قل لكلّ من يبحث عن خيره: فاقدٌ للصّواب، ضارٌّ جدّاً جدّاً بنفسه مَن جَمَع عليه عداوة الأكثر من أهل بيته ممن يُظِّلُهم وإيّاه سقفٌ واحد اعتماداً على الاحتماء بمن لا يفكّرُ إلاّ في مصلحة نفسه ويُضحّي من أجلها بمصلحة قومه، ويبيع كلّ العالم إرضاءً لنزواته، وليس له وعد صادق، ولا عهد موثوق، وهو يعيش أشدّ الحاجة إلى من يُسهم في إنقاذه من ورطته. إنّ هذا الطريق طريقُ تعبٍ لا راحة، وسوءٍ لا خير، ولا تدلّ عليه حكمة، ولا ينصح به العقلاء.
منطق المقاومة، وواقع المقاومة في الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران وبقيّة الأطراف في جبهة المقاومة يقول بأنّ طريق المطالبة بالحقوق من الظالمين، واسترجاع العزّة والكرامة، والذود عنهما، مليء بأكوام التحدّيات والشدائد، والأنواع الكثر من الآلام، وهو طريق طويل وشائك ومُؤرِّق على الدوام، ومن لا صبر له على ذلك، فليس له إلاّ أن يقبل بذلٍّ دائم وهوانٍ لا يزول، ومسكنة وازدراء مقيم.
اللهم انصر عبادك المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في كلّ مكان نصراً عزيزاً مبيناً مقيما، وارزقنا صبراً عظيماً في سبيلك وطلباً لمرضاتك يا أرحم الراحمين.
مشكلة أمريكا في التعامل مع الدول الضعيفة أنّها تريد سفاراتها حكومات لشعوب تلك الدول وحكوماتها، لا سفارات لتكون همزة وصل للتفاهم بين السياسة في بلادها وتلك الدول حول ما يحلّ ما يعرض من مشاكل وسوء تفاهم بينهما، والتفاهم حول ما يطوّر المصالح المشتركة بينهما، ويرفع من مستوى الثقة في تعاملهما.
والمشكلة عندها أنّها تُصرُّ على إقامة قواعد عسكريّة لها لتكون جيوشاً تحارب بها تلك الدول وتزلزل إذا أرادت الأوضاع فيها وتدمّرها، وتستخدمها أداة طيّعة تتحمّل تكاليف وتبعات حروبها العدوانيّة التي تشنّها خارج حدود هذه الدول، وتخلق بينها وبين من شنّت عليه الحرب عداوة مستمرّة، وحروباً مشتعلة لا هدأة فيها.
أمريكا تقيم قواعدها العسكريّة في الدول الضعيفة ليكون الغنم لها، وعلى تلك الدول الغرم والخطر والفقر والدمار.
ومن هنا يجيء الحقُّ لشعوب هذه الدول أن تلحّ في الطلب من حكوماتها برفض وجود هذه القواعد على أرضها، وتسعى ما أمكن لها أن تُخلِّص نفسها من هذا الكابوس الجاثم على صدرها، والمهدد لوجودها، وعلى العالم أن يدعمها في ذلك.
يقول التوديع والتشييع للإمام الخامنئي "قدس سره" للناس كلّ الناس بلغة الواقع العملي المشهود أنّ الله قد يوفّق عبداً من عباده لأن يصنع ذاته على ضوء الإسلام ويمدّه بأسباب التوفيق والتسديد ويعينه على نفسه فيُصنع صناعةً إسلاميّة حقّاً ليُخرج به أمّة من الظلمات إلى النور ويُنقذ به الملايين من الضلالة إلى الهداية.
وهذا الدرس البليغ الكبير نطق به واقع الأنبياء والمرسلين وأئمة الهدى من قبل، وقادةٍ صالحين عظماء من عباد الله عزَّ وجلّ، والإمام الخميني "رضوان الله عليه" ليس عنّا ببعيد.
إحياء ذكر أهل بيت النبوة عليهم السلام على طريق ذكر الله عبادة لله لا يسع المؤمنين من أتباعهم التخلي عنه ما بقي منهم باقٍ في الحياة.
