.
اليوم شُيّع زيد الدماسي...
سهم محمد العبادي
تم اليوم تشييع جثمان الشاب زيد الدماسي رحمه الله، ذلك الشاب الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى إثر حادثة التدافع في المدرج الروماني، والمدرج الروماني من اليوم فصاعدًا لن يكون مجرد حجر وتاريخ وآثار، بل سيبقى شاهدًا على قصة شاب أردني ذهب حبًا بالأردن، وبراية الأردن، وبمنتخب الأردن، وبكل ما هو أردني.
تابعت جزءًا من التشييع، وللأمانة تمنيت لو أنني في الأردن، لأنني كنت أريد أن أكون إلى جانب والده. هناك مشاهد لا يستطيع الإنسان أن يمر عليها مرور الكرام، وهناك آباء حين يمشون خلف أبنائهم نشعر جميعًا أننا أبناء ذلك الرجل. كسر الأب عظيم، لكن جبر الله أعظم.
وأنا أتابع الجنازة، لفتني أن الناس كانوا هناك. الأردنيون كانوا هناك. المحبة كانت هناك. الدعاء كان هناك. أما المسؤولون فلم أرَ منهم أحدًا. ربما لأن زيد لم يكن مستثمرًا، ولم يكن متهربًا ضريبيًا، ولم يكن من أصحاب المال، ولم يكن من أصحاب السفارات والنفوذ. كان مجرد أردني فقط لا غير، مثلنا نحن.
وأعرف أن بعض الناس سيغضبون من هذا الكلام، لكنني أكتبه كما شعرت به. فلو كان الراحل من أصحاب النفوذ لوجدنا الحضور مختلفًا، ولو كان من أصحاب المصالح لوجدنا البيانات مختلفة، أما زيد فكان شابًا من عيالنا، من هؤلاء الذين يفرحون للأردن أكثر مما يفرحون لأنفسهم، ويخرجون خلف الراية لأنهم يحبونها لا لأن وراءها منفعة.
ما حدث أمس كان رسالة كبيرة عن حجم الانتماء الموجود عند هذا الجيل. هؤلاء الشباب الذين قد يختلفون في كل شيء ويتفقون على الأردن. هؤلاء الذين قد لا يملكون شيئًا، لكنهم يملكون هذا الحب الصادق لوطنهم.
وكان الأولى أن نرى صورة زيد على صفحات الإعلام الرسمي، وأن تُروى قصته كما رواها الناس، لا أن تمر الحكاية وكأنها وقعت في دولة أخرى.
الشعب نعى زيدًا، والشعب شيع زيدًا، والشعب وقف إلى جانب والده، بينما اختارت جهات كثيرة الصمت، أو الغيبوبة الرسمية.
رحم الله زيد الدماسي، فقد كان واحدًا من الناس، ولذلك أحبه الناس. ونعاه الناس لأنه منهم، وهم منه. أما التقصير الرسمي، فما زال واضحًا وفاضحًا، وكلما رأيت مشهد التشييع ازددت يقينًا أن الأردنيين ما زالوا أوفى لأبنائهم من كثير ممن يفترض أنهم أقرب إليهم.
رحم الله زيد واسكنه فسيح جناته إنا لله وإنا إليه راجعون.
فقدنا اليوم شابًا إثر تدافع خلال تجمع جماهير ومشجعي المنتخب الأردني في المدرج الروماني.
بالنسبة لي، حياتك يا زيد يوسف الديماسي أهم من أن نحصل على كأس العالم ألف مرة. رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته.
عزاؤنا لأهلك، ولنا، ولهذا الوطن الذي كنت تعشقه وتعشق رايته. كنت بين الحضور تهتف باسم الأردن، ولم تكن تعلم أن هتافك الأخير سيكون وداعًا.
