أُناجيك ..
ولستُ ببطن الحوت
لكَنْني في جوفِ الليل أصارعُ وحشة أيامي ..
لا إله إلا أنتَ دُلَّني؛ مالي سواك
جفْ حِبري، ووضعتُ اليوم أقلامي ..
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
للتو انتهيت من مشاهدة مقتطفات
من مسلسلٍ سوري قديم
أصاب قلبي بؤسٌ وأسى
أعاد إليّ ذكريات كنت أظنني قد فرغت منها
كيف يمكن للمشاهد ورائحة العطور
والأمكنة القديمة أن تعيدنا هكذا .. بقوة
لذواتنا المنسيّة..
يارب وحدك تعلم أننا نباري الأقدار بالرضا، فإن جاءت أثقل من ذي قبل فاكفنا بمعيّتك واشملنا برحمتك، وهوّن علينا بالصبر، ويسّرها بلطفك، وأمّلنا وبصّرنا من ورائها خيرًا، وارض عنّا وأرضنا، ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عين.