تقول إن النظام العقائدي لا يبني دولة، بينما الحقيقة التاريخية والقانونية تثبت العكس تماماً
هل تعلم أن القانون المدني الفرنسي، الذي يمثل حجر الأساس للدولة المدنية الحديثة في الغرب، مقتبس في مفاصله الرئيسية ونظرياته الالتزامية والتعاقدية من الفقه الإسلامي، والمذهب المالكي تحديداً؟
يصوغ قوانين الملكية، ونظرية الضرر والجوار، والالتزامات التي بنيت عليها فرنسا الحديثة
فكيف يكون «رجعياً لا يبني دولة»، وهو النظام التشريعي العقائدي الذي استعارت منه أوروبا أروع قوانينها المدنية لتبني دولها الحديثة؟
الأزمة ليست في العقيدة، الأزمة في الجهل بقيمة ما نملك
إن الجماعات الإسلامية، إلى جانب التنظيمات البعثية والقومية والشيوعية واليسارية، التي عملت بوسائل مختلفة على انتزاع مفهوم الانتماء إلى الدولة والوطن، قد أسهمت ـ عن قصد أو عن غير قصد ـ في إضعاف مجتمعاتنا، حتى أصبحت أكثر عرضة لأطماع الأعداء
إن تصوير رابطة الأمة على أنها مناقضة لرابطة الوطن، مع أنهما رابطتان متكاملتان لا متعارضتان، هو جهل مركب ألحق الضرر بهما معاً
وقد كرّس هذا الوهم فريقان من المنظّرين والأتباع، من بعض التيارات الإسلامية ومن بعض التيارات الليبرالية السطحية، ممن انشغلوا بمعارك أيديولوجية عبثية؛ ينتصر فيها فريق ليقتص من الآخر، ثم لا يلبث الآخر أن يستعيد موقعه لينتقم بدوره، في حلقة مفرغة استنزفت الجهود وأهدرت الأعمار، بينما كانت الأمة أحوج ما تكون إلى توجيه طاقاتها نحو بناء الأوطان، وتحقيق الاكتفاء، والخروج من دائرة العوز والتبعية إلى فضاء الشراكة والندية مع العالم، بدلاً من أن تبقى ساحاتنا ميداناً لصراعات القوى الكبرى ومنافساتها السياسية والاقتصادية، تُدار على حساب دمائنا وآلامنا
هذا الخروج من العَيلة والاتكالية هو في الشريعة فرض كفاية، نأثم جميعاً على تضييعه.
الإنسان على نفسه بصيرة والحكمه تقول "من يتحدث لا يفعل "التعدد بين فهم الرجل السقيم وسراط السنة المستقيم
التعدد في الشريعة مباح، لكنه ليس فرضا على كل أحد، ولا هو الطريق اللازم لكل رجل
أن يقول الرجل أن الأصلح لي أن أكتفي بزوجة واحدة، فهذا لا يعني أنه يرفض الشرع، بل يعني أنه اختار لنفسه ما يراه أرفق ببيته، وأحفظ لمودته، وأقرب إلى طبعه
ويؤيد هذا المعنى أن أصل الخلق نفسه جاء على التوحيد؛ فإن الله تعالى خلق لآدم عليه السلام زوجة واحدة، ولم يكن ابتداء الأمر قائما على التعدد. ومن هنا كان قول الرجل: أنا مع التوحيد قولا مستقيما، لا حرج فيه، بل هو موافق للأصل الأول في الخلق، ولا يتضمن أبدا إنكارا لما أباحه الله تعالى في مواضعه وشروطه.
ثم إن اختيار التوحيد قد يكون في بعض الأحوال أرقى في باب المعاشرة والوفاء ورعاية المشاعر
فقد يختار الرجل ألا يجمع بين زوجتين؛ لأنه لا يريد أن يكسر خاطر زوجته، أو لأنه يرى أن سكينة البيت أولى بالحفظ، أو لأنه لا يجد في نفسه ميلا إلى هذا الباب
وهذا ليس نقصا، بل قد يكون من تمام المروءة والرقة وحسن العهد
وقد نقل عن الإمام عبد الوهاب الشعراني رحمه الله أنه لم يجمع بين زوجتين؛ حتى لا يكسر خاطر زوجته، وهذا يدل على أن ترك التعدد أحيانا قد يكون مقاما من مقامات الرقي، لا صورة من صور الاعتراض، مراعاة للمشاعر، وصونا لسكينة البيت والقلوب
ويتجلى هذا المقام الرفيع في الهدي النبوي نفسه، حين منع النبي ﷺ علي بن أبي طالب من الزواج على السيدة فاطمة الزهراء لما أراد خطبة ابنة أبي جهل
ولم يكن ذلك تحريمًا لأصل التعدد، فإن الله تعالى قد أباحه، وإنما كان لما يترتب على هذه الواقعة بعينها من أذى لفاطمة رضي الله عنها، وخشية أن تفتن بسبب الغيرة، وصونًا لقلبها ومراعاةً لمشاعرها. ولهذا أعلن النبي ﷺ ذلك على المنبر فقال: «إنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها».
