وهنالك كلمات فرنسية عديدة بالأصل مثل Madame وMonsieur وvale
يتم نقلها حرفيًا هكذا “مدام” و”مونسينيور” و”فاليه”
دون حتى أن يذكر بالهامش أنّ الكلمات هذه بالأصل بالفرنسية
2- الترجمة ركيكة وهزيلة للغاية، بل وهنالك مواضع كثيرة يكون الأصل في واد، والترجمة في واد
مثلا هنالك نص يقول فيه بوشكين:
И трюфли, роскошь юных лет,
يتم ترجمته هكذا:
والحلويات معشوقة الطفولة
ما المشكلة؟ أنّ النص أساسًا ما فيه لا حلويات، ولا له علاقة بالطفولة
النص الأصلي يقول:
والكمأة، ترف سنوات الشباب
أو أي صياغة مقاربة
وهنالك نص أخر يقول فيه بوشكين
Пока недремлющий брегет
Не прозвонит ему обед.
يتم ترجمته هكذا:
حتى يعلمه خادمة اليقظ
بموعد جرس الغداء
ما المشكلة؟ ان النص الأصلي مافيه خادم أصلا،
النص الأصلي يقول:
حتى تدق ساعة البريغية التي لا تنام
معلنة وقت الغداء
أو أي صياغة مقاربة
وهنالك عدة من المقاطع يتحدث بوشكين عن بطله ويناديه “أونيغين” فيترجمها المترجم “يفغيني”
3- الأمانة الأدبية
الكتاب مصدر بالغلاف بعنوان “يفغيني أونيغين: مختارات شعرية”
عندما يقرأ القارئ هذا العنوان سيخيل له أنّ الكتاب يضم يفغيني أونيغين بالكامل، ومعها مختارات شعرية أخرى
لكنه بالواقع لا يضم سوى أول فصلين من يفغيني أونيغين بينما النص الأصلي 8 فصول
والمشكلة أنّ حتى هذين الفصلين لم يترجما بالكامل
فالفصل الأول بالأصل الروسي 60 مقطع، ترجم منه هنا 35 مقطع ولخص مقطعان “25 مقطع محذوف من الفصل دون إخبار القارئ عن حذفهم”
والفصل الثاني بالأصل 40 مقطع، ترجم منه هنا 6 مقاطع “34 مقطع محذوف من الفصل دون إخبار القارئ عن حذفهم”
ففي المحصلة نجد أنّ هذه الترجمة نقلت 41 مقطع فحسب من أصل 389 مقطع في الأصل أي أنّ الترجمة هذه نقلت 11٪ من العمل فحسب!
أرفقت الفهرس كي تتضح الصورة أكثر، الكتاب حجمه 278 صفحة ويفغيني أونيغين لا تمثل أكثر من 50 صفحة منه
والآن السؤال الذي أختم فيه حديثي، كيف لعمل مثل أهمية يفغيني أونيغين يُزدرى بهذا الشكل، وكيف لناشر ولمترجم قبول نشر نسخة كهذه
وبصراحة الملاحظات تطول، لكنني أكتفي الآن بذكر هذه فحسب
هل يحق للمترجم تجاوز فصول كاملة والاكتفاء بتلخيصها؟
في جميع الأعمال والمقالات والأبحاث التي قرأتها عن الأدب الروسي، يكاد لا يخلو أي منها من ذكر يفغيني أونيغين. لذلك أستغرب غياب ترجمة عربية يمكن الرجوع إليها. فكيف لعمل يُجمع مؤرخو الأدب على مكانته المحورية أن يبقى حتى اليوم بلا ترجمة عربية كاملة؟
سبق أن أشرت إلى دنيس فونفيزين، وهي شخصية مهملة في الأدب الروسي، رغم أهميتها وحضورها المؤثر في عهد كاترينا الثانية. فنحن نتحدث عن شخصية، رغم أصولها الألمانية، نقلت الأدب من طبقة النبلاء إلى عامة الناس، وجعلته أكثر قربًا من الشارع، وأسهمت في تأسيس المسرح الروسي.