هذا الإحياء بما فيه من دور المنابر والمواكب والبذل والدموع والشعارات المخلّدة لذكرهم وبما فيه من نشرٍ لهدى علومهم ومعارفهم الإلهيّة التي فيها هدى الحياة واستقامتها وخيرها وعاقبتها الحميدة ثابت من ثوابت الشيعة والتعدّي عليها تعد على المذهب نفسه وهو مما لا يمكن للشيعة أن يسكتوا عليه وترك مقاومته.
إنّ الريح العاصف للوعي الثوريّ والروح الثوريّة الصاعدة لشعوب الأمّة مما أحدثه الاستشهاد العظيم للولي الفقيه والقائد المفدى والشهيد السعيد السيد الامام الخامنئي لينبغي أن يبقى قوياً في امتداد وتوسّع وعمق لصالح الإسلام وحاكميّته الشاملة حتى ظهور الإمام القائم عجل الله تعالى فرجه.
المعروف من اليمن شعباً وحكومة، الشدّة في الدين والتصلّب في ذات الله والخشية العظيمة من عقابه، والرجاء البالغ في نيل رضوانه. كلّ ذلك على مستوى القول والعمل في أشدّ مواقف امتحانه. وما أبعد ذلك من أن يتعدّوا على مكّة المكرّمة والحرم الإلهيّ الطاهر بأدنى مهانة أو مسّ لا يلتقي بتعظيم الله لهما.
بقوانين اليوم الأرضيّة تنتزع الأوقاف من الأيدي الأمينة إلى الأيدي الخؤونة، ومن خدمة البرّ والصلاح إلى خدمة الفجور والفساد، ومن اليد الشرعيّة التي ولاّها الواقف على العين التي أوقفها إلى يدٍ لا تحقّ لها الولاية، وهذا خلاف ما عليه الإسلام.
إنّ للجمهوريّة الإسلاميّة في إيران -وهي تقاتل المعتدين عليها من أمريكا والصهيونيّة برئاسة ترامب ونتنياهو عن دينها وحدودها وكرامتها التي حرّم الله التنازل عنها، والحقوق الإنسانية التي أوجبها-؛ لجميلاً على الناس كلّهم، لأنّ ذلك إنقاذ للجميع وحماية لمصالحهم وكرامتهم، ولما تبذله الجمهوريّة في هذا القتال من دماء شريفة غالية زكيّة غزيرة وأرواح من أعلى الدرجات في الأرواح، وعقول من أكثر العقول إبداعاً وعطاءً من عطاء الخير، وثروات كبرى ولو على حساب لقمة العيش في صدق وإخلاص ووفاء لله ثم لإنسانيّة الإنسان.
إذا كنت تخاف من الشدائد العظام التي تفوق كلّ تصوّر كيوم البعث والنشور والحساب، والعذابات المهولة الشاملة المقيمة في جهنم فقل لمن أراد أن يسوقك إلى ذلك بملايينه وملياراته دع أموالك ومنحك لك.
وإذا خفت على نفسك وما تملك من عبدٍ من عباد الله عزَّ وجلّ لقوّته وبطشه فقل للنفس: اللهُ أشدّ قوةً وأخذاً، ويفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره، الذي لا يملك أن يفعل شيئاً إلاّ بإقداره وإمداده وقدره.
ليُسأل دونالد ترمب الأمريكي وكلُّ الأمريكيين ممن لا إيمان لهم بالإسلام أن يحكم أمريكيّ مسلم أمريكا بالحكم الإسلامي، ولا يشك أحد بأنّ الجواب سيأتي بالنفي الجازم.
وهنا يأتي هذا السؤال: كيف يحارب ترامب الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران من أجل إسقاط النظام الإسلامي الحاكم لها، ويقيم مقامه النظام الذي يريده وهو أمريكيٌّ لا إيراني، وكافر غير مسلم؟! وهل يلوم الجمهوريّة الإسلاميّة عاقل على الدفاع عن نفسها أمام حرب عدوانيّة بهذا المستوى الاجتثاثي؟!
ألا هل من إنصاف، وكلمة حق من أجل الحق؟
لو عمّت صحوة العقل والضمير الشعوب والأمم لحقَّ الحقُّ، وبطل الباطل في حياة العالم، وعمّ الخير، وذهبت الشرور.
وكل مسلم في العالم استكمل شروط التكليف الإلهي ليتحمل مسؤوليّته في هذا الأمر؛ أمر ضميره الديني وموقفه.
