الجوع للحميمية ليس مجرد شهوة جسدية، بل هو رغبة عميقة ومتأصلة في العثور على شاهد على وجودنا؛ شخص نخلع أمامه دروعنا وننسى معه عري العالم وجفافه. ونحن عندما نجوع للحميمية، فنحن في الحقيقة نحاول كسر سجن الذات كما يرى شوبنهاور.
أحبّ تلك اللحظة التي تعقب الجِنس، حين نستلقي متقاربين من بعضنا ونحنُ عُراه، ليست الثياب وحدها ما سقط، بل ذلك الحذر الذي يرافق الناس في حديثهم. بين ذراعين دافئتين ونَفَسٍ ما تزال تحمل بقايا الشهوة، يصبح الكلام أصدق وأجرأ، كأن الجسد حين يعترفُ بِعُريه، يدفع الروح لِلاِعتِراف أيضًا.