هل هناك ما هو أقسى من أن يخرج شاب ليحتفل بوطنه ثم يعود إليه محمولًا على الأكتاف؟ هل هناك ما هو أوجع من أن تكون فرحتنا ناقصة لأن مقعدًا سيبقى فارغًا في بيت ينتظر عودتك؟
أقسم بالله يا زيد، لقد أوجعتنا جميعًا. أوجعت كل من شاهد المشهد، وكل من عرف أنك ذهبت لتشجع وطنك، فغادرت الدنيا وأنت ترفع اسمه في قلبك.
رحمك الله يا ابن الأردن، وجعل محبتك لوطنك شفيعة لك، وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان.
سهم محمد العبادي
.
"زلة لسان"
في أحد الأيام، جاءت مجموعة من الأهالي إلى إحدى الصحف الأردنية لنشر نعي، في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي موجودة، وكانت الصحيفة الورقية هي الوسيلة الوحيدة لنشر الأخبار والإعلانات.
وعندما توجهوا إلى قسم الإعلانات، تبين أن جميع الصفحات الإعلانية مغلقة، ولا يوجد مكان لنشر إعلان النعي. فتوجهوا إلى إدارة التحرير، وبعد عدة جولات من النقاش، كتب المحرر على نسخة إعلان النعي: «يُنشر إذا كان له مكان في الصفحات الداخلية».
وفي اليوم التالي، نُشر النعي في إحدى الصفحات الداخلية وليس في صفحة الوفيات، إلا أن الصيغة ظهرت على النحو التالي: «رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته إذا كان له مكان».
وجاءت بعد ذلك موجة واسعة من الانتقادات والسخرية من الصحيفة بسبب هذا الخطأ. غير أن الأخطاء واردة في كل مكان، وحين يُقيَّم الإنسان أو المؤسسة، ينبغي أن يكون التقييم على الأداء والعمل والإنجاز، لا على تصيد زلة لسان.
سهم محمد العبادي
في مقاهي مصر المحروسة، لا تشعر أنك تشاهد مباراة لمنتخب عربي من خارج الحدود، وكأن منتخب مصر هو من يلعب. تشجيع من صميم القلب، عصبية، تحليل، نقاش، وهتافات مع كل هجمة وفرصة وهدف.
هناك مشهد يستحق التوقف عنده؛ المصريون يشجعون العرب جميعاً بعفوية ومحبة ورجولة، ويتعاملون مع حضور أي منتخب عربي في كأس العالم على أنه جزء من حلم عربي مشترك، فتتحول المقاهي إلى مدرجات صغيرة تنبض بالشغف والانتماء.
في مصر، لا تشاهد مباراة فقط، تشاهد روحاً عربية ترى في انتصار أي منتخب عربي انتصاراً لها أيضاً.
تحيا مصر 🇪🇬
سهم ـ القاهرة
📌 #الأردن
رئيس الوزراء يوجِّه بإدراج زيادة شهرية مقدارها 30 ديناراً على رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار شهرياً، على أن تدخل حيز التنفيذ ضمن موازنة عام 2027.
#الاردن#اخبار_اليوم#سوشال_اخبار_اليوم 🇯🇴
ذهب منتخبنا إلى كأس العالم، والدول المشاركة ذهبت إلى كأس العالم لتقدم نفسها للعالم.
شاهدنا كيف قدمت هذه الدول لاعبيها ورياضتها وتاريخها وسياحتها واقتصادها، وكيف استثمرت هذا المحفل العالمي لتسويق أوطانها أمام مئات الملايين.
أنظر إلى أنفسنا فأشعر أننا ذهبنا لنأخذ "عطوة" تفتيش أمنية، أو اعتراف قبول، أو أي مسمى آخر.
كأس العالم فرصة للدول قبل أن يكون فرصة للمنتخبات، وفرصة لتقديم صورة الوطن وقصته وإنجازاته وقدراته أمام العالم كله.