فكانت هذه الحادثة دليلاً على أن مراعاة مشاعر الزوجة، وحفظ الألفة، ودفع الأذى عنها مقصد شرعي معتبر، وأن استعمال المباح ليس مطلوبًا في كل حال، بل قد يُترك إذا غلب على الظن أن يترتب عليه أذى معتبر أو مفسدة راجحة، مع بقاء أصل إباحة التعدد على ما قررته الشريعة.
القول بأن الأشاعرة والماتريدية خارجون عن أهل السنة أو الإسلام هو هدم للدين وتراثه بالكامل، والصواب أننا عندما نقول بأننا نتبع الأشاعرة بالتالي نحن السلف، وعندما نقول نتبع السلف بالتالي نحن الأشاعرة؛ فالإمام أبو الحسن الأشعري لم يبدع رأياً ولم ينشأ مذهباً، بل هو مقرّر لمذاهب السلف ومناضل عما كانت عليه الصحابة، والانتشار الواسع لمذهبه يرجع إلى (( الوسطية )) التي تحترم العقل والنقل؛ فلم يغرق في العقل كالمعتزلة، ولم يقف عند حدود الحروف كالحشوية
والإرجاف بنفي صلتهم بأهل السنة لا يصدر إلا عن جاهل أو متعصب، ولينظر من يريد الفهم إلى من قام على عاتقهم نقل علوم الشريعة:
ففي القراءات ستدرس (الجزرية) للشاطبي وابن الجزري، وفي علوم القرآن ستدرس (البرهان) للزركشي و(الإتقان) للسيوطي،وفي التفسير ستجد ابن كثير، القرطبي، ابن الجوزي، الماتريدي، الرازي، البغوي، النسفي، والعز بن عبد السلام، وفي الحديث ستقرأ (رياض الصالحين) للنووي و(الترغيب والترهيب) للمنذري، وأعظم شروح صحيح البخاري هو (فتح الباري) لابن حجر العسقلاني، وأعظم شروح مسلم هو للنووي والقاضي عياض، حتى في النحو ستحفظ (ألفية ابن مالك)؛ وكل هؤلاء الأعلام أشاعرة وماتريدية!
فمن ينفي سُنّيتهم كمن ينفي انتساب التوحيد إلى الإسلام، وفلسطين إلى أهلها، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
الحديث كامل
تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك.
"معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين ، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين .
وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم ."
* شرح النووي على مسلم
تطبيقًا لهذه الروح الوقفية الشاملة والدور التنموي والإنساني، نجد في تاريخ ظفار نماذج فريدة تجسد هذا الاتساع؛ إذ أسس السيد محمد بن عقيل السقاف نموذج وقفٍ تنموي متطور عام 1241هـ (1825م) لفضّ النزاعات وتخطيط المدن، فأوقف بئره الشهيرة «بئر البواذين» بغارف صلالة لتأمين زوايا الماء وسقيا الناس والمواشي، كما خصّص ممرات المزارع المعروفة بـ«المقاييف» لتكون أوقافاً وممرات عامة يُمنع إغلاقها، ويرى باحثون أن مسار شارع المنتزه الحالي يوافق جزءًا منها
ولم يقتصر هذا الدور على الحكام؛ بل برز الوقف النسائي كشاهد حضاري تجسد في أوقاف الشريفة فاطمة بنت عبدالله بن محمد بن علوي باعمر (المتوفاة يوم الجمعة 25 ربيع الأول 1353 هـ)، المشهورة بـ"الحبوبة فاطمة" وأم المساكين
حيث كانت من أهل الغنى والكرم وكافلة للأيتام، ومن جليل أوقافها تخصيص ثلاث مزارع مجاورة لمقبرة الشيخ بن عفيف بصلالة لتوسعتها من جهة الشمال والغرب، وحفرت بها بئراً وبنت خلوة لغسل الأموات، وساهمت بقسم كبير في تجهيز ودفن الموتى في عام وباء كثر فيه الموت بظفار
كما عُرف عنها رعاية عابري السبيل والمسافرين بين الجبل والمدينة؛ فبنت زاوية للسقيا وأوقفتها حتى عُرفت بلقب (صاحبة الزاوية)، وهي المنطقة التي أصبحت لاحقاً مقبرة عامة للمسلمين بصلالة وعُرفت باسم "بالزاوية"، لتظل سيرتها صورة مشرفة لرحمة الوقف وتكافله الحقيقي.
