صراحة.. حركة ذكية ذات بعد استثماري ونفوذ ناعم أعمق مما تنقله وسائل الإعلام وإن كنت أعتقد ان الجزيرة أخفت هذه المعلومة 😉!
استضافة المفاوضات الكبرى في منتجع بورغنشتوك الفاخر المطل على بحيرة لوسيرن خطوة تسويقية عبقرية من قطر.
المنتجع مملوك بالكامل لـ "كتارا للضيافة" القطرية، ونجاح أي اتفاقية فيه يعني منحه شهرة عالمية أبدية وقيمة تسويقية لا تُقدّر بثمن، تماماً كما تخلدت فنادق سويسرية أخرى عبر التاريخ مثل:
فندق بو ريفاج (اتفاقية لوزان)..
وفندق مونترو بالاس العريق والمملوك للأمير الوليد بن طلال (اتفاقية مونترو)..
بالمناسبة، قطر اشترت عدد من العقارات الفاخرة في سويسرا مثل منتجع بورغنشتوك و فندق رويال سافوي في لوزان و عدد آخر في فرنسا.
@BurgenstockNOW@KataraHos
نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
حارس مصنوع إعلاميا وجماهيريا وقائد مفترض انه معتزل منذ سنوات وفريق منهار نفسيا بلا روح المجموعة مع مدرب يتعامل معنا وكأن إمكانياتنا البشرية مثل جزر سيشيل ، لابد أن نصل لهذا المشهد البائس ، كنت ولازلت غير متفائل بمستقبل اللعبه في بلادي ، الله المستعان #السعودية_مصر
نحمد الله سبحانه وتعالى أن أكرمنا بإتمام صيام شهر رمضان المبارك وقيامه، ونسأل الله أن يديم علينا أمننا و��ستقرارنا، وأن يحفظ أبطالنا البواسل على الثغور والحدود في مختلف القطاعات العسكرية والمدنية.
وكل عام وأنتم بخير، وبلادنا في عز ورفعة.
الحلقة الثانية: شيث – سرّ العهد الأول
��وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ۖ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾
(البقرة: 132)
رغم أن الكتب لم تُسهب في ذكر شيث، إلا أن الأثر يحدّثنا أنه الابن الذي ورث سرّ آدم، وحمل الوصية الأولى للبشرية.
ولد بعد أن انطفأ نور هابيل، ليكون بديلاً للنور المقتول، ورسولَ الأمل في وجه أول دمٍ سال على الأرض.
وهكذا بدأت فكرة “العهد”؛ أن الرسالة لا تنقطع بغياب أحد، وأن الإيمان يورَّث لا بالدم، بل بالصدق.
شيث لم يكن نبيًّا صاخب المعجزات، بل نبيًّا هادئ الأثر، عميق الظل،
يُذكّر الناس بأن أعظم المعجزات ليست في البحر المنفلق، بل في القلب الذي يبقى ثابتًا حين تعصف الفتن.
وفي سيرته تتجلّى معاني الوراثة المعنوية:
أن الله يجعل في كل جيلٍ من يحمل الكلمة، فيسري النور في العروق كما يسري الدم، لا يُرى لكنه يُحيي.
حمل شيث ألواح العلم التي أُنزلت على أبيه، علّم الناس الحروف والأوزان والموازين، وكان أول من خطّ لهم الطريق إلى الكتابة والنظام،
فكان العهد الذي به استقام العمران بعد الفوضى، والعلم الذي به انبعثت الحضارة من رحم الطين.
لقد أدرك أن الإنسان لا يحفظ وجوده بالقوة، بل بالقيمة،
ولا يستمر بالعدد، بل بالعهد.
كان شيث حلقةً خافتة في سلسلة الأنبياء، لكن لولاه لانقطعت الخيوط بين البداية والنبوة؛
فهو الرمز الأول لـ توريث الرسالة بالعلم والخلق،
المعلم الذي لم يأتِ بمعجزةٍ ظاهرة، بل صنع معجزته في النفوس.
﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
(الزخرف: 28)
تلك هي وصية الأرض الأولى:
أن يورّث الإنسان أبناءه الإيمان لا الأشياء،
وأن الكلمة الباقية أغلى من كل ميراث.
#اللهم_تقبل_منا
#رحلة_النبوة
#رسائل_الى_ابنائي
#مذكرات_أبي
الحلقة الثالثة: إدري�� – نبيّ الرفعة والعِلم
﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾
(مريم: 57)
إدريس عليه السلام.. أول من خطّ بالقلم، وأول من خاط الثوب، وأول من علّم الناس النظام في حياةٍ كانت تمشي على الفطرة دون ترتيب.
