فيه موضوع تكلمت عنه بغزارة وبقوالب وأساليب مختلفة عشان أرسّخه أكثر وهو "التعامل مع الابتلاءات"وبتوسع فيه أكثر هنا
بدايةً من المنظور الشرعي:
يقول تعالى:
(وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
(فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ*فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
ويقول ﷺ: ( إن عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإن اللهَ إذا أَحَبَّ قومًا ابتلاهم ؛ فمن رَضِيَ فله الرِّضَى، ومن سَخِطَ فله السُّخْطُ )
ويقول ﷺ :( عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ )
ويقول:(واعلَم أنَّ ما أصابَكَ لم يكُن ليُخطِئَك وما أخطأكَ لم يكُن ليُصيبَكَ ، واعلَم أنَّ النَّصرَ معَ الصَّبرِ ، وأنَّ الفرجَ معَ الكربِ ، وأنَّ معَ العُسرِ يُسرًا)
"لعل أثمنَ ما يغنمه الإنسان في رحلتهِ الطويلة مع الألم والقلق، هو ذلك الإدراك بأن ما كُتِب له لن يُخطئه، وأن ما لم يُقدّر له لن يبلغه مهما تكاثرت الأسباب، فحين يترسّخ الإيمان بحتميّة النصيب، تتسلّل الطمأنينة إلى الروح، ونكفّ عن الالتفات المذعور إلى الخلف؛ إذ ندرك أن ما كان لنا سيأتينا، ولو ابتعدنا عنه، أو حالت الظروف بيننا وبينه، أو اختار هو الرحيل بإرادته"
(قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)
لعل الله يبتلي الإنسان ليغسله من ذنوبه ويزيده قرب له ويدّخر له للآخرة.
من ناحية طبع الحياة:
الحياة جُبلت على النقص تأمّل في أحوال البشر،بتلاقي الكسير والأسير والفقير والمريض وفيه من فقد العزيز والقريب، وكم من المصائب وكم من الصابرين وتذكر أنك مو أنت وحدك اللي استهدفته الحياة والبلوى
ولا يعني أن اللي يظهر سعادته أمامك والخير والجاه اللي عنده أنه غير مُبتلى، البعض عنده كل أنواع الماديات والرفاهيات ولا ينام إلا بمسكنات، وبتذمرك وأسفك على حالك ما بتغيّر شي للأفضل، ما بتلاقي إلا الأمراض الجسدية والنفسية وحرمان نفسك من الخبرات بعكس لما تحاول تحل وتسعى في أمرك قططعًا بتلاقي نتيجة وإن ما تحقق مرادك بتلقى دروس منها: تعلم الصبر، والقرب من ربك، وقدرتك على التحمل عن طريق استحضارك لتجاوز أزماتك الصعبة الماضية.
وللبلاء حِكَم، قد يبتليك ربك بغاية إصلاح مشكلة فيك اسأل نفسك عن درس تعلمته بموقف محدد بحياة سابقة، صدقني بتلقى سبب تعلمك هو البلاء، ويقال "أن سبب الاختراعات كانت مشكلات"
وتعز بأهل البلاء وتأمل أحوالهم صدقني بتلاقي نفسك مُعافى بالنسبة لهم واللي أصابك مجرد وخزات، ولنا في أشرف الأنبياء قدوة، أُدميَت قدماه، وشُج وجهه، وطُرد من مكة، وربط الحجر على بطنه من شدة الجوع، ولو اطّلعت أكثر بتلقى أكثر من اللي ذكرت وبالأخير صانه الله، وهذا البلاء لابد منه وتمحيص لا أعظم منه
وأخيرًا، لا تعطي الإبتلاء مساحة بأن ينسيك نِعَم الله عليك وجوده وفضله فلو أحصى الإنسان ابتلاءاته ما وجدها بشيء أمام نعم الله عليه، ولو تفكرت مع نفسك أكثر بتلاقي كثير من النعم تحيطك من كل ناحية، وتبصّر في عوض المصيبة وثوابها وعظم أجر الصبر عليها وعلى تبعاتها
* وتذكر أن عمر الدنيا قصير وكنزها حقير والمتعلقون بالدنيا، العاشقين والراكنين لها فأشد ما على قلوبهم فوت حظوظهم منها، وتنغيص راحتهم فيها لأنهم يبغونها وحدها لذلك تعظم عليهم المصائب، وتكبر عندهم النكبات لأنهم يطالعون تحت أقدامهم (والآخرة خير وأبقى).
