في الإمارات عرفت من يمثلنا… ومن لا يمثلنا
ذهبت إلى دولة الإمارات في خضم الأزمة الصبيانية التي اجتاحت السوشال ميديا، وحملت معي طمأنينتي نفسها، وعاداتي ومبادئي وقناعاتي نفسها. لم يسألني أحد: لماذا أتيت؟ ولم يعيّرني أحد بنسبي أو قبيلتي، ولم أشعر أنني مطالب بالدفاع عن نفسي أو إثبات شيء لأحد.
أثناء الطريق، أوقفتني إحدى الدوريات. لاحظ شرطي المرور ملامحي التهامية والنجدية، فاستقبلني بقوله: «حي الله إخواننا من السعودية».
أخذ يسأل عن حالي، وأخبرني أنه يكنّ للسعوديين محبة كبيرة، وأن له أصدقاء في السعودية، وأنه ينوي زيارة موسم الرياض.
وأثناء حديثنا سألني عن اسمي، وقبل أن أجيبه قال: «أكيد اسمك محمد».
استغربت وسألته: «وش درّاك؟»
قال: «أنتم يا أهل السعودية تحبون هالاسم، محبةً بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى اسم أمير الشباب ولي العهد محمد بن سلمان».
قلت له ممازحًا: «حتى لو ما كان اسمي محمد، كان غيّرته على اسم قائدنا».
سألته عن اسمه، وقلت: «أكيد زايد».
ضحك وقال: «أنت تحاول ترشي ضابط المرور!».
ضحكنا حتى خفت أن يشك في أنني متعاطٍ شيئًا ممنوعًا!
قال: «اسمي هزاع».
قلت: «أجل أنت فزاع!».
قال: «هزاع وفزاع نفس الشي».
ثم دعاني إلى الغداء، ورفضت بكل لطف رغم إصراره، حتى قلت له: «علي الحرام ما يكتب لي».
فقال إنه يسمع هذه العبارة دائمًا من أصدقائه السعوديين، ويعرف أن من يقولها يكون ملزمًا بكلمته، ولن يتركه يدفع الحساب.
شعرت بالحرج من كرمه، فقلت له: «صدقني، لو أني قابلتك في السوشال ميديا كان غلطت عليك».
قال: «حتى أنا لو قابلتك في السوشال ميديا بغلط عليك».
فضحكنا.
ثم قال: «ذولا ما يمثلونا، وسقط المتاع. حنا وأنتم واحد».
كانت تلك اللحظة كافية لأفهم الفرق بين الإنسان حين يلقاك وجهًا لوجه، وحين يختبئ خلف شاشة؛ فالكثير من العداوات التي نراها على منصات التواصل لا تصمد أمام لقاء إنساني بسيط.
قلت له إنني أريد المغادرة، وسألته: «لو لقيتني مرة ثانية، بتعطيني مخالفة؟».
قال: «إذا ما زرتني في بيتي وتعشيت عندي، ممكن ألبسك قضية جنائية!».
ثم قال عبارته التي لن أنساها: «دارنا مقر وليست ممر».
تبادلنا أرقام الجوال، واتفقنا أن نلتقي في موسم الرياض، ونحضر حفلة راشد الماجد.
خرجت من ذلك اللقاء وأنا أحمل انطباعًا لا تصنعه آلاف التغريدات ولا مقاطع الاستفزاز: أن بين الشعوب روابط أعمق من ضجيج المنصات، وأن الإنسان قد يكتشف في دقائق من المودة ما تعجز عنه أيام من الجدل.
ما حدث في السوشال ميديا لم يكن مرآةً لشعوبنا، بل كان مرآةً لمن اختاروا أن يجعلوا من الخلاف تجارة، ومن القبيلة والنسب أدواتٍ للاستفزاز.
الشعوب لا تختصرها حسابات مستفزة، والأخوة لا تهدمها معارك افتراضية.
حفظ الله السعودية والإمارات، وأدام بين أهلها المحبة والوفا
بمناسبة فوز منتخبنا، 100 جهاز ذكي من نصيبكم📱 ريتويت وادخلوا السحب، وفوقها إنترنت ومكالمات ورسائل مجّاناً داخل الشبكة لجميع عملاء المفوتر وسوا وجوّي.
ابتداءً من الساعة 2 صباحاً و لمدة 24 ساعة.
@TariqGoold فعلاً يا طارق الشجرة هذي ضررها كبير مافيها ظل ولا تأكلها البهائم وتقضي على الاشجار اللي حولها وتنتشر في الاودية مع الامطار وخاصة في منطقة الجنوب
ما ادري كيف وصلتنا في السعودية اعتقد انها ليست من اشجار المنطقة ؟؟