في حوار مع الوالد اليوم:
هل أكلتم: الحمد لله
هل شبعتم: الحمد لله
هل نزحتم أم بقيتم: الحمد لله
هل كان النوم مريح: الحمد لله
هل الماء والشراب نظيف: الحمد لله
قلت: ألا يوجد إجابة غير الحمد لله،
قال: لولا الله والحمد لله لتقطعت قلوبنا ألمًا وقهرا منذ الأسابيع الأولى للحرب…!
أكثر من 800 رياضي قتلتهم إسرائيل في غزة يعني 72 فريق كرة قدم أبادهم الاحتلال. أكثر من 288 منشأة رياضية في غزة دمرت أو استخدمت للاعتقال والتعذيب من العدو، لاعبوا المنتخبات الاسرائيلية مجندون يتباهون بصور جماجم الشهداء بدل كرة القدم، كل هذا والفيفا تقول لا يوجد دليل. المقطع كله وجع
هكذا نعيش في خيام خان يونس
والسعيد من يصنع لبناته وأولاده دورة مياه مستقلة من القماش والخيش، إلى جانب الخيمة.
والخيمة نار الله الموقدة في شهر تموز
وصبر غزة عنيد
“بدي أكل يا ماما… ازهقت دقّة نفسي بالحلاوة”
بهذه الكلمات البسيطة الموجعة، ودّعت إسراء أبو شاويش طفلتها روز،
اللي كانت تحلم فقط بلقمة تسدّ جوعها وسط نيران الحرب.
خسرت إسراء روز وزوجها في لحظة،
استُهدفت خيمة عائلة أبو الخير المجاورة لهم بطائرة انتحارية،
فكان الوداع الأخير… بدون تحضير، بدون وداع حقيقي، فقط صرخة أم مكسورة.
في حضن حماتها، كانت تواسيها رغم الألم،
“راحت روز يا ماما… راحت الجوعانة والضحوكة والحَنونة.”
الحرب لم تأخذ فقط الأرواح،
أخذت الأحلام الصغيرة، وجوع الأطفال، وأحضان الأمهات
انحنت ظهوركم، وأنهكت عواتقكم، وجفّت أجسامكم، وما زلتم تقبضون على الجمر، تقيمون رغم انسحاق فقراتكم صُلب جيل كامل، وتقيمون رغم تعبكم الحجة على أمة محنيّة، تحملون ما تستحقون حمل أحدث منه ثلاثين عاما، وتحملون وحدكم ما تستحقون أن يتقاسمه معكم متفرجون آخرون؛ لكنها الأمانة التي يحفظها الأبرار ويخونها الفجار ويخذلها النادمون؛ وتبقى بأيديكم أنتم حتى تصافح بعد البارودة كف النبي.
استُشهد وهو يحاول تأمين لقمة العيش لعائلته…
كان يلعق بقايا المعجنات عن ورقة مهملة حين رآه أحد النشطاء، فاشترى له بعض الطعام،
فما كان من الطفل إلا أن اقتسمه مع قطته الصغيرة.
حتى في جوعه وبراءته، لم يسلم…
استُشهد اليوم برصاصة في الرأس، وهو في طريقه لجلب الطحين لأسرته
هذه والله بسالة لا تشبهها بسالة، وشجاعة ليس مثلها شيء ..
يا قاصم الجبارين يا الله ..
يارب المستضعفين يا الله ..
مشاهد من المعارك الضارية التي يخوضها لواء خانيونس