لقد كان السقف إنهاء الوجود والنفوذ الإيراني في اليمن، وكنا قاب قوسين أو أدنى من ذلك في السنة الأولى. حذّرنا منذ البداية من نفوذ تنظيم خُوَّان المسلمين في الشرعية، وأنهم سيطيلون أمد الحرب، وسيراهنون على الوقت واستنزاف التحالف. أسقطوا الجبهات واحدة تلو الأخرى، ولم يستطيعوا اختراق الجنوب. وقد تقوّى الحوثي بما يصله من دعم إيراني، وصولًا إلى قصف السعودية بصواريخه ومسيراته الإيرانية والإمارات لم تسلم من استهدافه كذلك. كل ذلك، وشرعية الخُوَّان منشغلة بعدن والجنوب، وأعطت ظهرها للحوثي.
مررنا بمراحل ومنعطفات خلال عشر سنوات، كانت كافية لمعرفة نوايا القوم في النيل من السعودية والإمارات والجنوب. وفي كل تلك المراحل، أكدت الإمارات، وأكد الجنوبيون بقيادة الرئيس الزبيدي، حزم موقفهم مع السعودية، ومع الشرعية اليمنية التي كانت تُصرّ على استعداء الإمارات والجنوبيين، وتعرقل التوجه نحو صنعاء بالإصرار على تفتيت الجنوبيين وخلق مواجهات مع الشعب الجنوبي وقواته، وفي كل تلك المواجهات تشتغل ماكنة الخُوَّان الإعلامية بتحميل الإمارات والجنوبيين المسؤولية.
منذ تأسيس المجلس الانتقالي، أكدنا مرارًا تمسكنا بشرعية الرئيس هادي، وأكدنا للتحالف قولًا وعملاً عزيمتنا وإصرارنا على إنهاء الوجود الإيراني وعودة الشرعية إلى صنعاء. وقد وصلنا حد دعمنا إلى تبنّي قوات طارق صالح، لكن خُوَّان المسلمين كان لهم مخططهم.
يؤسفني ويؤلمني ما وصلنا إليه مع السعودية من حال، وهو ما لم يكن في الحسبان.
إن تنظيم خُوَّان المسلمين لم يكن، ولن يكون، حليفًا للحكومات الخليجية ولا بقية الحكومات العربية، حتى لو بالغت هذه الحكومات في التقرب إليه.
الحقيقة المُرّة والحصاد الأَمَرّ هو نجاح خُوَّان المسلمين، من السعوديين واليمنيين، في إلحاق الخسارة بالسعودية في الحرب في اليمن، حتى انتهى الأمر إلى توجهها نحو الحوثي طلبًا لوقف الهجمات، وتنفيذ رغباته تحت مسمى “خارطة الطريق”.
وحتى في حال ضعف النظام الإيراني في هذه الأيام، يجلس الأشقاء في السعودية على طاولة مفاوضات مع نبتة إيران، الحوثيين!!!
لعلّي لا أبالغ إن قلت إن خسارة السعودية لحليفيها، الإمارات والجنوبيين بقيادتهم وممثلهم المجلس الانتقالي، تُعدّ من أعظم الأخطاء في تاريخ الدولة السعودية منذ عهد المغفور له الملك عبدالعزيز، وقد يكلّفها ذلك الكثير، والكثير جدًا، للأسف.
فهل من مراجعة حقيقية تُصلح الأمور، ويتم فيها التخلّص من نبتة النظام الإيراني في جزيرة العرب؟ أم أن هذه النبتة ستكون هي البديل كحليف عن الإمارات والجنوب؟!