ضبط الانفعالات قدرة فائقة على التّفاعل بعدل، والتّناول بحقّ؛ إذ إنّ التّماهي مع الرّغبات، والسّير خلف الغضبات، تفلّت عن الشّرع، وشرعنة للهوى.
#فقه ـ الموقف
#فارس ـ والروم
فقل لي بربّك: كيف تُقامُ الرّسالات، وتُصاغُ المبادئ، وتُصقلُ الأجيال، ويُصنَعُ الرّجال، إن لم تمسّهم نارُ الابتلاء، وتلفحْ وجوهَهم ريحُ الأحداث، وتَعرِكْهم صروفُ الزّمان؟ هي السّنن لا تتبدّل، والطّرق الّتي لا تُختصر؛ لتكون أصلب عودًا، وأمضى بصيرة.
بل على فهم عميق لمسالك الاجتهاد وضوابط التّرجيح، وضبط لمقادير الإعمال بين النّصوص والمنهجيّة والقواعد في صورة متوازنة النِّسب، بيّنة الأنساب؛ فتثمر المعرفة الفقهيّة علمًا راسخًا وبناءً متينًا، يعالج الواقع ويراعي المقاصد.
*التّجاسر على الفتوى*
إنّ بناء التّكوين الفقهيّ على خيوط فقه الدّليل، دون إدراك منهجيّة الاستنباط وفقًا لأصوله المحكمة، ومراعاة سياقات التّرجيح المثمرة، هو رهان خاسر ومسلك واهن. فهو تأسيس على غير أصل راسخ، أشبه بمن يبني على شفا جرف هار، لا يلبث أن ينهار مع أوّل إشكال أو نازلة.
فلا سبيل إلى سدّ هذه الثّغرات، وردم تلك الهوّات إلّا بتكامل علميّ متين، وتساند فكريّ رصين، تتلاقى فيه العقول، وتتضافر فيه الجهود؛ كونه ضرورةً لازمة، وواجبًا لا يُعذر في التّخلّف عنه.
الفضلاء الكرام إنّ التّفقّه طهر نفس، وسلامة مقصد، وغاية أمّة فلا يليق أن نكون من الخوالف!
تتفاقم أزمة التّفقّه يومًا بعد يوم؛ إذ تتّسع الفجوات في البناء الفقهيّ، وتتخلّف الدّراسات عن الإحاطة بمتطلّبات الواقع، وتتكاثر المساحات المهملة الّتي لم تحظَ بالتّناول الوافي.