من يعش في دول الخليج العربية يصعب عليه تخيل أنها دول تتعرض يومياً لعشرات الصواريخ ومئات المسيَّرات.
لاشك أن الناس يدركون أنهم في خضم حرب، لكنهم آمنون مطمئنون، يتعاملون مع أخبارها كما يتعاملون مع أخبار الحوادث المرورية؛ مؤسفة ولا يتمنون وقوعها، ولكنها لا تعطل مجرى حياتهم.
لم تستغل حكوماتهم الأحداث لإلقاء الخطب الرنانة والشعارات الجوفاء، أو سحق الشعوب بحجة أنه «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، بل إن حكومات الخليج تبذل قصارى جهدها حتى لا يشعر المواطن بأي كدر. وألا ينكد على حياته خوف ولا حرن.
في بلدان الشعارات، تكون هذه الأحداث فرصة لا تعوض لتبرير الفشل السابق والحالي واللاحق. وحجة لاستخدام الخوف سوطاً في يد الُسلطة.
فاللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، أن مَنَنْتَ علينا بالإسلام، وبأن نكون عرباً أقحاحاً حكاماً ومحكومين، تحكمنا المروءة قبل الدساتير؛ لا شامتين ولا حاسدين.
تقرَّر أن تأخذ سيارتك في أي ساعةٍ من ليلٍ أو نهار، منطلقًا من شمال الوطن إلى جنوبه، أو من شرقه إلى غربه، آمنًا مطمئنًا، لا يشغل بالك ولا يؤرقك إلا تعب السفر وجودة إطارات سيارتك؛ لأنك تعلم يقينًا أن كل من ستلتقيه في طريقك قريبٌ بشكلٍ لا تفهمه، وتعاملك معه لا يختلف عن تعاملك مع جارك أو صديقك أو أخيك. تشعر أنك "تمون" على كل هؤلاء، وهم مثلك يمونون.
ترفع رأسك في كل حيٍّ وحارةٍ وطريق، فتجد مآذن المساجد تعانق السماء، وجباه المصلين تلتصق بالأرض دون خوفٍ ولا وجل، إلا من خالق الأرض والسماء.
جلُّ أحاديثك عن الطقس، أو الزحام، أو مستوى فريق كرة القدم الذي تشجعه، وعن أسعار المواد الغذائية ومواد البناء.
الفزعة، والتكاتف، والرحمة، ومد يد العون للبعيد فضلًا عن ساكن البيت، تشعر أنها ليست خلائق وصفات أبناء هذه الأرض، بقدر ما هي شيءٌ جيني، شيءٌ من مكونات دمائهم. أهلٌ كرام في وطنٍ كريم.
حين تعيش هذه التفاصيل، ومثلها كثير من التفاصيل الصغيرة "المعتادة" فاعلم يقينًا أنك لست في وطنٍ فحسب، بل في بيتٍ كبير، كل من حولك فيه أفراد عائلتك. تختلفون وتتفقون، وربما تشتمون بعضكم بعضًا، لكنك مطمئن بأنهم جميعًا أهلك وعشيرتك الأقربون.
حين تمر كلمة الوطن بخاطري، لا أفتش في المنجزات العظيمة ولا في مؤشرات التقدم، بل في التفاصيل الصغيرة التي نألفها حتى نغفل أنها نعم جليلة.
وطنٌ آمن، مستقر، وشعب كريم، نعمة عظيمة - وكل نعم الله عظيمة- تستوجب الشكر.
أحد أكثر المقاطع المتداولة حالياً التقط من أحد مستشفيات خان يونس بغزة وفيها طواقم طبية وفرق من الدفاع المدني يحاولون إنقاذ ضحايا القصف فتم قصفهم جميعاً من قِبل جيش الاحتلال في جريمة مروعة تخالف كل الأعراف والأديان والقوانين الدولية.
@agrni أحد العاملين في التعليم يقول بأن بعض المعلمين أصبح يلمح ويصرح أحياناً للطلاب بأن يغيبوا عن المدرسة، وذلك لأن غياب الطلاب يعني الانصراف المبكر في أيام الخميس والأسابيع "الميتة" كما يسمونها
لذلك وزارة التعليم وجدت أحد الحلول والباقي في الطريق
العالم المتحضّر يحتضر في غزة؛ الغزّيون يكتبون شهادة وفاة لكل ادعاءات الإنسانية التي أصمت آذان العالم.
لا أعلم إن كان من المناسب أن أقول: إني أقسم بالله العظيم أني أستحي أن أدعو الله حين يشتد بي الألم، أو أصل إلى طريق مسدود يخص حياتي أو عملي. أستصغر مطالبي، مع أني مؤمن بأن الله سميع لكل دعاء، في كل شأن، عَظُم أو صَغُر.
كل مأساة تبدو تافهة أمام فكرة أن إنسانًا ينجو من القتل بالقنابل، ثم يموت جوعًا على مرأى ومسمع من العالم.
واللهِ الذي خلقنا وخلق “الأمم المتحضّرة”، لو أن هذا العدد من الجوعى كانوا قططًا أو دلافين أو بطاريق، لهبّت لنجدتهم كل منظمات الإغاثة، ولاجتازت من أجل الوصول إليهم وإنقاذهم المسافات والحدود.
إنقاذ الغزّيين من مأساتهم هو إنقاذ للإنسانية، أو لما تبقّى منها، أكثر من كونه إنقاذًا لأهل غزة أنفسهم، لأنهم ربما كانوا وحدهم الناجين في هذا العالم الموغل في التوحش.
اللهم إنك أعلم بخلقك، ولك حكمة نجهلها، ولا ولن يحدث في ملكك إلا ما تشاء، وقد مسّنا الضر وأنت أرحم الراحمين
ماركوس بنى واحدة من أكثر العوالم الإبداعية المحبوبة في التاريخ.
وعندما باع حصته، فقد الشيء الذي لم يكن يعلم أنه في أمس الحاجة إليه.
إذا كنت تطارد المال، تذكر:
اللعبة الحقيقية ليست المال أبدًا.
بل هي المهمة.