بعد أن تضربك الأرض بسياطها، والناس بخذلانها، ومناهل السعادة المتوهمة بجفافها؛ "ستدرك أن الحب، والحنان، والسكينة، والطمأنينة، والسلام، كل تلك المشاعر النفيسة التي يلهث الإنسان خلف طيفها حتى تنقضي أيام عمره، إنما تنبثق من ينبوعٍ واحد، ومصدرها الأول والأوحد هو الله جل جلاله. بيد أن الإنسان في غمرة نسيانه، يولي وجهه شطر البشر، يست��طر غمامهم وكأنهم هم المنبع، متناسياً أنهم مثله، فقراء إلى من يغدق عليهم."
إن انتصرت على نوازع الضغينة في قلبك، واقتلعت بذرة الحسد قبل نباتها؛ فقد نلت في رحاب الدنيا قبساً من نعيم الجنة، أما من يمضي عمره يقتات على تتبع نِعم الآخرين وتشتعل في روحه الرغبة في زوال فضل الله عنهم؛ فذلك جحيم عُجّل له في الدنيا، وسيظل ينهش في روحه بمرارة حتى يفنى في حرقة قلبه.
(لو أخذت دعاءً واحدًا، ولزمت الإلحاح لأدركت الفلاح)
في أوقات الإجابة اليومية: بين الأذان والإقامة، والسجود، وقبل السلام من الصلاة، وجوف الليل.
وكذا في آخر ساعة من #يوم_الجمعة
لو أخَذتَ دعاءً واحدًا من الدعوات المأثورات، التي تلامس حياتك وواقعك، وأخَذتَ تلهج به، وتكثر منه، وتكرره عشرات المرات، أو مئات، بقلب حاضر، لأدركتَ الغاية والسعادة والفلاح.
وتحرَّ أوقات الإجابة: بين الأذان والإقامة، والسجود، وفي جوف الليل، وقبل السلام من الصلاة و #يوم_الجمعة خاصة بعد العصر.
فإدامة الدعاء والإلحاح فيه، ركن الإجابة الأكبر، كما في الحديث: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل".
-فمن يجد كسلًا وضعًفا في عبادته، فليكثر مِن مِثْل: (اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك).
-ومن يجد ضيقًا وقلة، فليكثر مِن مِثْل: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر).
-ومن أصيب بهم وغم، وتأخر حاجة، فليكثر مِن مِثْل: (اللهم اجعل لي من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، وارزقني من حيث لا أحتسب) ، (رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري).
-ومن أصيب بمصيبة، أو خشي ذلك، فليكثر مِن مِثْل: (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك).
-ومن ابتلي بالنظر الحرام، فليكثر مِن مِثْل (رب اصرف عني السوء والفحشاء، وا��علني من عبادك المخلصين).
-وليكثر العبد من الأدعية الجامعة التي حثَّ عليها النبي ﷺ وأكثر منها، مثل:
"اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
"اللهم اغفر لي وارحمني وعافني، واهدني وارزقني".
(إيقاظ):
١- أليس الواحد إذا أصابه مرض خطير، خصّه بالدعاء كل يوم حتى يُكشف، فكذلك فافعل مع حاجتك الخاصة.
٢- أقْبِلْ على ربك في حاجتك الخاصة، فهو سبحانه أعلم بك وبحالك من نفسك، وأرحم بك من أمك وأبيك.
٣-وستجد -والله-من آثار كثرة الدعاء، وإدامته، والصبر عليه، ما لم تحسب لها حسابا من الخيرات والبركات والفتوحات.
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-:
«من لم ير نعمة الله عليه إلا في مأكله ومشربه وعافية بدنه؛ فليس له نصيبٌ مِن العقل البتة. فنعمة الله بالإسلام والإيمان، وجذب عبده إلى الإقبال عليه، والتلذذ بطاعته؛ هي أعظم النعم، وهذا إنما يُدرك بنور العقل وهداية التوفيق»
«لا تَزال رحمةُ الله تَتنزّل على عبدٍ يُحبّه، حتّى يرزقهُ تمام عقله في قلبهِ، فيُعلّمه حُسن التَّخلي عن كلّ ما يؤذِيه، ويَصرِفَهُ عن كلّ ما لم يقسِمه له!»
*"وفك رهاني".*
> من الدعوات النبوية العجيبة ما ثبت في سنن أبي داود والحاكم وصححه وصححه الألباني وغيره.
عن أَبي الأَزْهَرِ الأَنْمَارِيِّ:
*"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺكَانَ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ:»بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللهمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَخْسِئ شَيْطَانِي، وَفُكَّ رِهَانِي، وَاجْعَلْنِي في النَّدِيِّ الأَعْلَى"*
> والرهن في لغة العرب الحبس...
وهو تعبير عن حالة يعرفها كل إنسان من نفسه...
من انحباسه عن الطاعة أو انحباسه في الذنب أو العادة السيئة
قيود تكبل الإنسان وتلقيه في زنزانة تحول بينه وبين أضواء الخير والحياة
عنده رغبة في ��لخير لكنه مسجون في محبسه
يريد التلاوة ....
يريد القيام
يريد التعبد...
لكنه مسمر في حيطان العجز
عنده مقت لذنبه وإدماناته السيئة لكنه عاجز عن القيام والحراك
إنه الرهان
وعلاجه هذا الدعاء النبوي العظيم...
"اللهم فك رهاني"
أطلق روحي من قيود الذنوب والأفكار الرديئة والخواطر السيئة
أرسل روحي من سجنها إلى فضاء الطاعة والعمل الصالح.
لا حول لي ولا قوة يارب إلا بك.
_د. عبدالله بلقاسم_
لحظة الرضا عن ﷲ في أعماق البلاء لحظة فارقة عظيمة، ما تمكنت من قلب عبد إلا فتحت عليه بابا من الأنس يجد روحه ونسيمه مهما ضاقت أحواله وتنغصت أسبابه؛ فالله يُرضي من رضي عنه؛ في حاله وعاقبته وجزائه، ثم يرضى عنه وهذه أعظمها وأكبرها، والرضا في أعمال القلوب نظير الجهاد في أعمال الجوارح!
كلمة الويل في القرآن كلمة تُخيف المسلم، وتجعله يتأمل في سياقات مجيئها في القرآن ليتجنب ذلك العذاب.
والعجيب أن السورتين اللتيْن بدأتا بتلك الكلمة، أي "ويلٌ" = كانت تحذرنا من التعدّي على حقوق الخلق المادية والمعنوية، وتذكرنا بالعقوبات الأخروية لهذا التعدّي.
فليحذر المسلم من ذلك.
يخرج المؤمن من سورة البقرة وقد تعلّم:
- أن يقول سمعنا وأطعنا دون مراوغة أو تأخير أو تحريف أو انتقاء للأوامر الشرعية.
- أن بني إسرائيل ارتكبوا كل هذه الجرائم في حق الله وفي حق أوليائه، وتحولوا من أمة مُصطفاة إلى جنود الشيطان بسبب الكبر والحسد.
- الجمع بين العبادات والمعاملات و=