في ذلك الوقت، كان بوشكين يعترف بأنه يتحدث الفرنسية ويجيد التعبير بها أكثر من الروسية، حتى يُقال إن أخته كانت تذكر أنه لم يكن يعرف في صغره نطق اسمه بالروسية. ويعود الفضل في ارتباطه بالثقافة الروسية إلى مربيته آرينا روديونوفنا، التي عرّفته على الفلكلور الروسي. حتى إن دوستويفسكي قال: "ماذا كان سيكون مصير بوشكين لولاها؟".
منذ فترة سألت أحد المترجمين عن الروسية: لماذا لا نجد كتبًا مترجمة عن الأدباء أنفسهم، تعرّفنا برؤيتهم وشخصياتهم واهتماماتهم؟ فجاء الرد بأن هذا عمل مؤسسي بامتياز، ولا يحقق جدوى تجارية لدور النشر.
كيف يُنشر الكتاب بهذا الاختزال؟
ولماذا هذا التعتيم على كاتب مهم تاريخيًا وأدبيًا؟ كاتب ذكره معظم الأدباء الروس في القرنين التاسع عشر والعشرين، وفي مختلف الكتب والمقالات والدراسات.
مبارك دكتور تحسين👏،
هذا الكتاب اطلعت عليه سابقًا بالإنجليزية، بحكم اهتمامي بإيفان بونين، ووددت وقتها لو يُترجم إلى العربية،
الكتاب هذا لا تكمن أهميته أنه مذكرات لكاتب مثل بونين فحسب، بل هو توثيق مباشر لأكثر فترات روسيا حساسية، فوقت كتابة العمل (1918-1920) هو بعد الثورة البلشفية مباشرة، وفي خضم الحرب الأهلية الروسية،
وكتابة بونين للأحداث وهي حامية في وقتها، وفي وقت الفوضى، منحت النص حرارة يستحيل صياغتها في الكتابات اللاحقة،
فهنا يعكس بونين حاله وموقفه تجاه ما يحدث، واتجاه الثورة “التي يرفضها”،
ووصفه لما يحدث زوالٌ لروسيا الجميلة التي أحبها، إلى أن هاجر بالفعل إلى فرنسا تاركًا وراءه روسيا التي لم يعد إليها أبدًا، لتبقى هذه اليوميات آخر ما كتبه على أرض روسيا.
سلسلة الملاحظات هذه التي يقوم بها غريب لا ابالغ اذا قلت انها من اقوى الأطروحات النقدية في الترجمة لدينا على الإطلاق
مجهود يشكر للغاية، وأثره سيكون كبير في قطاع النشر، وسيوصل فكرة للناشرين كافه ان القارئ يعي ما يقرا
ملاحظات حول قصص تشيخوف (٢١)
تنويه: لا أسمح هنا في صفحتي بأي تجاوز، سواء تجاه دار نشر أو كاتب أو مترجم أو أي شخصية كانت. فالموضوع مخصص لنقد النص فقط.
وأي تعليق يجب أن يبقى ضمن حدود النص الذي نتحدث عنه ، وبأدب واحترام.
ملاحظة: في حال تبين أنني مخطئ، فسأعتذر فورا.
بالبداية، الترجمه هذه تسبق ترجمه الزيات اصلا، اذ انها نشرت عام 1919، بينما نشرت ترجمه الزيات 1920
بمعنى ان احمد رياض هنا لا يشير للزيات لانه في وقت ترجمته لا وجود لترجمة الزيات
اما افضليه الزيات على غوته هذا رأيك الشخصي، لكن نقاشنا ليس في هذه النقطة
بل النقاش في امانه نقل النص، المترجم الذي يضيف للنص جمالية ليست فيه، هو مترجم غير أمين وكما قال احمد رياض هذه "خيانه للمؤلف"
وما قلته في الزيات ذم وليس مدح، لأنه يعني انه اضاف في النص جمالية لم تكن فيه
كان هنالك عمل منذ فترة طويلة وسنين وأنا أتمنى ترجمته للعربية، وفجأة أعلنت إحدى دور النشر أنها ترجمت العمل بالفعل! طرت من الفرحة وتحمست أن أذهب لمعرض الرياض تحديداً كي أحصل على هذا العمل فحسب، ولو كان هو حصيلتي الوحيدة من المعرض لاكتفيت واعتبرته يوازي 30 كتاباً!
ذهبت للمعرض وقابلت البائع، وكنت أشرح له العمل وأقول: "نشرت داركم عملاً اسمه (الاسم الفلاني) للكاتب (الفلاني)"..
