قال تعالى:
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ}
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"من سُئل عن علمٍ يعلمهُ فكتمهُ ألْجِمَ يومَ القيامةِ بِلِجَامٍ من نار". صحيح رواه أبو داود.
وقال رجل لأحمد بن حنبل:( إنه يثقل علي أن أقول فلان كذا وفلان كذا؟ فقال: إذا سكتَّ أنت، وسكتُّ أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم).
فبيان حال الجماعات الحزبية والفرق الجهادية والتنظيمات السرية واجب على أهل العلم حتى لا ينخرط شباب المسلمين بهذه التنظيمات ويسلكوا طريقها ويعتقدوا عقائدها ويذهبوا لمواقع الصراع نجدة لها كما حصل لهم في حوادث سابقة وليس هذا تدخلا في سياسات الدول
بل هذا من النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم كما في الحديث.
✍️قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء كما قال النبي ﷺ لما سئل: أي الناس أشد بلاء؟ فقال: (الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل؛ يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه.
الفتاوى ٢٥/٣٠٢✍️
قال تعالى:
{قَالَ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ}.
وقال تعالى:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ}.
وقالت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها: (والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف). متفق عليه.
وعن أَبي شُرَيْحٍ خُوَيلِدِ بن عمرٍو الخُزَاعِيِّ قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ، قالوا: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رسول اللَّه؟ قَالَ: يَومُه وَلَيْلَتُهُ، والضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذلكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ" متفقٌ عَلَيْهِ.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَه" متفق عليه.
وما أجمل ما قيل :
أُضاحِكُ ضَيفي قَبلَ إِنزالِ رَحلهُ
وَيُخصِبُ عِندِي وَالزَمانُ جَديبُ
وَما الخِصبُ لِلأَضيافِ أَن تُكثِرَ القِرى
وَلَكِنَّما وَجهُ الكَريمِ خَصيبُ.
فإكرام الضيف عبادة ومروءة وسمو خلق.
ومن المكارم فإن كان الضيف من أهل الشأن عظمت حقوقه لحديث:"أنزلوا الناس منازلهم" .
وقال رجل من الأنصار :(ضَيَّفَ رسول الله وأبا بكر وعمر
الحَمْدُ لِلَّهِ؛ ما أَحَدٌ اليومَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي). رواه مسلم.
(أنَّ لِلَّهِ ما أَخَذَ وَلَهُ ما أَعْطَى، وَكُلُّ شيءٍ عِنْدَهُ بأَجَلٍ مُسَمًّى)
اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها.
رحم الله العلامة المحدث السلفي الشيخ ربيع بن هادي المدخلي وأسكنه فسيح جناته وجبر مصاب الأمة فيه.
وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
(بنو أمية من خيار الأمة)
قال تعالى:
﴿وَالسّابِقونَ الأَوَّلونَ ﴾.
وقال تعالى :﴿لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنينَ إِذ يُبايِعونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ ﴾
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" لا تسبوا أصحابي" متفق عليه.
وقال:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" صحيح رواه أهل السنن.
ومن بني أمية الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه،
وكاتب الوحي وخال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم، وغيرهم كثير
من أصحاب النبي صلى الله وسلم عليه وسلم، وسلف هذه الأمة.
وفي الصحيحين عن جابر بن سمرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزالُ الأمرُ عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش" ، ولفظ البخاري: " اثني عشر أميراً".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(وبنو أمية كان الإسلام وشرائعه في زمنهم أظهر وأوسع مما كان بعدهم).
منهاج السنة (8/237-239).
وقال شيخ الإسلام:
(وَلِلَّهِ الْحَمْدُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ لَهُمْ وِلَايَةٌ عَامَّةٌ مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِيَّ الْعَبَّاسِ أَحَدٌ يُتَّهَمُ بِالزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ). الفتاوى(4/447) .
وقال شيخ الإسلام:
(وَكَانَ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْ الْمُتْعَةِ وَيُعَاقِبُونَ مَنْ تَمَتَّعَ). الفتاوى (22/292).
وقال الإمام ابن القيِّم:
(وكلُّ حديث في ذمِّ بني أُميَّةَ فهو كذِبٌ، وكلُّ حديث في مَدْحِ المنصور والسفَّاح فهو كذِبٌ). المنار المنيف (117).
وما أحسن قول من قال:
(ومعلوم أنَّ من بني أميَّة خيار هذه الأمة وأبطالها كعثمان بن عفان وخالد بن سعيد بن العاص أحد السابقين الأولين وكان خامس خمسةٍ في الإسلام وأخواه أبان وعمرو واستشهدوا ثلاثتهم يوم أجنادين رضي الله عنهم.