بالنسبة لنا فأنا أقول إننا فشلنا، حتى في بعض الأغاني شعرت أنني من ضواحي شيكاغو، وليس من الأردن.
كل ما يهمني الآن، يا رب يلقوا جماعتنا كفيل دفا ووفا، وما "نجلي" على المكسيك.
سهم محمد العبادي.
في البداية… قدرُ الله وما شاء فعل، وهاردلك لنادي الوطن، النادي الفيصلي، الذي سيبقى زعيم الكرة الأردنية… مهما اختلفت الأصوات، وأبى من أبى وشاء من شاء.
فالزعامة تاريخ، والتاريخ لا يُكتب بمباراة… بل يُحفر بالمجد والرجال والبطولات.
وإن خسر الفيصلي يوماً، فإنه لا يخسر مكانته في قلوب جماهيره وعشاقه، لأن الكبار يُعرفون وقت العثرات قبل الانتصارات.
كما أتقدم بأحر التهاني والتبريكات إلى جماهير شقيقنا نادي عروس الشمال، نادي الحسين إربد، وإلى الأخ سعادة عامر أبو عبيد ومجلس الإدارة وأهلنا الكرام في إربد.
اجتهدتم… فأبدعتم، وتعبتم… فاستحققتم، فهنيئاً لكم هذا الفرح الذي أسعد جماهيركم الوفية.
وفي النهاية… تبقى كرة القدم تجمعنا بالمحبة والاحترام، ويبقى الأردن أكبر من كل المنافسات.
وفق الله الجميع لما فيه خير الرياضة الأردنية ورفعة أنديتنا.
حان وقت التغيير الجذري ….. ولا مجال للتأخير
لا أعلم كيف يُقال إن الحكومة تتحمّل جزءاً من ارتفاعات النفط ولم تُحمِّلها للمواطن، أليست هي ذاتها الحكومة التي تتقاضى ضريبة مرتفعة جداً على أسعار المشتقات النفطية من المواطن نفسه؟
فكيف تتحمّل وتتقاضى منه في الوقت نفسه؟ هذه لم تعد تنطلي على المواطنين.
اليوم هناك توجّه لتعديل أجور النقل، وتعديل كل شيء في هذه الدنيا ارتفع، وما عاد شيء ثابت إلا راتب المواطن، الموظفين منهم.
متى تعترف الحكومات أننا مواطنون في هذا الوطن ولسنا زبائن ليتم التعامل معنا بنظرية المحاسبة المالية؟
سهم محمد العبادي
#عقلية_السوبرماركت
لماذا لا يرى المسؤول ما يراه المواطن؟
المسؤول يتحدث عن المثالية والإنجاز، بينما المواطن يعيش واقعًا مختلفًا تمامًا، يشهد عليه الحال قبل الكلام.
فهل المشكلة في المواطن الذي يشتكي، أم في مسؤول لا يريد أن يرى؟
سهم محمد العبادي
نعتز بالعلاقات الأخوية الراسخة التي تجمع الأردن وسوريا الشقيقة وما تشهده من تطور مستمر في مختلف المجالات. نعمل معا لتكريس التعاون الشامل الذي ينعكس خيرا على بلدينا الشقيقين، ونقف معا في مواجهة التحديات. سوريا تمضي واثقة نحو إعادة البناء، والأردن معها يسندها في كل خطوة على هذه الطريق.
وفي هذا السياق، تؤكد الدولة السورية أنها لن تتسامح مع أي محاولة للتأثير سلباً على هذه العلاقة الأخوية بين البلدين، وستتخذ كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على صفو العلاقات السورية الأردنية.
2/2
تسير العلاقات السورية الأردنية في مسار تصاعدي فريد في كافة المجالات، حيث نطمح أن تكون مثالاً ناجحاً لدولتين جارتين تجمعهما أواصر الاحترام المتبادل والتعاون المشترك والروابط الشعبية العميقة.
