لكي أوضح لكم الأمور، إخواني، بشكل بسيط وغير معقد:
حتى الآن، كانت أزمة النفط في العالم تحت السيطرة إلى حد كبير بسبب الصين والسعودية.
الصين خفّضت استيرادها من النفط إلى النصف تقريباً. قبل الحرب، كانت تستورد 12 مليون برميل يومياً، أما الآن فتستورد نحو 6.5 ملايين برميل، وكان اعتمادها بالأساس على احتياطيات النفط الهائلة التي وفّرتها خلال الفترة التي سبقت الحرب.
ولكن لماذا فعلت الصين ذلك؟
الصين دولة يعتمد اقتصادها بشكل كبير على التصدير، والتصدير يعتمد بالأساس على ألا تكون اقتصادات الدول المستوردة للمنتجات الصينية في حالة ركود. وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات كارثية كان سيدخل الاقتصاد العالمي في ركود شامل، ويقلل الاستيراد من الصين، ما كان سيضر بالاقتصاد الصيني.
لذلك، استخدمت الصين احتياطيات النفط التي وفّرتها خلال السنوات السابقة، وقلّلت استيرادها النفطي إلى النصف تقريباً.
قبل الحرب، كان العالم ينتج قرابة 100 مليون برميل من النفط يومياً، وكان نحو 20% منها يأتي من الخليج الفارسي، أي ما يقارب 20 مليون برميل.
ومع إغلاق مضيق هرمز، توقف خروج نحو 12 مليون برميل تقريباً، بينما استمرت السعودية والإمارات في تصدير النفط عبر ميناء الفجيرة وميناء ينبع، اللذين يتجاوزان مضيق هرمز؛ بما يقارب 7 ملايين برميل من السعودية، ومليون برميل من الإمارات.
هذا الوضع أبقى الأمور تحت السيطرة نوعاً ما، ومع ذلك كانت الأسعار ترتفع بشكل كارثي، وهو ما أجبر ترامب على توقيع اتفاق التفاهم مع إيران.
أما ما حدث الآن فهو شيء كارثي وغير مسبوق.
فبعد خمسة أشهر من استخدام احتياطياتها، بدأت الصين تعود إلى شراء النفط، وارتفع الطلب الصيني بنسبة 47% تقريباً، إلى ما بين 9 و10 ملايين برميل بدلاً من 6.5 ملايين.
واليوم، أعلن اليمنيون فرض حصار على الموانئ السعودية، وهذا سيعني أن ما لا يقل عن 4 ملايين برميل نفط سعودي ستختفي من السوق، وذلك إذا افترضنا أفضل السيناريوهات بالنسبة للسعودية.
وهذا السيناريو يفترض أن اليمنيين سيمنعون النفط فقط من المرور عب�� باب المندب، من دون أن يضربوا الموانئ نفسها.
كذلك، هناك وضع آخر يتعلق بأوكرانيا وروسيا.
روسيا كانت تصدر خلال فترة الحرب مع أوكرانيا نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً، لكن الأوكرانيين بدأوا حملة قصف جوي باستخدام الطائرات المسيّرة على روسيا، أدت إلى تدمير نصف قدرتها التصديرية، وهذا يعني اختفاء 3.5 ملايين برميل نفط أخرى من السوق.
أضف إلى ذلك أن الولايات المتحدة استخدمت، خلال الفترة الأولى من الحرب، أغلب احتياطياتها النفطية، ولم يعد لديها الآن سوى ما يكفي لنحو 40 يوماً، وهو أدنى مستوى منذ عهد الرئيس رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي.
كل هذا يأخذنا إلى استنتاج واحد:
استمرار الحرب على إيران، وعدم إزالة الحصار عن اليمن، سيعنيان كارثة اقتصادية غير مسبوقة على مستوى الكوكب.
نحو 24 مليون برميل نفط ستتبخر من الإنتاج النفطي العالمي.
كارثة.