@whoknowsSoul صدقتي وبشدددة، ومن الأمور اللي يُسأل عنها الإنسان كما ورد عن النبي ﷺ : (وعن عِلمِه ماذا عمِل فيه)، ولكن ما يمنع أن الواحد يبدأ بدايات تدريجية بالعمل حتى يصل لمبتغاه..كذا بيستمر الشغف
@whoknowsSoul الخيار موجود ولكن الإرادة والاختيار بيد الإنسان وللعلم ما عمر السعادة والأُنس ارتبطوا بشيء خارجي أو أمر معين هي صناعة داخلية بيد الإنسان ورهن قراره وطوع إرادته. مع تمنياتي لك بالأنس العاجل بحول الله
أثر القدوة كبير جدًّا ويتغلغل بالإنسان من نعومة أظافره، أعتب على الوالدين أو الاخوان الكبار لما يتهاونون بشيء من تصرفاتهم أو ألفاظهم أو مشاعرهم مثل العصبية المفرطة ونحوها أمام أي طفل، فهو من رؤيته لذلك قد يتبناها بلا وعي وبتطغى هذي الصورة بوصفها أول مؤسسة اجتماعية في حياته ولما يكبر تصير هذي التسجيلات بمثابة الربّان الأوتوماتيكي اللي يوجّه سلوكياته وأفعاله
وهذا يفسر ليه أحيانًا نقابل أشخاص في مقتبل الرشد مع قدر ملحوظ من سوء التصرف والسلوك، لأن ما شاف ولا اكتسب في حياته وبيئته غير هذا النمط والنموذج، وفي بعض المواقف يُلتمس لهم العذر ولكن رشدهم ما يقتضي الإعفاء الكامل عن كل تصرفاتهم وسلوكياتهم لأن الإنسان هو المسؤول عن نفسه بالدرجة الأولى وعن مراجعة الموروثات اللي اكتسبها، وخير هدية يقدمها لنفسه أنه ما يكون أسير لصورة أو نموذج محدد في حياته وهذي أصنفها أحد مفاهيم الحرية المحمودة
بالرغم من تقبلي الكبير لكل أنواع الفنون إلا إني شخصيًّا عجزت أتقبل الرسمات التجريدية والتعبيرية اللي بأسلوب عشوائي، صحيح أن البعض يبهرك عمله ولكن أقصد بذلك الأعمال الشبيهة بالشخبطة العشوائية، لا زال الإتقان بمنظوري هو أهم معيار لأي عمل سواءً بالفن أو ما دون الفن
شي مذهل أن يقدم لك الرسام تفاصيل دقيقة، وتعابير عميقة، وأسلوب استثنائي..أما العشوائية بالعمل الفني لا تُطاق، وإن سمّيت فن فهذا أعده تقليل من الفن لأن على كذا بتُتاح الصلاحية حتى للي ما يملك الموهبة ويلطخ كم لون باللوحة ويقول لك عمل فني مُحنك
-وهذي وجهة نظر شخصية، ممكن البعض يتقبل هذي الأعمال العشوائية ولكن من منظوري أشوف أن الإتقان بالعمل الفني مطلب وهو اللي يزيده جمال واستثناء-
"الإنسان ينظر إلى الأحداث بعين اللحظة، أما الله فيدبرها بعلم الأزل، فقد يكون ما ظننته فقدًا، هو في حقيقة الغيبِ حفظًا، وما تراه حرمانًا، هو في جوهره عطاءً مؤجّلًا"
من أدب الحديث عند الاختلاف مع الغير هو أنك تقصي نفسك وتجاربك وتتلافى التباهي ببطولاتك، البعض هداه الله يندّم غيره أنه أفصح له عن مشاعره وخيباته، ويندّمه على أنه تصرف معه بعفوية.. مو ضروري ترى أنك تصدّر نفسك وتقول "لو أنه أنا…كان فعلت كذا وكذا" "هالشخص فاشل لو إني مكانه..سويت كذا وكذا" "لو أنه أنا كان فعلت وقدرت"
صحيح أنه أحيانًا مثل هالعبارات تخرج من الشخص بدون قصد وبلا وعي، ولكن من الأدب أن يتحكم الواحد في نفسه ويفكر قبل لا يبدي رأي أو مشورة ويسأل نفسه هل رأيي هذا بينفع اللي قدامي أو لا.. هل دافعي منفعته؟ أم التباهي بنفسي وإنجازاتي؟