1/2
كنا نحط بالمقصف بداية السنة 30 قرشا، كانت تخلص السنة وكل طالب طالعله ربح ثلاث دنانير، أحيانًا أربع، وأذكر سنة وصلنا ست دنانير وربع… من مقصف المدرسة.
اليوم نحكي عن استثمارات بلد كاملة، وعن أموال ناس تعبت وتعبت سنين… والسؤال مشروع، وين راحت؟ وكيف تحولت الأرقام الكبيرة لجحيم كبير؟
قانون الضمان الاجتماعي ما زال حديث الشارع، حتى في صلاة التراويح، والناس مش قادرة تسكت ولن تسكت… هذا بيت مال الأردنيين، تعبهم وشيخوختهم وأمان أولادهم.
التذاكي على شعب فاهم ومتابع لكل رقم ولكل بند مش شطارة… هو غباء مكلف.
بدنا نفتح كل الملفات كل مديونية الضمان والأردن كلها.
سهم محمد العبادي
.
سيدي العسكري
سهم محمد العبادي
تحت القبة، حين يعلو الصوت ويشتد السجال، يبقى هناك خيط رفيع بين الخلاف السياسي والوقوع في خطيئة الكلمة. الكلمة حين تخرج، لا تعود. وحين تمسّ كرامة رجلٍ حمل البندقية يوماً، فإنها لا تمسّه وحده، بل تمسّ تاريخاً كاملاً من العرق والتراب والدم.
في كل دورة برلمانية، يأتي خطاب العرش كأنه بوصلة الدولة، يرسم ملامح الداخل، ويحدد اتجاهات الخارج، ويضع أمام الحكومة والنواب والأعيان خرائط العمل. وما يميّز ذلك الخطاب دائماً أنه لا يمرّ على الجيش والأجهزة الأمنية مروراً عابراً. هناك نبرة خاصة، احترام يخرج من القلب، تحية لا تشبه المجاملة.
رأيناه جميعاً. الملك حين يوجّه التحية لأصحاب الشعار، حين يصفق لهم تحت القبة، وحين يقفوا إجلالاً له، ويبادلهم الوقوف بالتصفيق، وحين يستعرض الحرس ويخاطبهم ببساطة الأب: “كيف المعنوية يا شباب؟ الله يعطيكم العافية.” ما كانت بروتوكولات. كانت علاقة رفاق السلاح. علاقة رجل يعرف معنى الخندق وميادين الرجولة، ويعرف أن هذا الجيش هو سلاح الأردن الذي لم ولن ينكسر يوماً بإذن الله تعالى.
ما دفعني للكتابة، ونحن في اليوم الثاني للاحتفال بيوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، أنني سمعت عبارة تحت القبة، في مشادة عابرة، قال فيها أحد النواب لرئيس المجلس: “تفكرني عسكري عندك؟”
توقفت عند الجملة. لا لأنها خرجت في لحظة غضب، فالبرلمانات في كل الدنيا تعرف السجال، وإنما لأن فيها انتقاصاً، ولو عفوياً، من صورة العسكري. وكأن أن تكون عسكرياً تهمة. وكأن الانضباط نقص. وكأن الطاعة شبهة.
العسكر، سعادة النائب، هم رجال هذا الوطن. هم الذين وقفوا على الحدود حين كانت الأمة بأكملها تقريباً تتابع المعارك من المدرجات. هم الذين خاضوا حروبها، ودفعوا ثمن مواقفها، وارتقوا شهداء دفاعاً عن قضاياها، كم منهم عاد بإصابة. كم منهم ترجل عن دبابته أو مدفعه ليبدأ حياة التقاعد، ورأسه مرفوع يتجاوز السماء.
هذا الجيش لم يكن يوماً وظيفة. كان عقيدة. كان معنى. كان هوية. في كل بيت أردني حكاية عسكري. أب، أو أخ، أو ابن. في كل قرية صورة شهيد معلقة على جدار. وفي كل مناسبة وطنية، يسبق اسم الوطن اسم العسكر في القلب.
