بطُهرِكِ الّذي حَوّلَ تصادمَ الأيّامِ في عمري إلى نهرٍ من الطُّمأنينة، وروحي إلى شلالِ خوفٍ بريءٍ خالٍ من الانتظارات المُمِلّة والمُصادفات الّتي لا ميثاق لها.
بكلِّ هذا عرفتُكِ دعاءً يُردَدُ، فأكفّ عن البكاء دون أن أفهمه، وكلمةً تدلّني على أبواب المُراد.
صادق مجبل
اللحظات التي تمرّ بنا لا تكتمل في حينها…
تظلّ ناقصة،
حتى تعيدها الذاكرة مثقلةً بمعناها،
فنراها أخيرًا على حقيقتها…
كما كانت، لا كما بدت.
- Piano Trio in E-flat , Franz Schubert
قالوا إنهم سيجعلونها ترابًا، لكنهم لا يعرفون أن هذه الأرض تعلّمت منذ زمن طويل كيف تقوم من تحت الركام.
في كل حجر هنا قصة، وفي كل شارع ذاكرة، وفي كل بيت صورة معلّقة لشهيد أو غائب أو عائد. الضاحية ليست مكانًا فقط، إنها طبقات من الصبر وأعوام من الحكايات وتاريخ مكتوب بدمع الأمهات وعرق الرجال وضحكات الأطفال.
من يهدّد مدينة بالمحو لا يفهم أن المدن ليست خرائط، المدن قلوب. وإذا سُوّيت البيوت بالأرض تبقى الذاكرة واقفة، تبقى الأسماء في الهواء، وتبقى الخطوات التي مرّت هنا تحفظ الطريق.
مرّت الضاحية الجنوبية لبيروت بمحطات حرب قاسية عبر تاريخها الحديث: 1975–1990 الحرب الأهلية اللبنانية، 1982 الاجتياح الإسرائيلي للبنان، 1993 عملية «المحاسبة»، 1996 عملية «عناقيد الغضب»، 2006 حرب تموز التي دُمّرت فيها أحياء واسعة من الضاحية، ثم 2024 جولات التصعيد الواسع بين إسرائيل ولبنان. ولا ننسى سنوات السيارات المفخخة التي ضربت الضاحية في 2013 و2014، حين حاول العنف أن يدخل الأزقة والأسواق والبيوت.
ومع ذلك، في كل مرة كانت الضاحية تفعل الشيء نفسه: تنهض. تُعيد فتح الدكاكين، يخرج الأطفال إلى المدارس، تعود القهوة إلى المقاهي، وتُعاد كتابة الحياة فوق الغبار. لذلك، مهما تعالت التهديدات، تبقى الحقيقة أبسط من كل خطاب: هذه مدينة تعلّمت كيف تعيش وتعرف كيف تكون مستحقة للحياة.
لن تخيفنا إسرائيل الطارئة على تاريخنا والمغتصبة لأراضينا والمتوحشة في قتل الأطفال.
عمرها أقل من قرن… أما أعمارنا فموغلة في التاريخ.
#لوركا_سبيتي
أهلنا وناسنا، ندعوكم وكما نعهدكم أهل النخوة والكرم إلى مساعدة أهلكم وإخوتكم القادمين من الجنوب والبقاع والضاحية وأيّ منطقة مستهدفة،ضمن الإمكانيات -ولو كانت كما نعرف متواضعة- ولكنّ مساعدة صغيرة قد تُحدِث فرقاً ومساندة بسيطة قد تغيّر واقعاً، هكذا كنّا وهكذا نبقى ولن نتغيّر، فنحن شعب واحد في بلد واحد.