معرض دمشق الدولي.. نافذة وطن على العالم
منذ أن ارتفعت أعلامه الأولى في خمسينيات القرن الماضي، لم يكن معرض دمشق الدولي مجرّد تظاهرة اقتصادية أو منصّة تجارية، بل تحوّل إلى رمز وطني جامع، تختلط فيه رائحة التاريخ بنبض الحاضر، ويصبح المكان أشبه بساحة مفتوحة تلتقي فيها الأمم والثقافات والإرادات.
اليوم، تعود سوريا لتفتح ذراعيها للعالم من جديد. تعود وهي تحمل في وجدانها ذاكرة أليمة لما مرّ على البلاد من حرب وحصار، لكنها تقف بشموخ المدن العريقة لتقول: ما زلنا هنا، وما زلنا قادرين على الحياة والإبداع والعطاء.
إن انعقاد هذا المعرض في العاصمة السورية ليس فعلاً اقتصادياً فحسب، بل هو إعلان ثقافي وسياسي واجتماعي بأن سوريا تستعيد عافيتها وتعيد رسم صورتها على خريطة العالم. هنا، على أرض المعرض، تتلاقى الشركات والمستثمرون، لكن تتلاقى أيضاً القصص الإنسانية، والحكايات التي ترويها سوريا عن شهدائها، عن أبنائها الذين لم يتعبوا من بناء الحجر والذاكرة معاً.
معرض دمشق الدولي هو مرآة لوجه سوريا الحقيقي؛ وجه الحضارة الممتد من أوغاريت إلى تدمر إلى حلب ودمشق ودرعا ودير الزور واللاذقية وكل محافظة من هذا التراب الأبيّ. وهو أيضاً رسالة إلى الداخل والخارج بأن البلاد لا تنكفئ على جراحها، بل تصنع منها جسوراً نحو المستقبل.
ولعلّ أجمل ما يقدّمه المعرض هو ذلك الشعور الذي يتولّد في قلب الزائر حين يمشي بين أجنحته: شعور بالفخر والطمأنينة، بأن الوطن الذي علّم الدنيا الأبجدية ما يزال قادراً على أن يكتب سطوراً جديدة في كتاب التاريخ.
من هنا، يصبح حضور المعرض أكثر من مجرد زيارة. إنه مشاركة في صياغة الأمل، وإسهام في بناء الثقة، واحتفال بانتصار الحياة على الموت، والحلم على الخراب.
دمشق اليوم تقول للعالم: تعالوا، فهنا تبدأ الحكايات ولا تنتهي.