كان نبيًّا يعرف أن النور لا يسكن في السماء وحدها، بل ��مكن أن يُستخرج من العقل إذا طهُر القلب.
في زمانٍ لم تعرف الأرض فيه لغةَ العلم، أضاء إدريس مصباحها الأول.
لم يكن عالِمًا بالمعنى الدنيوي، بل نبيًّا علَّم الناس أن العِلم عبادة، وأن كل معرفةٍ لا تُفضي إلى خشيةٍ هي جهلٌ متنكر في هيئة نور.
كان يرى في القلم أداةً للذكر، وفي الخياطة سترًا للجسد كما يستر العلمُ عورة الجهل.
ولأن قلبه عُمر بالمعرفة والذكر، رفعه الله مكانًا عليًّا، ليكون رمزًا لارتقاء الإنسان بالعقل والإيمان معًا.
لم تُخلّد له المعارك، ولم تُذكر له المعجزات الخارقة، بل خُلّد بعُلوّ الفكر وصفاء الطاعة.
كان صمته تعليمًا، وحركته تذكيرًا، وعمله ترجمةً لعبادةٍ عميقةٍ لا تعرف الادّعاء.
ولعلّ في اسمه سرّ رسالته؛ فـ”إدريس” من الدرس، ومن كل درسٍ تعلمه الإنسان من الوحي ابتدأ النور.
حين نتأمل سيرته ندرك أن الرفعة لا تُنال بالصوت العالي، بل بالقلب الذي يسمع حين يصمت الناس،
وأن الله لا يرفع من كثُر علمه فحسب، بل من صفا قصده، وأخلص سعيه.
كل من يكتب بحبرٍ نقيّ، أو يصنع بيده ما ينفع الناس، أو يُعلّم غيره خيرًا — يحمل شيئًا من ميراث إدريس.
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
(المجادلة: 11)
وهكذا امتدّ أثر إدريس من القلم الأول إلى آخر حرفٍ يُكتب باسم الله،
ليبقى شاهدًا على أن الرفعة الحقيقية لا تصنعها المناصب، بل تصنعها المعرفة حين تُنير القلب قبل الورق.
#اللهم_تقبل_منا
#رحلة_النبوة
#رسائل_الى_ابنائي
#مذكرات_أبي
الحلقة الرابعة: نوح – سفينة الصابرين
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾
(نوح: 5)
نوحٌ عليه السلام، نبيٌّ حمل الدعوة أطول مما يحتمل الزمان،
ألف سن��ٍ إلا خمسين عامًا من النداء، من الطرق على أبواب القلوب المغلقة، ومن بثّ الأمل في أرضٍ لم تعرف المطر.
تلك ليست أعوامًا تُعدّ في التاريخ، بل أعمارٌ من الصبر تتجاوز المقاييس البشرية.
ظلّ صوته يتردّد بين الليل والنهار، لا يتعب ولا يضعف،
فقد أدرك أن وظيفة النبي ليست أن يُقنع الناس، بل أن يؤدي الأمانة كاملةً حتى النهاية.
كل يومٍ كان امتحانًا جديدًا للإيمان،
وكل خيبةٍ كانت درسًا جديدًا في الوفاء مع الله.
وحين صدر الأمر الإ��هي: “اصنع الفلك بأعيننا”،
كانت تلك لحظة الفصل بين من يؤمن بالغيب ومن يسخر منه.
بنى السفينة لا في بحرٍ، بل على أرضٍ يابسةٍ،
وحين تعالت ضحكات المستهزئين، كانت كل ضربة مطرقةٍ على الخشب،
صوتًا للإيمان يعلو على الضجيج.
ثم جاءت ساعة المطر…
وما كان ماءً نازلًا من السماء فقط، بل غسلًا للأرض من عنادها القديم.
حينها لم يفرح نوح بالنجاة، بل بكى على القوم الذين أغرقهم تكذيبهم،
فالنبي لا يشمت بالهالكين، بل يرثيهم.
هكذا علّمنا نوح أن الصبر ليس أن تنتظر، بل أن تعمل حين لا ينتظر أحد،
وأن السفن لا تُبنى في الميناء، بل في القلب المؤمن قبل البحر.
فالإيمان الذي نجا به لم ��كن خشبًا ومسامير، بل يقينًا يُقاوم الزمن.
﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُود��يِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
(هود: 44)
استوت السفينة على الجودي، لكن قصة الصبر لم تنتهِ،
فمنذ نوحٍ إلى آخر الزمان، يبقى المؤمن يبني فلكه في كل عاصفة،
ويعرف أن النجاة تبدأ دائمًا بضربة مطرقةٍ في زمن السخرية.
#اللهم_تقبل_منا
#رحلة_النبوة
#رسائل_الى_ابنائي
#مذكرات_أبي
الحلقة الخامسة: هود – ريح اليقين
﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾
(هود: 50)
في صحراء “عاد”، حيث القصور المشيّدة والأجساد المديدة،
بعث الله نبيَّه هودًا عليه السلام؛ صوتًا من رملٍ، يحمل نداء السماء إلى قلوبٍ حجبتها القوة عن السجود.
كان قومه يقولون: “من أشدّ منّا قوة؟”
فجاءهم هود ليقول: “الحقّ أشدّ منكم جميعًا”.
لم يحمل في يده سيفًا ولا معجزةً ظاهرة، بل حمل يقينًا يزلزل الجبال.
وقف في وجه الحضارة المتغطرسة التي نسيت أن النعمة إذا لم تُذكر بالمنعم تتحوّل إلى نقمة.
حدّثهم عن الله، فسمّوه غريبًا.
دعاهم إلى التواضع، فاتهموه بالجنون.
ومع ذلك، لم تهتزّ كلماته؛ لأن اليقين في قلبه كان أعظم من رياحهم جميعًا.
حين بدأ العذاب، كانت الريح هي اللغة الأخيرة بين السماء والأرض.
رياحٌ لم ترها أعينهم من قبل، لا تُرى إلا وهي تقتلع،
فهي ليست ريحَ دمارٍ فحسب، بل ريحُ تذكيرٍ بأن القوة لله وحده.
ساعات قليلة كانت ك��يلة بأن تردّ الأرض إلى حجمها الحقيقي.
وفي مشهد النهاية، كان هودٌ ومن آمن معه في سكينةٍ لا تليق إلا بالعارفين.
نظروا إلى الريح لا كغضبٍ، بل كرحمةٍ تُميّز بين صوت الإيمان وصوت الكبرياء.
ذلك هو اليقين حين يثبت في القلب: أن تبتسم أمام العاصفة لأنك تعرف من أرسلها.
من قصة هود نتعلّم أن الإيمان لا يُقاس بالعَدد، بل بالثبات حين يطغى الزيف،
وأن الريح قد تُدمّر قريةً لكنها تبني في القلب معنى الخضوع.
فالنجاة لا تُهدى للأقوياء، بل للموقنين.
﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غ��لِيظٍ﴾
(هود: 58)
هكذا انتهت “عاد” بصوت الريح،
لكن بقيت كلمة هود تتردّد في الذاكرة الإنسانية:
أن الإيمان هو السكون وسط العاصفة، واليقين هو الريح التي لا تُرى ولكنها تُنجي.
#اللهم_تقبل_منا
#رحلة_النبوة
#رسائل_الى_ابنائي
#مذكرات_أبي
الحلقة السادسة: صالح – ناقة النور
﴿وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾
(هود: 64)
في ديار “ثمود” بين الصخور المنحوتة والقلوب الجامدة،
بعث الله نبيَّه صالحًا عليه السلام، يحمل إلى قومه نداء الرحمة قبل الإنذار.
كانوا قومَ حضارةٍ متغطرسة، أتقنوا فنّ البناء، وجهلوا فنّ الإيمان.
فطلبوا منه آيةً حسّية، لا يسمعون بعدها قولًا، ولا يؤمنون إلا بما يرونه بأعينهم.
فأخرج الله لهم ناقةً من جوف الصخر،
كأنما انشقت الجبال لتلد حجّتها عليهم،
مخلوقٌ وديعٌ يحمل وجه المعجزة،
يتنفّس الرفق ويمشي بالسكينة بين أيدٍ لا تعرف إلّا البطش.
كانت الناقة امتحانًا، لا في رؤيتها، بل في حُرمة المساس بها؛
امتحان الإيمان بالغيب بعد أن رأوه عيانًا.
فالإيمان لا يُقاس بمدى ما تُبصر العين، بل بمدى ما تُبصر البصيرة حين تُمنع من المساس.
لكن قلوبهم التي تحجّرت أقسى من الصخر الذي خرجت منه،
فعتوا عن أمر ربهم، وتواطؤوا على قتل الآية التي رأوها بأعينهم.
في تلك الجريمة تتجلّى مأساة الإنسان حين يغتال الدليل لأنه يخيفه،
وح��ن يعجز عن احتمال النور فيحاول إطفاءه.
