عندما تلاحظ حيوية المرء وحضوره الخالص في القول والفعل فاعلم أنه مُستيقظ. والاستيقاظ هنا وفقًا لاكهارت تول في كتابه "قوة الآن" لا يعني مجرد الخروج من النوم، بل هو التحرر من هيمنة العقل غير الواعي والدخول في حالة وعي حاضر. فالإنسان "النائم" يعيش إما في ندم الماضي أو قلق المستقبل. أما المستيقظ، فهو يعيش في اللحظة الحاضرة، وحساسيته شديدة تجاه الأشجار الشاهقة، والنباتات اليافعة، والفراشات الزاهية، والغروب البرتقالي، والصحراء الذهبية، والجبال الراسية، والسماء الصافية، وأشعة الشمس المتلألئة. هنا، والآن.
"فهو لا يمنح الوهم انتصارًا مطلقًا ولا الواقع غلبةً نهائية، بل يؤكد أن استقامة الإنسان لا تتحقّق إلا باجتماعهما معًا. فـ«دون كيخوته» و«سانشو» وجهان لعملة واحدة تمثل حاجة الإنسان إلى المعنى والحياة"
رائعة كعادتك هناء 👏👏 سأضيف هذه الرواية إلى مكتبتي قريباً 👍
- 📑
في ديسمبر الماضي أُسنِدَت إلىَّ مهمّة مناقشة رواية «دون كيخوت» للروائي الأسباني «ميغيل دي ثيربانتس»، لم تكن من نوع الروايات الذي أميل إليه، لكنّي آثرت قبول التحدّي امتحانًا لقدرتي على تجاوز المألوف.
كتبتُ في هذه المقالة تفاصيل تلك التجربة التي ذكّرتني بعلاقتي ببعض الأشخاص في الحياة، وكيف أعادت تشكيل علاقتي بالكلاسيكيات الأدبية.
لعلّ هذه القراءة تفتح بابًا جديدًا للتأمّل في الأدب والحياة ✨
https://t.co/gm8guJ29Ju
في طريق العودة إلى المنزل مساءً كان الشارع مزدحمًا على نحوٍ أفهمه، ليست المرة الأولى التي أعلق فيها في أحد شوارع «العقربيّة»، لكن مشهدًا انحرف اليوم عن عادته ليبدو غريبًا.
كانت هناك سيارة إسعاف تحاول أن تشقّ الطريق بصوتها الحاد، وخلفها سيارة دفاع مدني تمضي بثقل المهمّة، بينما تتسلّل بينهما درّاجات صغيرة منشغلة بتوصيل طلبات الطعام، لا تأبه بذلك التوتر ولا يعنيها إلا أن تصل في الوقت المحدّد.
تنافر سياقي، مشهد غير متجانس يجمع بين حالات طوارئ حقيقية تمثل احتمال وجود حياة على المحكّ، وحركة يومية عادية جدًا. كنت أرقب درّاجات التوصيل بعينٍ حذرة، منتظرةً أن تنحسر أو تُفسح الطريق، وأحدّث نفسي في صمت: ليس هذا أوانك.
وأنا في تلك اللحظة، شعرتُ أنني أنظر إلى داخلي دون أن أقصد!
في داخلي مدينة مزدحمة؛ قضايا ملحّة تصرخ كالإسعاف، تطالب بالانتباه الكامل، ترفض التأجيل، وتضرب بجدران الوعي كي تُسمع. وفي داخلي أيضًا ما يمضي كأن شيئًا لم يكن؛ أفكار عابرة، مشاعر خافتة، احتياجات يومية بسيطة تطلب حصتها من الوقت والاهتمام بلا إحساس بثقل ما يحدث. وكل شيء يسير في آنٍ واحد، وأنا مثل ذلك الطريق لم أقرّر بعد لمن يجب أن أفتح المسار.
ربما عليّ أن أتوقف عند ذلك الفائض غير المصفّى، وأن أصغي إلى ما يطلب الانتباه. فالمدينة التي لا تصغي لا تنهار دفعة واحدة، لكنها تراكم اختلالاتها بصمتٍ حتى تنقلب إلى كارثة لا يطالها احتواء.
"النبرة ليست طبقة إضافية على النص، النبرة هي العدسة التي تكتب من خلالها من أول سطر"
مقال ثري جداً، لأنه يضيء جانباً خفياً في الأعمال الفنية لا ينتبه له كثير من المشاهدين رغم أنه من أكثر ما يحدد أثر العمل فينا ✨👏👏
"الحكم من داخل اللحظة يشبه النظرَ من ثقب الباب؛ نرى جزءًا صغيرًا ونَظنه كل المشهد. بعد حينٍ، حين نبتعد قليلًا، نكتشف أن ما بدا عبثًا كان حلقةً دقيقةً في سلسلةٍ منسوجةٍ بعناية. الفهم يأتي متأخرًا دائمًا… وهذه إحدى سنن الحياة"
مقال جميل جدير بالتوقف والتأمل في قراءته 📖🌱
"الإلهام جميل لكنّه غير مضمون! والاستمرارية من جهة أخرى تبدو أقل شاعرية منه لكنّا هي التي تبني العمل الحقيقي. كيف طوّعت مزاجي؟ وضعت نفسي في مكان يسمح للإبداع أن يزورني: جدول بسيط ووقت واضح للعمل وتوقعات واقعية"
يالجمال قلمكِ هيفاء 👏
تدوينة بهية جداً ✨
"ولكن ما الحياة، إن لم تكن بأكملها قصة غير محتملة. وهذا ما يجعل حياة كل واحد منا معجزة عظيمة -جديرة بالحكاية- ضمن معجزة الخلق الأعظم"
بهية ورائعة هذه التدوينة 👏
أدركت أن الأفكار والمعلومات تشبه قطاراً سريعاً يمرّ عبر ذواتنا ثم يمضي دون التفاتة. بعضها يظهر للحظة، يلوّح لنا من نافذة كتاب أو مقال أو ربما قصة، ثم يختفي ببطء في تلافيف الذاكرة، كأنه لم يكن ✍️
"إذا كانت العتبة مكانًا معلّقًا، والانتظار زمنًا معلّقًا، فإن العبور هو الشرط الذي يربط بينهما ويكشف طبيعة وجودنا الأعمق. فنحن لا نعيش في الاستقرار بقدر ما نعيش في الانتقال: من لحظة إلى أخرى، من حال إلى حال، من بداية إلى نهاية، ومن نهاية إلى بداية جديدة" 👏👏👏
"نحن- كما يقول ميرلوبونتي- لا نصنع هويتنا وحدنا، فالآخر هو الإحداثيات التي نتحرك وفقًا لها، وهو النقطة التي نعبرها كي نرى أنفسنا في شكلٍ قابل للسرد"
جميل جداً، شكراً لجمال الفكرة وعمق الطرح 👏