ما يؤلم أكثر أن بعض السادة النواب اشتد غضبهم لعبارات أخرى، وهذا حقهم، لكن عبارة الانتقاص من العسكري مرّت كأنها عادية. هنا السؤال: لماذا نتحسس من كل شيء، ونصمت حين تمسّ كرامة من يحمل حمى الوطن؟
المطلوب كلمة اعتذار واضحة وصريحة للعسكر جميعاً، احتراماً لتاريخهم، لا مجاملة لهم. واحتراماً لسيد البلاد الذي كان يصفق لهم تحت قبة البرلمان التي نجلس تحتها. من يجلس تحت تلك القبة، عليه أن يعرف أن هناك رجالاً وقفوا أمام الرصاص كي يستطيع أن يقف أمام الميكروفون.
في الأردن قد نختلف في السياسة، في البرامج، في التفاصيل. حين يتعلق الأمر بالجيش فهذه ليست مساحة جدل، هذه مساحة إجلال. هؤلاء خارج إطار النقاش، هم الذين حموا النقاش ذاته.
ولأن الكلمة أمانة، ولأن تحت القبة سقفاً من التاريخ، فإن أقل ما يقال اليوم: للعسكر مكانتهم، وكرامتهم خط أحمر. ومن أراد أن يغضب فليغضب كما يشاء، ما دام لا يمسّ الرجال الذين كتبوا سيرة هذا البلد بدمهم قبل حبرنا.
.
"الناس مش بخير "
سهم محمد العبادي
هناك أشياء تشغل بال الأردني اليوم أكثر من كل ما يُطرح على الساحة. وهذا الكلام لا ينتقص من قيمة أي قضية عامة، ولا يقلل من شأن النقاش الوطني، لكن الأولويات تُقاس بوجع الناس، لا بضجيج المنابر.
الناس الآن لا تسأل عن خرائط السياسة بقدر ما تسأل عن كيس الطحين، ولا تنشغل بتفاصيل المقاعد بقدر ما تنشغل بسعر الدواء. رمضان يطرق الأبواب، والبيوت تستعد بصمت ثقيل. التجار يهمسون أن الحركة أضعف من كل عام، والمواطن يمشي في السوق وهو يحسب خطواته قبل أن يحسب مشترياته.
في الشارع الأردني حرجٌ كبير. كثيرون يعيشون ضيقًا اقتصاديًا حقيقيًا، لكنهم يخجلون أن يبوحوا. الكبرياء الأردني يمنع الشكوى، والحياء يمنع البوح، فتبدو الصورة هادئة من الخارج، بينما في الداخل حسابات مؤلمة لا تنتهي.
تاريخ الأردن محفوظ، وهوية هذا البلد راسخة لا ينازعها أحد. لا أحد يستطيع أن يزوّر تاريخًا كُتب بالعرق والدم، ولا أن يعبث بهويةٍ صنعتها أجيال من الكدح والصبر. هذه أمور مستقرة في وجدان الناس، وليست موضع جدال يومي في حياتهم.
أما لقمة الخبز، فمسألة يومية. وربطة الخبز، في ميزان المواطن البسيط، أهم من كل الشعارات، وأثقل من كل المنصات، وأقرب إلى القلب من كل الاصطفافات. حين يضيق العيش، تتراجع كل العناوين الكبيرة إلى الخلف، ويتقدم سؤال واحد: كيف نُيسّر حياة الناس؟
إذا كان لا بد من تركيز، فليكن على إنقاذ الناس من ضنكٍ يزداد، وعلى إعادة الطمأنينة إلى بيوت تخشى الغد. ما عدا ذلك، سيبقى حديث نخب يدور في فضائه الخاص، بينما المواطن ينشغل بأمرٍ واحد: أن يعيش بكرامة.