فلما عقروها، لم تمت الناقة وحدها، بل ماتت آخر فرصةٍ في تلك الأرض أن تُبعث الرحمة فيها من جديد.
وما هي إلا صيحةٌ واحدةٌ قلبت جبروتهم هباءً،
حتى صارت قصورهم قبورًا، ومجدهم أثرًا يُتلى ولا يُزار.
قصة صالحٍ هي درس الحضارة حين تُعجب بنفسها؛
أن الله لا يُهلك قومًا لأنهم تقدّموا، بل لأنهم أنكروا أن التقدم نعمةٌ تحتاج إلى شكرٍ لا إلى كِبر.
﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾
(الأعراف: 77–78)
هكذا مضت ناقة النور،
لكن بقيت في القصص آيةٌ لا تموت:
أن من يقتل آية الله في الأرض، يقتل روحه قبل جسده.
#اللهم_تقبل_منا
#رحلة_النبوة
#رسائل_الى_ابنائي
#مذكرات_أبي
الحلقة العاشرة: إسماعيل – نبيّ الطاعة والامتثال
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾
(مريم: 54)
وُلد إسماعيل في لحظةٍ لا يملك فيها الإنسان شيئًا إلا الأمل،
فكان اسمه نبوءةً: سمع الله.
ثم جاءت حياته كلّها شاهدًا على أن الله يسمع حين يُسلم القلب قبل اللسان.
نشأ إسماعيل بين الصبر والطاعة؛
في صحراء بلا ماءٍ ولا ظلّ، تركه أبوه تنفيذًا لأمرٍ غيبيٍّ لا يفهمه إلا من ذاق معنى الإيمان الكامل.
لم يكن الفراق عقوبة، بل بداية مدرسة الامتثال؛
حيث يُربّي الله أنبياءه على أن القرب ليس بالراحة، بل بالرضا.
ومع مرور الأيام، صار الصبيّ رجلاً يحمل سكينةَ من وُلِد في العطش،
فإذا بالعطش يتحوّل إلى زم��م،
وإذا بالصبر يُثمر أمّةً تُصلّي إلى قيام الساعة.
حين أمر الله إبراهيم بذبحه، لم يحتج إسماعيل إلى تفسيرٍ أو جدال،
فقد تربّى على أن كل أمرٍ من الله يحمل في جوفه حكمةً وإن خفيت.
كان ذبح الجسد أهون عليه من ذبح الثقة بربه.
قالها ببساطة المؤمن العارف:
“يا أبتِ افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين.”
وفي تلك اللحظة كان الإيمان يتجلّى في أصفى صوره:
أبٌ يرفع السكين على ابنه، وابنٌ يرفع بصره إلى السماء،
والملائكة تحبس أنفاسها انتظارًا للحكمة التي ستهبط.
فلما صدقا، كان الفداء درسًا خالدًا في أن الله لا يريد الدماء، بل يريد القلوب حين تُسلَّم طوعًا.
ثم مضت الأيام، وكبر إسماعيل ليبني مع أبيه الكعبة،
فكان ذلك البناء امتدادًا للذبح المؤجل؛
فكما رفع السكين امتثالًا، رفع الحجر عبادةً،
فالتسليم لا يُختبر مرةً، بل يعيش مع الإنسان ما عاش.
﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
(البقرة: 127)
هكذا علّمنا إسماعيل أن الطاعة ليست أن تُنفّذ ما يُقال،
بل أن تُسلِّم ما تُحب، وتبقى ساكنًا بين يدي الأمر الإلهي.
فمن رضي بقضاء الله، رفعه الله بالبقاء في ذاكرة الطائعين.
#اللهم_تقبل_منا
#رحلة_النبوة
#رسائل_الى_ابنائي
#مذكرات_أبي
الحلقة الأولى: آدم – أول الحكاية
﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾
(البقرة: 30)
بهذه الكلمة، ابتدأ الوجودُ الإنسانيُّ مشروعه الأكبر.
لم يُخلق آدم صدفة، ولا كان ميلاده على الأرض هبوطًا من مقامٍ أعلى، بل كان انتقالًا من الجنة إلى المهمة.
خلق الله فيه الطين ليعرف الضعف، ونفخ فيه من روحه ليعرف السمو، وجعل بينهما مساحةً اسمها “الاختيار”؛ بها يتمايز الإنسان عن الملَك والجماد معًا.
حين علّمه الله الأسماء، لم يكن درسًا لغويًا، بل إشعارًا بأن العقل رسالة، وأن المعرفة هي أول سجدةٍ يؤديها الإنسان في محراب الخلافة.