فليراجع أيُّ مسلم، وأيّ عالم دين مسلم، وأيُّ حاكم مسلم عقله، وليستوقف نفسه ويحاسبها ويوبّخها ويقسُ عليها حين تدعوه للَّجأِ إلى أمريكا ورئيسها ترامب أو الدولة الصهيونيّة ورئيس وزرائها نتنياهو، للمواجهة الحربيّة مع الله وأوليائه، فراراً من خزي الدّنيا والآخرة وسوء العذاب، وإلاّ فما أغباه، وما أظلمه لنفسه، وما أشقاه.
احذر أيّ كلمة فيها مرضاة المخلوق وسخط الخالق. إنّ الأجل لآت، والحياة قصيرة، وكُلٌّ مقبل على الحساب والجزاء.
كلمة «ترامب» المتعلقة بضربة جزيرة «خارك» الإيرانية -التي تضم أكبر محطّة لتصدير النفط في إيران-، قال فيها: قد نضربها بضع مرات أخرى لمجرد التسلية.
لو كان رؤساء العالم من هذا الطراز العظيم جدّاً، العاقل جدّاً، الحكيم جدّاً، المُصلح جدّاً، الأخلاقي جدّاً، العالي جدّاً في تحمّل المسؤوليّة الدينيّة والإنسانيّة، لما بقي في الأرض حجر على حجر، ولا شيء من ثمر أو شجر فيه نفع للناس، ولا إنسان آمن، ولا أيّ حيّ قائم.
وما أشقى عالَماً يكون فيه رئيس محكوم لهذه العقليّة والنفسيّة والأخلاقيّة والسلوك والهواية العبثيّة، وتكون سلوته في القضاء على العمران الذي يخدم صالح الإنسانيّة ويسدّ حاجاتها، وفي هدم القيم، وتحطيم المبادئ الكريمة... رئيس تكون له كلمة ناقدة في عالم السياسة العالميّة والحرب والسلم والاقتصاد العالمي، وإمكانات واسعة، وهيمنة مهابة يُرتعد منها على حكومات عدّة ورؤساء وملوك.
إنّ دونالد ترامب يقود أمريكا ومن فيها من خبراء كبار سياسيين واقتصاديين واجتماعيين، وشخصيّات سياسيّة ذات تأثير عملي كبير في عالم السياسة وغيرهم من الأمريكيين، وحلفاء بلاده، قود العبيد إلى ما يريد، من دون أن يأبه لشيء مما يرون ويريدون مما تحتمه مصالح بلدانهم ومواقعهم.
ولضعف في الإرادة، واستخفاف للنفس من كلّ الحلفاء، ينساقون انسياق العبيد لسياسة ترامب وكما يريد حتى مع توقّع المصير البئيس المرعب.
ولو أجمع الحلفاء على التخلّي عن دعم ترامب وإمداد عدوانه لاضطر إلى التخلّي عن عنجهيّته التي تقود إلى حرق العالم.
قضيّة القدس أمانة في عنق أمّتنا أمّة الإسلام، والمسجدُ الأقصى مؤسسة من مؤسسات الرسالة الإلهيّة التي لا وراث لها إلاّ الإسلام الذي هو وارث الأديان الإلهيّة الصادقة كلّها، وخاتم الرسالات، والوصيّ على الإنسانيّة كلّها، والدّين الإلهي الخالد ما دامت الحياة الدّنيا.
وهدى كلّ الديانات السماويّة الحقّة باقٍ ببقائه ومحفوظ بانحفاظه، وإذا ضيّع الإسلام ضيّعت كلّ الأديان الصادقة، وتحوّلت إلى أديان زور بظلم وافتراء وبهتان عظيم من الإنسان.
#حاكميّة_الإسلام
سياسة الطغيان والأنا والكفر والجاهليّة في الأرض تسارع في التحضير لحكم الإسلام بما تستعجله من تقديم أخطر وأخسَّ وأسفل وأبشع واقع يمكن أن تواجهه الإنسانيّة على المستوى الرّوحي والخلقي والأمني وحتى على مستوى لقمة العيش المتواضعة.
الطريق في ظلّ الحكم الظالم البهيمي والعنجهيّة الاستكباريّة الجادّة كلّ الجد في تحطيم بقيّة القيم التي لا تقوم بدونها الحياة، والاستخفاف بحياة الملايين، والتمتّع بسفك الدماء، والاستهزاء العلني بقيمة الشعوب والأمم.