رسالة إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان،
وإلى دولة رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز،
وإلى معالي رئيس مجلس النواب مازن القاضي،
سهم محمد العبادي ، ولي أمر طلاب
ما يجري اليوم في وزارة التربية والتعليم تجاوز حدود التنظيم، ودخل منطقة الوصاية.
الوزارة لم تكتفِ بدورها الإشرافي، وصارت تقرر عنا، وعن أولادنا، ماذا يدرسون، وكيف، وكم عددهم، وبأي نسبة، وكأن أحلام الطلبة ملف إداري، وكأن رغبات الأهالي تفصيل زائد يمكن شطبه بقلم.
هذه “الحقول” التي هبطت علينا فجأة، لا نعرف من أين جاءت ولا إلى أين تأخذ أبناءنا، لم تكن إصلاحًا، كانت تضييقًا. تحديد نسب، حصر أعداد، ثم مفاضلات لا يفهمها أحد، ولا تستند إلى عدالة واضحة، وكأن الطالب يُعاقَب لأنه اجتهد، أو لأن حلمه لا ينسجم مع مزاج القرار.
التوجيهي كان يومًا امتحانًا واضحًا، تتقدم، تمتحن، وتنافس بعلامتك. التعليم كان مفهومًا، والطريق كان معروفًا. واليوم تعقيد فوق تعقيد، ورفع علامات هنا، وخنق تخصصات هناك، حتى في الحقول الصحية، وكأن الرسالة غير المعلنة تقول لأبنائنا: لا تدرسوا، اجلسوا في بيوتكم، البطالة تنتظركم.
وما إن يصل الطالب إلى الجامعة، حتى تبدأ مرحلة جديدة من التضييق، إذ تُرفع معدلات القبول في التخصصات الجامعية عامًا بعد عام، وكلما ارتفعت معدلات الطلبة رُفعت معدلات القبول أكثر، بذريعة البطالة وسوق العمل، وكأن الطالب يُعاقَب مرة أخرى لأنه نجح وتفوق.
الخلل ليس في الطالب، ولا في اجتهاده، ولا في معدله. الخلل في سياسات تعليمية منفصلة عن الواقع، وغير مرتبطة بسوق العمل، وتُدار بعقلية التضييق لا التخطيط، وكأن المطلوب إدارة الأعداد لا بناء الإنسان.
إذا أردنا إصلاح التعليم، فليكن من المدرسة، من بيئتها، من تشريعاتها، من معلمها، من محتواها. لا من التدخل في رغبات الطلبة، ولا من مصادرة أحلامهم. التعليم لا يُصلَح بالمنع، ولا يُدار بالعصا، ولا يُبنى بالوصاية.
ما الذي تريده وزارة التربية والتعليم؟ وما الذي تريده وزارة التعليم العالي؟ وهل يُعقل أن يُختزل مستقبل جيل كامل بتجارب ثبت فشلها، ثم نعود إليها مرة بعد مرة وكأننا لا نتعلم؟
المطلوب واضح وبسيط، العودة إلى توجيهي واضح، عادل، تنافسي، كما كان، ووقف العبث بمستقبل أبناء هذا البلد.
كفى تجارب، وكفى تضييقًا، وكفى وصاية.
هذا شعب يعرف ماذا يريد لأولاده، ولا يحتاج من يختار لهم أحلامهم.
وفي النهاية، لا يجوز تحميل أبنائنا تهمة البطالة. البطالة ليست نتيجة نجاح طالب، بل نتيجة فشل في إيجاد مشاريع وفرص عمل تستوعب من تعب ونجح وحصل على تخصصه. لا يُعقل أن نُتعب الطالب اثني عشر عامًا، ثم نعاقبه لأنه تفوق.
Prime Ministry of Jordan رئاسة الوزراء - الأردن
The Jordanian Senate - مجلس الأعيان الأردني
مجلس النواب الأردني