حاجز الخوف
الخوف الذي زرعته صدمات الماضي في داخلك، ونما حتى أصبح بوصلةً معطوبة توجهك نحو اللاشيء، هو حاجز نفسي وعقلي شيّدته تراكمات أفكارك الناتجة عن تلك الصدمات التي ما زال صداها يرنّ داخل رأسك. يحاصرك هذا الحاجز من كل الاتجاهات، فلا أنت الذي تقدّم إلى الأمام، ولا أنت الذي عاد إلى الخلف ليتقصّى آثاره ومنشأه كي يحتويه ويلغي تأثيره.
إن إصرارك على البقاء خلف حاجز خوفك هو نتيجة المحاولات المستمرة لعقلك الباطن (العقل اللاواعي) لترسيخ فكرة أنك في مأمن، وأن كل ما هو خلف هذا الحاجز سيؤذيك. يصرّ عقلك اللاواعي على أن تبقى قابعًا في قاعك المظلم، متفرّدة بك شياطين الخوف.
أولى خطوات الوصول إلى أسباب خوفك، وتحليل تعقيداته، واقتلاع جذوره، هي عبورك لهذا الحاجز. قد تقضي عمرك كله غير قادر على اتخاذ هذه الخطوة، رغم الفرص الكثيرة التي تتجلى أمامك، ورغم كل أطواق النجاة التي تمتد إليك. ولكي تخطو هذه الخطوة، لا بد أن تقتل كل فكرة مشوّهة في ذاكرتك، وتبدأ بزرع أفكار جديدة تنير بصيرتك.
إن عبورك لهذا الحاجز سيمنحك مجالاً لرؤية تراكمات الماضي وصدماته من الجانب الآخر. وبمجرد أن تراها بوضوح، ستكون قادرًا على فهمها، والسيطرة عليها، وعزلها عن روحك ونفسك وكيانك.
قد تبدو لك رحلة الخلاص والتعافي طويلة، أو حتى مستحيلة، وذلك لأنك لم تبدأ بعد؛ فخوفك يمنعك حتى من المحاولة. كل تجربة تخوضها وتتعلّم منها تكون بمثابة قفزة نحو الانسجام والاتزان العقلي والنفسي.
ليس من المفترض أن تكون شخصًا مثاليًا خاليًا من الزلاّت، بل على العكس، فمن الطبيعي أن ترتكب الأخطاء، وأن تستكشف العالم من حولك، ذلك العالم المليء بالدروس. لستُ أدعوك هنا إلى التهور وسلوك طريق التهلكة والمجهول، بل أحثك على التجربة، وخوض معارك الحياة، وتقبّل الخسارات والتعلّم منها، والفرح بالإنتصارات واستثمارها.
في الجانب الآخر من حاجز خوفك يوجد عالم لم تعرفه حواسك، ولم تتنفسه روحك المسجونة. في الجانب الآخر قد تجد ملاذك الآمن الحقيقي الذي يحتويك. في الجانب الآخر ستكتشف أنك كنت غائبًا عن الوعي، ومكبّلًا بأفكارك التي أرهقتك وخنقت بهجتك.
#راشد
#r_almujaljil
لعبة كبيرة
الدنيا لعبة كبيرة، احداثها وقصصها العاب صغيرة. شخوصها مثل خيوط العنكبوت تتقاطع معك في أحداثك حتى لو اعتقدت انها لا تتقاطع معك.
مهمتك الغير معلنة والتي تخوضها بغير شعور منك للبقاء على قيد الحياة جسدا وروحا، هي تخطي الالعاب الصغيرة باقل الخسائر في أسوء الاحتمالات وباقصى فائدة في أحسن الظروف. كل هذا بسبب غريزة النجاة داخلك وداخل باقي الشخوص.
دخولك في تفاصيل اللعبة وخوضها حتى النهاية، يعني قبولك الضمني بكل شروطها وقوانينها وتوابعها التي يطغى عليها الأذى.
مُمكن أن تربح الكثير بدخولك في العاب كثيرة، وما أرباحك الكثيرة إلا عبارة عن تعويض ومواساة عن خساراتك السابقة. ربحك المادي أو النفسي في كثير من الاحيان يكون على حساب خسارتك لمبادئك وقيمتك وانسانيتك إلى أن تصبح حيوان بشري متوحش لا يستطيع الرجوع لإنسانيته.
طريق النجاة الوحيد الذي من خلاله تصل لبر الأمان وتتعاظم فيه ارباحك وتحافظ فيه على كينونتك وقيمتك وتسمو به روحك هو طريق الانسحاب المبكر من كل الصراعات والألعاب والقصص التي لا تفضي لشيء سوى الفراغ والتوهان.
#r_almujaljil
نقطة الصفر
كم مرة في حياتك رجعت لنقطة الصفر؟ حيث تبدأ كل شي سويته وسعيت له من جديد!
كم مرة خابت امالك وظنونك؟
كم مرة انصدمت في الشخوص اللي في حياتك وكم مرة هذي الشخوص سحبتك للقاع؟ كم مرة حاولت تتسلق من جديد بعيد عن القاع؟ وكم مرة قربت توصل لابعد نقطة عن القاع ودحدرت من جديد ورجعت تحاول تتسلق للمرة المليون؟ محبط صح؟!
من الطبيعي ان هذي الحالة تكون محبطة، لكن غير مسموح انها تكون مأزق يحاصرك من كل الاتجاهات.
نقطة الصفر، بعد استيعابك لها، المفترض تكون محطة توقف تعطيك مجال تعيد حساباتك و تغير اتجاهاتك وتساعدك تكتشف مسارات حياة مختلفة توصلك لنتايج مغايرة عن نتايج المسارات الصفرية اللي تلف فيك وتلف .. وترجعك للقاع.
نقطة الصفر تخليك تفهم ان جزء كبير من هالحياة هو عبارة عن عملية لا نهائية لإعادة الحسابات وتغيير الاتجاهات. وكل انطلاقة جديدة لها منخفضاتها وسقطاتها مثل ما لها مرتفاعاتها ونجاحاتها.
عدم استسلامك لأي مأزق يحاصرك, ومحاولاتك المستمرة للنجاة, وخطواتك الهاربة للامام, وبحثك الدائم عن مخارج, كل هذي الاشياء بتغذي مخزون خبراتك وبتعاظم وعيك، وبتخليك تملك بوصلتك الخاصة فيك اللي تأثرها بالعوامل الخارجية يكاد يكون معدوم. وبالتالي بتخليك انسان خارج عن المألوف ومختلف عن السائد في المجمتع.
بودكاست رُشْد، الحلقة ٢: قلب رمادي
للاستماع:
Apple Podcasts🔸
https://t.co/W1aUT0mcSd
Spotify🔸
https://t.co/M9RO6gcHwx
Google Podcasts🔸
https://t.co/o1jX9W8iJf