ربما لا تدركين أن احتفاظي بـ (صورتك) وأنت تضحكين.
ليس مجرد أرشفة لبكسلات رقمية عابرة، بل هو ملجئي الأخير كلما شعرت أن هذا العالم مكان قليل الذوق لا يُطاق.
أنا لا أعود للنظر في ملامحك لأتسول حنيناً باهتاً
بل لأقنع يأس الطموح في داخلي أنني كنتُ يوماً قريباً من النور. صورتك هي مستند ملكيتي الوحيد في زمن الإفلاس
الوجداني.. الحقيقة النظيفة التي أهزم بها قبح الشاشات وجفاف الأيام في زمن أصبحت فيه المشاعر سريعة، باردة، وقابلة للحذف بضغطة زر... ما زلت أنت الشيء الوحيد الذي
أخاف عليه من النسيان.
ستبقين الحب الذي لم أندم عليه أبداً ،
سأحبك وكأنني لم أجد أعظم من قلبك
لأحتفظ به، ستبقين ملاذي وحبي الأبدي.
وعلى عهد هذا الحب سأظل، فلا الغياب
سرق ملامحك ، ولا الصمت أخمد نبرتك
في أعماقي. يمر الوقت ويبقى حبك الثابت
الوحيد ، متجذرا في روح لا تطالها
المسافات ولا تكسرها الظروف
ستظلين العمر والوطن الذي لا أنتمي إلا
إليه. وإن عجزت يداي عن الوصول إليك،
وبخلت الأيام باللقاء، فإن روحي ستبقى
لتحرسك بالدعاء وتدفئك من برد الفراق.
أكتفي بطيفك عن كل الحاضرين، مستنداً
على أمل خفي بأن القلوب الصادقة لا بد
أن تلتقي، وأن من ملك الروح... لا يغيب.
إن شئت غازلتك ولن ينافسني أحد بذلك ...
وإن شئت مزقتك بحروفي ولن يشفع لك أحد ..
هم يمرون عليك مرور عادي وأنا أقف عندك وطن ..
هم ينادونك بإسمك وأنا أناديك يا أنا ..
هم يصافحون يدك وأنا أصافح نبض قلبك ..
ستنسى اسمي يوماً، وصوتي، ولون عيناي وسيضيع رقمي بين عشرات الأرقام، وستنسى ما عشته معي، وسيحين دور شخص آخر، حينها سيمرك سراب على هيئة أغنية، أو على هيئة وردة، أو مكان جمعنا يوم، حينها ستتذكر اسمي، وعطري، ولون عيناي وما عشناه، وستتذكر ما قلته لك يوماً بأنني سأبقى عالق بقلبك كآخر جملة ناقصة قالها ميت وستدرك بأنني لا أنسى بداخلك ولن أموت أبداً...
ولأن ملامحك عتيقة ككتب التاريخ، يُغريني التسلل إلى قلبك على هيئة قارئ أفتحه ببطءٍ كصفحةٍ أولى، أتحسس حوافّك كمن يخشى أن يُفسد أثر الزمن، وأتتبع سطورك التي لم تُكتب بالحبر، بل خُطت بالتجارب، بالخذلان، وببعض من نجاة مؤقتة. أقرأك دون أن أستأذن، كأنني أعرفك منذ قرون، كأنني كنتُ شاهدًا على كل ما مر بك، على ارتجاف صوتك حين خذلك أحدهم، وعلى تلك الصلابة التي ادعيتها لتنجو. وفي كل مرة أصل إلى سطر موجع، أتوقف قليلًا.. لا لأفهمه، بل لأشعر به كما لو أنه كُتب لأجلي. أنت لست حكايةً عابرة، أنت أرشيف كامل من اللحظات التي لم يُنصفها أحد، وأنا ذلك القارئ الذي لا يبحث عن النهاية، بل أتعلق بالتفاصيل الصغيرة.. بنبرة الحزن بين الكلمات، وبالفراغات التي تركتها حين عجزتَ عن البوح. وحين أغلقك أخيرًا، لا أعود كما كنت، يبقى في داخلي شيء منك، كفكرة لم تكتمل، كجملة ناقصة تدعو عليّ أن أعود لا لأقرأك فقط، بل لأبقى.