فإن كان فيكِ من الصفح جمال، ومن التقدير ما يشبهكِ، فلنكتب سطراً جديداً… بلا لوم، بلا شروط، بلا ظلال من ماضٍ لا نريده معنا.
أنا لا أطلب فرصة بل أمدّ يداً وقلباً لا يخشى أن يكون صادقاً
فإما أن نبدأ بهدوء يشبه المطر بعد الغيم، أو نترك ما بيننا في مكانه، بأدبٍ لا ينهزم
والسلام
سلامٌ على قلبكِ،
أما بعد،
فأنا لا أكتب إليكِ لأستعيد ما انكسر، ولا لأجمع شتات الأمس…
بل أكتب لأن في داخلي نية هادئة لبدء شيء أنقى، لا يشبه ما كان.
لسنا كما كنا، والوقت علّمنا كيف نصمت حين يكون الكلام هَشّاً، وكيف نُبقي على ما يستحق، ونمضي عن ما يوجع دون ضجيج
أضيق من مشاعري
العالمُ واسعٌ... يقولون،
يمتدُّ من أقصى النهاياتِ إلى أبعدِ المستحيلات،
تحملهُ الجبالُ على أكتافِها،
وتغزلهُ البحارُ في ثوبِ الأزرقِ السرمديّ،
يبتلعُ المدنَ والطرقات،
ويفتحُ أبوابَهُ للريحِ والغرباءِ والمارّينَ بلا أثر.
لكنّهُ ضيّقٌ...
أضيقُ من أن يحتويَ موجةً واحدةً من مشاعري،
أضيقُ من أن يستوعبَ العاصفةَ التي أُخفيها بضلوعي،
كلّ شارعٍ فيهِ أقصرُ من خطوتي،
كلُّ سماءٍ أصغرُ من نظرتي،
كلُّ صمتٍ فيهِ أقلُّ من أن يبتلعَ صرختي.
أركضُ في مدنهِ فلا أجدُ متّسعًا لحيرتي،
أصرخُ في فضائهِ فيرتدُّ صوتي إليّ بلا صدى،