تحرَّر من سجن انتظار النتائج!
كثيرًا ما أتحدّث عن ضرورة مجاهدة النفس..
وأنها السبيل الواسع لإصلاح نفوسنا وعلاج عيوبنا.
ولكن..
قد يقع البعض في فخّ البحث عن النتائج السريعة، فإذا لم توصِلُه المجاهدةُ إلى أهدافه التي يسعى إليها، يُحبط وتفتُر عزيمته .. ويُلقي بسلاح المجاهدة يائسًا!
وعقلية النظر إلى النتائج عقليةٌ مادية، لا تُقدِّرُ حجم السعي والبذل إلّا إذا تُرجِمَ إلى نتيجة ظاهرية ملموسة..
وهذا مخالفٌ للمنهج الإسلامي الذي يُثيب على النيّة الصالحة كما يُثيب على العمل الصالح.
مجاهدة النفس بحدّ ذاتها عبادة.. أنت مأجورٌ عليها.
وقد قال سبحانه وتعالى: (والذين جاهَدُوا فِينَا لَنهدِينّهُمْ سُبُلنا)..
فهل هناك شيءٌ أفضل من هداية الله لنا؟
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
دلت الآيةُ على أنَّ له سبحانه قدرًا عظيمًا .. فيجبُ على المؤمنِ: أن يقدُرَ اللهَ حقَّ قدرِه، كما يجبُ عليه أن يتقِيَهُ حقَّ تقاتِه، وأن يجاهدَ فيه حقَّ جهادِه.
#ابن_تيمية
ما زالت تؤنسني كلمة الرافعي:
"وﻳﺮﺗﻘﺒﺎن ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﻣﻦ رﺣﻤﺔ ﷲ ﻧﻬﺎرًا ﺟﺪﻳﺪًا."
وحال المسلم أن يكون دومًا في حالة ترقّب لرحمة الله تتنزل عليه فتكشف الضيق وتُيسر ما تَعسّر وتجعل من الظُّلمات منافذ من نور."
من تمام المودَّة أن تحب المرء لذاته، لا لنفعٍ ترجوه أو مصلحة تبتغيها، تدعو له وإن انقطعت بينكما السُّبل، وتفرح لفرحه وإن لم تكن بقربه، ويأنس قلبك به وإن لم تكن أنيسه! وتحب له الخير ولو لم تراه، وتصون ذكره في غيابه، لا تبتغي منه شيئًا.
يعرض للقلب مخاوف كثيرة تتعلق بالرزق خاصة، وأن رزقه قد يُحجب عنه بفعل مخلوق، أو أن للشيطان سلطانًا في هذا الباب صرفًا وتأثيرا!
وقد أبطل الله رب العالمين هذا المعنى ومحاه في مواضع كثيرة من كتابه المجيد؛ من أخصِّها وأجلِّها قوله سبحانه وبحمده في الذاريات يقرن بين قوته واسمه الرزاق" إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"
فوجود ضمير الفصل(هو) أي لا رزَّاق ولا ذا قوة ولا متين إلا الله تعالى وحده!
فإن مرت بك تهاويل الشيطان ينفخ فلانًا وفلانًا أن لهم أدنى شِركة في رزقك=فإن الله تعالى يبطل ذلك بذكر اختصاصه بالرزق، وحده، وأنه لو احتشد كل ذي قوة" من الضعفاء المخلوقين"؛ فإنه تعالى له من القوة والعزة والمنعة والجلال ما به أمان رزقك وصيانة قُوتك وحفظه لك تامًا وافيا لا ينقص مثقال ذرة؛ لأن الضامن لذلك هو خالق كل شيء، الذي ما من دابةٍ إلا هو آخذٌ بناصيتها!
وكل مخلوق في فقر تام إلى الله ليرزقه!
وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن!
رُفِعت الأقلام وبطلت الأوهام!
(إكراه النفس على الطاعة)
قال أنس رضي الله عنه: قال ﷺ لرجل : "أسلم".
قال: أجدني كارها. قال : "أسلم، وإن كنت كارها ".
#المسند، بسند صحيح.
قال #ابن_كثير: أخبر أن نفسه ليست قابلة له .. فقال له: أسلم، وإن كنتَ كارهًا، فإن اللَّه سيرزقك حسن النية والإخلاص.
قال قتادة: ابن آدم إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا بنشاط، فإن نفسك إلى السآمة، وإلى الفترة، وإلى الملل أميل، ولكن المؤمن هو المتحامل، والمؤمن المتقوي.
أحد خلاصات الدنيا اللي يعرفها المؤمن بل ويستيقن منها، ولا يعرفها غيره ألبته = أنه لا يقبل على الله بخطوة إلا وأقبل الله عليه خطوات.
فالله سبحانه وتعالى عليم خبير، يعلم صدق الباذل في سبيله وينمي عمله وسعيه، حاشاه سبحانه ألا يقبل بوجهه الكريم على من جاءه صادقا يتلمس مراضيه، وكيف يأتي إنسان بخطوة إلى الله صادقا محتسبا المشاق ثم يرده صفرا خائيا؟!
خرج البخاري ومسلم في حديث من أرجى الأحاديث القدسية في الساعين إلى طريق الله: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه اذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا، واإن تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا، وإن أتاني يمشي اتيته هرولة"
معلومه عظظيمة جدا
تدرون ان الانسان اذا ترك معصية لوجه الله فان الله سبحانه وتعالى بسبب تركه للمعصيه يدخله الجنة؟
قال تعالى:
وأما من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى
سبحان ربي م اعظمك،
كان معاذ بن جبل رضي الله عنه إذا تهجد من الليل قال:
"اللهم قد نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت حي قيوم، اللهم طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف، اللهم اجعل لي عندك هدى تراه إلى يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد".
- حلية الأولياء - (٢٣٢/١).