قاطعني قائلاً: "نعم صحيح، وأنا المترجم".
عندما ذكر أنه المترجم صُدمت، وبدلاً من أن أشرح له، أصبحت أنتظره ليشرح لي هو الوضع!
فقلت له: هل العمل موجود؟
قال: لا للأسف، لم أحضره معي!
هنا أُحبطت بشكل فظيع! لكنني فكرت داخلياً وقلت: "على الأقل العمل مُترجم وأستطيع طلبه لاحقاً".
بدأت أثني عليه وعلى قراره بترجمه العمل وقلت: "جميل أنك ترجمت عملاً عظيماً كهذا، والتفتّ إليه بترجمة كاملة لأن العمل لم يُترجم مسبقاً".
قاطعني مجدداً وقال: "في الواقع ترجمتي ليست كاملة، ترجمت أول 3 فصول ومختارات من عندي فقط"!
هنا صُعقت مجدداً! وكأن هذا الرجل بُعث ليعكر فرحتي..
حملت ساقاي بحزن، وخرجت من جناح الدار معكر المزاج.
ملاحظات حول قصص تشيخوف (٣)
تنويه: لا أسمح هنا في صفحتي بأي تجاوز، سواء تجاه دار نشر أو كاتب أو مترجم أو أي شخصية كانت. فالموضوع مخصص لنقد النص فقط.
وأي تعليق يجب أن يبقى ضمن حدود النص الذي نتحدث عنه ، وبأدب واحترام.
ملاحظة: في حال تبين أنني مخطئ، فسأعتذر فورا.
عندما نشر ليرمنتوف رواية "بطل من هذا الزمان" أثارت فكرتها كثيرًا من الجدل، وتحديدًا بطلها نفسه (بيتشورين)، لدرجة أن ليرمنتوف شعر بضرورة ملحة أن يفسر شخصيته بنفسه، وهذا ما حدث في الطبعة الثانية للرواية؛ حيث كتب ليرمنتوف مقدمة قصيرة من صفحتين يفسر فيها بطل روايته، فرفض ليرمنتوف الفكرة القائلة إن شخصية بيتشورين تمثله كمؤلف وقال عن هذا الرأي:
"يا له من اتهام قديم تافه! إن كل شيء ليتجدد في روسيا، إلا هذه البلاهات".
ورفض أيضًا إسقاط بيتشورين على أي شخص بعينه، ووصف أن بيتشورين شخصية تمثل رذائل جيله بالكامل لا أفرادًا.
ويختم ليرمنتوف مقدمته بالجملة التالية ملخصًا لب فكرته قائلًا:
"كُشِف عن الداء، أما علاجُه فهذا شأنُ الرب".
يُخلي ليرمنتوف مسؤوليته من علاج الداء المتمثل في بيتشورين، ويشير إلى أن مهمة الكاتب هي تشخيص وتمثيل الحالة الطبية لا علاجها.
لكن الأعجب أن ليرمنتوف في جملته هذه لا يبالي بعلاج داء بيتشورين أساسًا ولا يعيره أي اهتمام، وقد يكون علاجه من عدمه بالنسبة له سيان، والأرجح أن ليرمنتوف نفسه لا يرغب بعلاجه؛ فإن داء بيتشورين في مجتمع مليء بالصراع والجور يعتبر فضيلةً، فبيتشورين رغم كل شيء شجاع، فارس، ذكي، مثقف، إلخ.
إن هذه اللامبالاة من ليرمنتوف بعلاج الداء تشير إلى أنه لا يرى بيتشورين داءً بالأساس، بل على العكس يراه إنسانًا فاضلًا، أليس هو نفسه من أسمى هذا الداء ببطل من هذا الزمان؟
وهو نفسه قال صراحة في الرواية نفسها هذا الجواب عندما قال:
"ولعل بعض القراء يريدون أن يعرفوا رأيي في خُلُق بيتشورين، إن عنوان الكتاب يتضمن الجواب. ورب قائل يقول «ولكن في هذا سخرية قاسية». من يدري؟."
سنناقش رواية "رحلة إلى زمن مضى" أو بأسمها الأصلي عن الروسية "حياة أرسينييف" للكاتب الروسي إيفان بونين.
تاريخ المناقشة السبت 11 أبريل.
قراءة ماتعة مقدمًا 📚✨