ومنهم معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين، وأخوه يزيد بن أبي سفيان ووالدهما أبو سفيان صخر بن حرب وغيرهم رضي الله عنهم، ثم بعدهم ملوك الإسلام وأمراء المؤمنين.
ومعلومٌ أَنَّ خُلَفاءَ بني أُميَّةَ مِنْ خيارِ مُلوكِ المسلمين، ولا أدَلَّ على ذَلِكَ ولا أَظْهَرْ، من كثرةِ فُتُوحاتِهِم، وما خصَّهُمُ اللهُ عز وجل ويَسَّرَهُ على أيديهم، مِنْ نَشرِ الإسلامِ وتمكينِهِ في الأرض، حتَّى أصبَحَ المُسلِمُ عزيزاً، ولا تجرؤُ أُمَّةٌ -وإن عَظُمتْ- على انتِقَاصِ قدرهِ، أو هَضْمِ حَقَّهِ.
وعهدُ بني أُميَّةَ من خير عهودِ الإسلام، ففيه انتشرَ الإسلام في مشارق الأرضِ ومغاربها، وانحسر الكُفْرُ وكُبِتْ.
وفيه انتشر العلم والفقه، ودُوِّنَ الحديث، ودُوِّن التفسير، وعمَّ الرخاءُ في العالم الإسلامي، حتى بلغَ الحال بالمسلمين في بعض عهودِ بني أُمَيَّةَ، ألاَّ يجدوا محتاجاً يأخُذُ زكاةَ أمْوَالِهِمْ، لِغِنى المسلمين وكِفايَتِهِم، على الرُّغْمِ من اتساع الرِّقْعَةِ وكثرةِ المسلمين) .أ هـ
قلت: ولا يغتر بسب ولعن بعض الزائغين المارقين لعموم بني أمية والافتراء عليهم ونسج الأباطيل والكذب في حقهم، فهذا من الظلم الذي حرمه الله تعالى، ومن إثارة الفتن والإحن وتأجيج الطائفية المقيتة، وإحياء الصراع.
قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
(كن سلفيا على الجادة
ولا تكن خرَّاجا ولَّاجا في الجماعات والمذاهب )
قال تعالى:
{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}.
وقال تعالى:
﴿ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه ﴾.
وقال تعالى:
﴿وَمَن يُشاقِقِ الرَّسولَ مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى وَيَتَّبِع غَيرَ سَبيلِ المُؤمِنينَ﴾.
وقال تعالى:
﴿ وَكونوا مَعَ الصّادِقينَ﴾.
وقال تعالى
﴿ فَاكتُبنا مَعَ الشّاهِدينَ﴾.
فهذه الآيات وغيرها في خير القرون الذي قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم:" خير الناس قرني". متفق عليه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أصحابي أمنة لأمتي". رواه مسلم.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه في الصحابة:
( كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا وأقومها هديًا). جامع بيان العلم وفضله (١١٩/٢).
فمن سلك سبيلهم وسبيل تابعيهم فهو السالك لقصد السبيل والسائر على الصراط القويم.
ومن شرق أو غرب أو تعصب لمذهب غير مذهبهم أو سلك سبيلا غير سبيلهم أو استدل بغير ما استدلوا به أو فهم الكتاب والسنة بغير فهمهم فهو على غير هدي وسالك لطرق الردى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
من فسر القرآن أو الحديث ، وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ، ملحد في آيات الله ، محرف للكلم عن مواضعه). الفتاوى(٢٤٣/١٣)
فما أحوج الأمة اليوم للاعتصام بمنهجهم والدعوة إليه ولزومه، حتى يصدق عليها وصف الطائفة المنصورة والفرقة الناجية أهل السنة والجماعة وأهل الحديث والأثر.
وترك الحزبية والمذهبية والطائفية التي فرقت الأمة ردحا من الزمن حتى صلوا إلى أربعة محاريب.
{ كل حزب بما لديهم فرحون}.
[ لا جديد في أحكام الجهاد]
وشروطه بعد الإخلاص راية الإمام والقدرة.
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم}.
وقوله تعالى :
﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ آمَنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَإِذا كانوا مَعَهُ عَلى أَمرٍ جامِعٍ لَم يَذهَبوا حَتّى يَستَأذِنوهُ ﴾.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم عند خروج يأجوج ومأجوج:
( أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام إنِّي قدْ أَخْرَجْتُ عِبادًا لِي، لا يَدانِ لأَحَدٍ بقِتالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبادِي إلى الطُّورِ) رواه مسلم.