لكن المعرفة وح��ها لا تعصم؛ فحين نسي العهد، تجرّع ثمن الغفلة، وذاق ما يُذيب الغرور من القلب.
ومع أول دمعةٍ في تاريخ البشرية، وُلد معنى التوبة؛ لا كاعتذارٍ عن خطأ، بل كعودةٍ إلى أصل النور الذي فينا.
لم يكن هبوط آدم من الجنة طردًا، بل كان نزول المكلَّف إلى ميدان التجربة.
هبط ليزرع، ويصنع، ويتأمل، ويتناسل…
ليملأ الأرض ��لتي خُلقت له علمًا وعمرانًا وعدلًا.
وفي ذلك الهبوط، بدأت قصة الإنسان:
من ترابٍ يعلم أنه من الأرض، وروحٍ تتوق إلى السماء.
في كل واحدٍ منا شيءٌ من آدم:
عقلٌ يطلب الحقيقة، وقلبٌ يزلّ، ثم يقوم.
نُخطئ لأننا نبحث، ونعود لأن فينا قبسًا من روح الله.
وهكذا تتجدد فينا القصة ذاتها منذ فجر الخليقة: تجربة الضعف التي تُنجب القوة، والسقوط الذي يُورث الوعي.
﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
(البقرة: 37)
كأنما أراد الله أن تكون أول الحكاية درسًا للبشرية:
أن بداية الإنسان لم تكن بالعصيان، بل بالكلمات،
ولم تنتهِ بالسقوط، بل بالتوبة التي رفعت أول الساجدين على الأرض.
#رحلة_النبوة
#اللهم_تقبل_منا
الحلقة السابعة: إبراهيم – نيران اليقين
﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾
(الأنبياء: 68)
كان إبراهيم عليه السلام النبيَّ الذي خُلِق من السؤال واليقين معًا.
سأل ليفهم، لا ليشك، ونظر في الكواكب والقمر والشمس،
حتى انكشفت له الحقيقة في بساطتها الأولى:
أن الذي يُغيِّر لا يُعبَد، وأن الثبات لله وحده.
لم يرضَ أن يرث الإيمان تقليدًا،
فكانت رحلته من الفكر إلى الفداء، ومن المحاجّة إلى النار، ومن الغربة إلى الرسالة.
وقف أمام قومه، لا ليفرض رأيًا، بل ليوقظ فيهم صوت الفطرة.
وحين لم يجدوا للحجة ردًّا، صنعوا له نارًا عظيمة،
كأنهم أرادوا أن يُحرقوا اليقين،
فجعل الله النار أول شاهدٍ على أن الإيمان لا يُحرق.
اشتعلت النيران حوله،
لكنها لم تعرف طريقها إلى قلبه؛
لأن من امتلأ بالله لا تحرقه النهايات، بل تُنضجه الامتحانات.
كانت النار باردةً عليه، كما تكون الدنيا على من استودع أمره لربه.
فالنار التي أحرقها الناس أطفأها الإيمان،
والنار التي في قلوبهم زادت من أجيجها الخيبة.
خرج إبراهيم من الجحيم كما يخرج الذهب من الكير،
أنقى وأقوى وأهدأ.
ومن تلك التجربة بدأت ملحمة الرسالة في الأرض:
أن الله يُلقي أحبّ خلقه في أعنف المشاهد،
ليُري الناس أن النور لا يحتاج إلى وقودٍ لي��يء.
في قصة إبراهيم تتجلى معادلة الإيمان الأبدية:
أن اليقين لا يُصنع في الرخاء،
بل في اللحظة التي يحترق فيها كل شيءٍ من حولك إلا الثقة بالله.
ومن رحم النار خرجت أمةٌ ستُعرف بعد قرون باسم “أمّة إبراهيم”.
﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْ��ًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾
(الأنبياء: 69)
هكذا خمدت النار،
لكن شرارتها بقيت في الوعي الإنساني:
أن الله إذا تولّى العبد بالنور،
جعل النار سلامًا والامتحان طريقًا إلى الخُلّة.
#اللهم_تقبل_منا
#رحلة_النبوة
#رسائل_الى_ابنائي
#مذكرات_أبي
@Abdulla_Adwani@almodifer بعيدا عن التعصب الغلطان والي تعرض المديفر نفسه والمفترض ان المديفر مايجيب هذه السيره عن رجل ميت ��حمه الله .
سؤال وسمع الجواب ومن حق الفراج الدفاع عن نفسه.