كل إناءٍ بما فيه ينضح، وكل نفسٍ بما جُبلت عليه تُفصح.
فالأصل يأبى أن يُخالف طبعه.
فمن تربى على معالي الأمور ومكارم الخصال، لن يسقط في درك الوضاعة مهما دار عليه الزمان أو تقلبت به الظروف.
يا ربّ احفظ هذه الأرض الطيّبة، وجَنِّبها كَيْد الكائدين، وعبث العابثين، وأتِمّ عليها دعوة إبراهيم: "رَبِّ اجعَل هذا البلَد آمِنًا" واجعلها آمِنَة، مُطمئنّة، مُستقرّة، سالمة إلى يوم الدين، وسائِر بلاد المسلمين.
يهبك الله الدروب، لكن عليك أن تُيَمِّم وجهك إليها وتمشي فيها، ويعطيك الخيارات، لكن عليك أن تمتلك شجاعة الاختيار من بينها، ويُهَيِّئ لك الأسباب لكن عليك أن تُحرّكها وتُفعّلها؛ لتُدرِك أن لا شيء يحدث من تلقاء نفسه، بل عليك أن تبذل وتسعى ليتجَلّى لك ما تريد.
ستعرفهم جيدًا مع مرور الزمن، وفي المواقف المختلفة، وبين طيّات الدروب، وفي فلتات ألسنتهم، وفي ردّات فِعلهم لأفراحك وأتراحك، ستدرك أن شخصيّاتهم الحقيقية تتجلّى لك مع الوقت لا كما تُلبِسهم -أحيانًا- بحُسن ظنونك الأوليّة، لذا دَع الزمن يكشف لك مكنوناتهم ولا تستعجل.
"أُحب ما أنا عليه الآن يالله، أُحب كل الأقدار والتجارب التي أخذت بيدي إلىٰ هذه النقطة، حتىٰ تلك التي ظننتها مؤلمة وحزينة، أُحب ما أعطيتني و��ذلك ما منعت عني، أُحب عوضك الذي يأتي فجأةً ودون مُقدمات، أُحب كيف أصبحت بعد كُل ما مررت به، روح راضية، قلب مُطمئن، ونفس هادئة ومتوكلة عليك."