أي لا قدرة لك على قتالهم فالجأ بمن معك إلى جبل الطور.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، فقال : (جهادكن الحج) رواه البخاري.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :( الإمام جُنَّة ، يُقاتَل من ورائه). رواه البخاري.
فهذا نص في المسألة، وهو بين ظاهر.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (الغزوُ غزوانِ، فأما من ابتغى وجهَ اللهِ، وأطاع الإمامَ، وأنفق الكريمةَ، واجتنب الفسادَ، فإنَّ نومَه وتَنبُهَّهُ أجرٌ كلُّه، وأما من غزا فخرًا ورياءً وسمعةً، وعصى الإمامَ، وأفسد في الأرضِ، فإنَّهُ لا يرجعُ بكفافٍ) رواه أبو داود والنسائي وحسنه الإمام الألباني في الصحيحة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
( ومَن قاتَلَ تَحْتَ رايَةٍ عُمِّيَّةٍ فَقُتِلَ، فقِتْلَةٌ جاهِلِيَّةٌ) رواه مسلم.
وقال الحسن البصري : " أربع من أمر الإسلام إلى السلطان : الحكم و الفيء و الجهاد والجمعة".
( مسائل الإمام أحمد رواية حرب الكرماني 392).
وقال ابن قدامة رحمه الله : "وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك".
"المغني" ( 10 / 368).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
" وكذلك سائر ما أوجبه من
الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي أن (السلطان ظل الله في الأرض)".
( 28 / 390،391 ) الفتاوى.
وأرسل المشايخ عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وحسن بن حسين، وسعد بن حمد بن عتيق، ومحمد بن عبد اللطيف، إلى جناب عالي الجناب، الإمام المفخم، والرئيس المكرم. عبد العزيز بن الإمام عبد الرحمن آل فيصل رسالة جاء فيها :
[ ورأينا أمرا يوجب الخلل على أهل الإسلام، ودخول التفرق في دولتهم، وهو الاستبداد من دون إمامهم، بزعمهم أنه بنية الجهاد، ولم يعلموا أن حقيقة الجهاد ومصالحة العدو، وبذل الذمة للعامة، وإقامة الحدود، أنها مختصة بالإمام، ومتعلقة به، ولا لأحد من الرعية دخل في ذلك إلا بولايته].
الدرر السنية (9/95).
وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في (الشرح الممتع): "لا يجوز غزو الجيش إلا بإذن الإمام مهما كان الأمر، لأن المخاطَب بالغزو والجهاد، هم ولاة الأمر وليس أفراد الناس، فالغزو بلا إذنه افتيات وتعد على حدوده".أهـ.
قلت: وهذه النصوص والسنن والآثار والأقوال تدحض شبهة من قعد قواعد باطلة في الجهاد وجوز للشباب الخروج إلى مواقع الفتن والصراع وأنهم إذا خرجوا من بلادهم لمواقع القتال سقط عنهم إذن إمامهم ودخلوا في ولاية غيره
وهذا يفضي إلى خلع بيعة الإمام بمجرد الخروج من بلده وعقدها لغيره وهذه من غرايب المتعالمين في زماننا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قال تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.
وقال:{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة" متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:( بيْنَما نَحْنُ في المَسْجِدِ، خَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: انْطَلِقُوا إلى يَهُودَ، فَخَرَجْنَا حتَّى جِئْنَا بَيْتَ المِدْرَاسِ فَقَالَ: أسْلِمُوا تَسْلَمُوا) متفق عليه.
وقال:" إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بعثني مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا" رواه مسلم.
وعن أبي هريرة قال: قيل : يا رسول الله ، ادع على المشركين ، قال : " إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة " رواه مسلم.
وذهب ابن عباس للخوارج ودعاهم فهدى الله به أمة. أخرجه النسائي في الكبرى، والحاكم في المستدرك.
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في وصف العلماء :( يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويُبصِّرون بنور الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه).
وقال الإمام الحجة ابن باز رحمه الله تعالى:
( في قوله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
الآية على ظاهرها، الله سبحانه أرسل نبيه محمد ﷺ رحمة للعالمين، هو رسول الله إلى الجن والإنس. إلى الجميع، كما قال تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا[الأعراف:158]، وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا[سبأ:28]، فهو رسول الله إلى الجميع، وهو رحمة الله إلى العالمين بأسباب رسالته وطاعة أوامره، ينزل الغيث وينتفع العالم كله؛ الدواب والشجر والجن والإنس والحيوانات، وتقوم الحجة على الكافر ويبلغ الرسالة فهو رحمة للعالمين جميعًا، فمن دخل في رسالته صارت الرحمة كاملة في حقه ودخل الجنة ونجا من النار، ومن لم يدخل قامت عليه الحجة وانتفت المعذرة وصار بذلك قد رحم من جهة بلاغه ومن جهة إنذاره حتى لا يقول: ما جاءني بشير ولا نذير، هذا نوع من الرحمة.