الطريق في ظلّ هذا الواقع ليس بعيداً بل قريب جدّاً ليوم صرخة من الضمير العالمي، وصحوة عقليّة وفطريّة انفجاريّة تطالب بالروح والدماء والأشلاء بالحكم الإسلامي الإلهي العادل الذي يعطي حياة الإنسان معناها الكبير، وسعادتها الدائمة وأمنها وكرامتها المستحقة عند الله من خلال إحقاق الحقّ وإبطال الباطل ونشر راية العدل والأمن والسلام.
لكأنّنا أمَّةٌ وُجدت لتكون ثمناً للتبادلات الظالمة في سوق الماديّات، ولسنا أمّة القوّة والعزّة والإباء والكرامة وأكبر المعنويّات، وأمّة الإنقاذ للأمم حتّى سقطت قيمتنا الشرائيّة على يد حكوماتنا المتحالفة واللاهثة للإلتحاق بركب التحالف مع أمريكا وإسرائيل، ونُدفع أرضاً وسماءً، برّاً وبحراً، ومادةً ومعنى، وحياةً وتاريخاً مجيداً وحضارةً راقية، وديناً فوق كلِّ دين، وعزّةً فوق كلِّ عزّة، عزّة إيمان، وقرباً من الله العليّ العظيم، ثمناً ما أرخصه في نظر حكوماتنا وكأنّه قبضة رماد حفاظاً على كراسي حكمٍ زائف وهمي، وعبودية ذليلة وإنْ كانت باسم الحكم.
ولكن الأسس المتينة الحقّة والمنطلق النوراني لهذه الأمّة، والذي لا تقبل شمسه أن تغيب، لن يسمح أن يبقى طويلاً هذا الواقع السيء المُذِّل المرير الذي لا يتناسب أبداً مع منبت هذه الأمّة القويّ الخِصب المتين، وأصلها الذي لا يقبل الفناء، والذي لا ينفذ عطاؤه.
انتفضي أيّتُها الأمّة المجيدة يَرَ مِنك عالمُ الغطرسة المجنونة عَجَبَاً ويَلحقه منكِ شرُّ هزيمة.
شأن الحكومات الانتفاعيّة أن تنهب جيوب الفقراء لتشتري ضمائر الأنانيين من الأغنياء، وتُجنِّد المرتزقة لإسكات الرأي العام، فهي تُحارب النّاس بما ينتج عن كسب اليمين، وتَصبُّب عرق الجبين.
اختر لذاتك من ذاتك حكومةَ عدلٍ وهدى وحكمة؛ قوامها عقل نيّر، وضمير طاهر، ودين قويم مما أغنى الله به فطرتك بقدرته وكرمه لصلاحك وسعادتك.
واختر للحكم في الأرض كلّها ما وسعه جهدك، الحكم الذي لا يشذّ عن ذلك الحكم المنقذ للإنسان، والنابع من فطرة الله لعباده، ولا يرضى لهم غيره، ولا يحلّ مشاكلهم سواه، ولا تتحقق سعادة الحياة وغايتُها إلاّ به.
ومن ضيَّع هذا وذاك فقد ضيّع حقّ نفسه وغيره؛ والمجتمع الذي يختار طريقاً آخر إنّما اختار لنفسه حياة الشقاء، وعاقبة السوء، فما أسخف وأسْفَه ما فعل بها!!
نطلب الخير، والعدل والأمان، والعزّة والكرامة، والأخوّة الصادقة، والتفوّق في الحياة، وسعادة الأبد، وهذا رشد وهدف كريم، ولكنّا نخطئ الطريق حينما نطلب ذلك عن غير طريق الإسلام والبذل في سبيله.
كن عاقلاً نابهاً محترساً لحاضرك ومصيرك، وكوني كذلك؛ فَرُبَّ نظرة أو بسمة أو كلمة فاجرة من مارّة عابرة ناسية لذكر الله عزّ وجلّ نقلتك من طريق الجنّة إلى طريق النار وأسقطت قيمتك أبداً.
وربَّ مثل ذلك من مارٍّ مغلوب للشيطان لقيك في الطريق فعل بك ذلك.