كلامه صحيح العلماء ليسوا أنبياء، ولا هم معصومون من الخطأ، لكن انتفاء العصمة لا يبيح إسقاط مكانتهم أو الانتقاص منهم؛ فهم ورثة الأنبياء، وقد رفع الله شأنهم فقال:
{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}
ومن حقهم التوقير والاحترام، مع بقاء أقوالهم قابلةً للمناقشة بالدليل والأدب.
ولا ينبغي أن تُتخذ عبارة:
"العلماء غير معصومين" ذريعةً للطعن فيهم، أو السخرية منهم، أو هدم مكانتهم في نفوس الناس. وقد جاء في الحديث القدسي:
«من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب»، وأهل العلم من أولياء الله إذا اتصفوا بالإيمان والتقوى.
ولذلك فإن حفظ مكانة العلماء لا يحتاج إلى قوانين تحميهم، بل يكفيهم ما جعل الله لهم من الفضل، وما توعد به من يؤذي أولياءه.
والمؤسف أن بعض الناس جعل شعار "عدم العصمة" وسيلةً لإسقاط هيبة العلماء والطعن فيهم، مع أن الخطأ يُرد بالدليل، لا بالتجريح، والاختلاف لا يبرر سقوط الأدب أو انتقاص أهل الفضل.
طبع الخنازير !
قال ابن قيم :
من الناس من طبعه طبع الخنازير يمر بالطيبات فلا يلتفت لها
ويرى المحاسن فلا يحفظها ولا ينقلها
وإذا رأى سقطة أو كلمة عوراء وجد بغيته فجعلها فاكهته
يا صاحبي إن اسوء ما يبتلى به المرء هم الناس الذين يتصيدون الأخطاء
تفعل ألف صواب فلا تسمع كلمه ثناء وعند أول خطا يجعلونك شيطاناً رجيمًا
تصبر على أذاهم ألف مرة فلا تسمع حمدًا
وحين تنفجر تصبح أنت السيئ في الحكاية
الذبابة تترك ألف وردة حولها وتحط على القمامة فسل الله دومًا أن يعيذك من ذباب الناس .
قاعدة واضحة ولا تقبل الشك
المرء لا يمنح إلا ما يفيض به قلبة
فالمتعافي يداوي والناجح يدعم والسعيد يلهم
أما من يسكنه النقص فلا يجد وسيلة ليشعر بالرفعة إلا بالنقد والإزعاج
لا تأخذ انطباعك عن نفسك من أفواه الجائعين نفسيًا
فكل إناء بما فيه ينضح
والممتلئ سلامًا لا يمنح إلا سلام
@__r_eina___ الاستمرار في الاستغفار بعد كل ذنب من أعظم صور مجاهدة النفس، ودليل على قلبٍ حيّ لا يستسلم للشيطان
فلا تملّ من الاستغفار مهما تكررت زلاتك، ولا تيأس من رحمة الله، فإن الله يحب التوابين ويقبل من رجع إليه مخلصًا.
@dr_alfaqih@techcenter73@atti2de17 حديثي كان يركز على
(أنواع ومستويات الاستغفار)
حيث أحببتُ أن أضيف معلومة تُثري الحوار وتُبين عُمق هذه العبادة الشاملة
أنا لم أُنكر نصوص التلفظ، ولم أقل أبداً ما تتهمني وتفتريه عليّ في ردك؛ فكلامي واضح والمشكلة تكمن في تسرعك بالهجوم والاتهام بدلاً من الفهم والاستيعاب.