ثم ما يحصل من الخير من الغيث لينتفع به الكافر والمسلم، وما يحصل من الأمن بالعهود والمواثيق يحصل به الرحمة والخير للمسلم والكافر.. إلى أشباه ذلك من الخيرات التي تقع بأسباب هذه الرسالة حتى للكافر حتى للدواب، فهو رسول الله ﷺ رحمة للعالمين جميعًا) أ هـ.
فتبليغ دين الله عز وجل من أعظم القرب والطاعات، وكتمه من أعطم الخطايا والسيئات، فالواجب نشره بجميع الوسائل الممكنة لمن طلبه ولمن لم يطلبه حتى تقام حجة الله على عباده
ولا يغتر بقول بعضهم لا تبلغوا دين الله إلا لمن تعرفون منهجه وعند من ترضون هديه.
فهذا القول مخالف لمنهج الأنبياء الذين بعثهم الله رحمة للعالمين وحجة على خلقه أجمعين. كما قال:{
رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}.
قال الله تعالى :
﴿وَإِذ قالَ موسى لِقَومِهِ يا قَومِ اذكُروا نِعمَةَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ جَعَلَ فيكُم أَنبِياءَ وَجَعَلَكُم مُلوكًا وَآتاكُم ما لَم يُؤتِ أَحَدًا مِنَ العالَمينَ﴾ [المائدة: ٢٠].
قال ابن عباس -رضي الله عنهما- :
(( كَانَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا كَانَتْ لَهُ الزَّوْجَةُ وَالْخَادِمُ وَالدَّارُ يُسَمَّى مَلِكاً )).
رواه الطبري في "تفسيره" [٢٨٠/٨].
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أن رجلاً سأله فقال : أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ؟.
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : (( أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا ؟ )).
قَالَ : نَعَمْ.
قَالَ : (( أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ ؟ )).
قَالَ : نَعَمْ.
قَالَ : (( فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ )).
قَالَ : فَإِنَّ لِي خَادِماً.
قَالَ : (( فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ )). رواه مسلم
وجاء في حديث عبيدالله بن محصن الخطمي -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال :
"مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا" رواه الترمذي [٢٣٤٦]
وهذا يوجب شكر الله على نعمه الظاهرة والباطنة وآلائه الجسيمة وعدم التسخط وخاصة في هذه البلاد المباركة
المملكة العربية السعودية التي أفاء الله عليها بالنعم الدينية والدنوية والأمن والإيمان أوزعنا الله شكرها.
قال تعالى:
{ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ في بضع سنين}
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
(غلبت وغلبت . قال : كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم ; لأنهم أصحاب أوثان ، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس ; لأنهم أهل كتاب ، فذكر ذلك لأبي بكر ، ، فذكره أبو بكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : " أما إنهم سيغلبون " فذكره أبو بكر لهم ، فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا . فجعل أجلا خمس سنين ، فلم يظهروا ، فذكر ذلك أبو بكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ألا جعلتها إلى دون " أراه قال : " العشر " . " قال سعيد بن جبير : البضع ما دون العشر . ثم ظهرت الروم بعد ، قال : فذلك قوله : ( ألم . غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) .
رواه أحمد والترمذي والنسائي
وصححه الألباني.
وفيه عظم خطر الإلحاد في الدين والملاحدة، وأن خطرهم أعظم من خطر أهل الكتابين، لأنهم يسعون لإفساد الدين والدنيا.
قال تعالى
:{وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}.
وروي عن ابن مسعود مرفوعا : " من أعان ظالما سلطه الله عليه".
وقال الأوزاعي رحمه الله :
(إذا التقى الفاجر بالفاجر، فاقتتلا، فأهلك الله أحدهما، فالحمد لله، وإذا أهلكهما جميعًا، فالحمد لله كثيرًا).
سير أعلام النبلاء” (8/ 458).
وقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله:
(إن الله ينتقم من الظالم بالظالم، ثم ينتقم منهما جميعًا). منهاج السنة(5/ 128).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فإذا اقتتل الظالمون، تسلَّط بعضهم على بعض، وكان في ذلك فرج للمظلومين). الفتاوى (28/ 546)
وقيل:
وما من يد إلا يد الله فوقها
ولا ظالم إلا سيبلى بظالم
ومن أدعية السلف:
اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا منهم سالمين.