خلاصة عن "الأصل بين البشر هو الإختلاف"
التنوع والتباين في الطباع والعادات والأعراق والثقافات أمر إيجابي، من المهم أن تعي أنك لست العالم، وأنت لست أنا فجميعنا مختلفون وهذا هو الأصل، نحن نشأنا ببيئات مختلفة ولدينا خبرات مختلفة فليس من الضروري أن تحب ما أحب وأن تكره ما أكره، وأيضًا من حقك أن تملك قناعات مختلفة عن قناعاتي، وأنا أيضًا، ولا تنسى أيضًا أن تقدّر قليل الصواب وتتلمّس الجوانب الحسنة في الشخصية والسلوك ولا تنسى أن اختلاف الأفكار كاختلاف الألوان فهي تعطي اللوحة جمالًا أكثر، وأخيرًا لو كان الناس بعقلية واحدة لغاب الإبداع عن العالم
رغم ما تخلّفه العثرات والأزمات والشدائد من مرارة في الروح وإثقال على الكاهل إلا أن فيها دروس وعِبر لك استحالة تجنيها بالرخاء، لأن في أوقات السعة والرخاء تتوارى مواطن الضعف والنقص خلف ستار الراحة والغفلة فيصعب صيدها وإصلاحها وصقلها، بينما الأزمات تفرشها أمامك بكل شفافية وبلا رحمة فتعيد من خلالها ترتيب نفسك وأولوياتك
من النصوص اللي تتركنا على عتبة تأمل عميق في أنفسنا
"الصراط المستقيم يتضمن علومًا وإرادات وأعمالاً وتروكًا ظاهرة وباطنة تجري عليه كل وقت، فتفاصيل الصراط المستقيم قد يعلمها العبد ، وقد لا يعلمها ، وقد يكون ما لا يعلمه أكثر مما يعلمه ، وما يعلمه قد يقدر عليه وقد لا يقدر عليه ، وهو من الصراط المستقيم وإن عجز عنه ، وما يقدر عليه قد تريده نفسه ، وقد لا تريده كسلًا وتهاونًا ، أو لقيام مانع وغير ذلك ، وما تريده قد يفعله وقد لا يفعله ، وما يفعله قد يقوم بشروط الإخلاص وقد لا يقوم ، وما يقوم فيه بشروط الإخلاص قد يقوم فيه بكمال المتابعة وقد لا يقوم ، وما يقوم فيه بالمتابعة قد يثبت عليه وقد يصرف قلبه عنه ، وهذا كلّه واقع سار في الخلق ، فمستقلٌّ ومستكثرٌ ، وليس في طباع العبد الهداية إلى ذلك ، بل متى وكل إلى طباعه حيل بينه وبين ذلك كله ، وهذا هو الإركاس الذي أركس الله به المنافقين بذنوبهم ، فأعادهم إلى طباعهم وما خُلقت عليه نفوسهم من الجهل والظلم"
الإنكار بلا إقرار
لأن أشد فخ تنجر له النفس هو فخ الوهم ولا سيما لو كان وهمًا بطوليًّا زائفًا، فالزّيف المقنّع ممكن يستدرج صاحبه بلا وعي حتى يأسره العُجب، والعُجب باب تترتب عليه عثرات وعواقب جسيمة
وبالتالي تجي هنا قيمة الإنكار بوصفه تذكيرًا للنفس بأصلها وحدودها وحمايةً لها من فتنة وداء التوهّم، فالوهم يعد ملاذ يسير للي يهاب مواجهة الحقيقة، بينما الاعتراف مهما كان مُرّ يبقى علامة ثقة بالنفس وشجاعة في مواجهة النفس ودوافعها
وحقيقةً مثل هذي التساؤلات تتركنا في حالة وقفة مع ذواتنا، نغوص في أغوار هذي النفس ونمعن النظر في خباياها، لنستشفّ حدودنا ودوافعنا ورغباتنا، فالنفس إذا ما رُسم لها حد تمرّدت وساقت الإنسان بلا تفكير في عاقبة آجلة أو عاجلة
لو نسب لك أحد قصة بطولية
وأنت لم تك بطلاّ ولم تحدث القصة
هل تشجب الخبر وتنكر عليه
أم تستر على نفسك وتتركها تمر
وتقول حينها إنك( كنت ) بطلاّ
ثم غُم عليك ونسيت زمن البطولات