ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : كان يقال لكل مسلم صائم دعوة مستجابة عند فطره ، وثبت أن في يوم الجمعة ساعة لايوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ، وأرجى أوقاتها بعد العصر ، ويجتمع لنا الأمران في ختام يومنا هذا فالوصية الدعاء الدعاء
ظني أنه لم يبق أحد من السلفيين في اليمن وغيرها يشك في خارجية هاني بريك ورئيسه المزعوم ، والواجب كشف خارجيته وبيان خطره على اليمن وأهلها ، والتحذير من مقالاته التي يكيد فيها لأهل اليمن ، ويحاول أن يخادعهم باسم الشريعة والسلفية ، وهو على طريقة خوارج العصر يتنعم بالخيرات ، ويسعى للزج بأهلنا في اليمن في نيران الحرب الداخلية وسفك دمائهم لتحقيق مآرب فاسدة له لاتخفى .
وإني لأدعو إخواني طلاب العلم في اليمن إلى اجتماع كلمتهم ، والعمل على جمع كلمة الناس على ولي الأمر القائم رشاد العليمي وحكومته ، وتحذير الناس من رفع السلاح على أهلهم في اليمن استجابة لمن يريد أن يظهر في أرضهم الفساد ، وأن يدخلهم في اقتتال داخلي ، وحث جميع العقلاء الفاعلين على الاجتماع والتشاور والتباحث لحل جميع القضايا ، وعلى دعم هذه اللقاءات وبيان أنها الطريق الذي يدعو إليه العلم والحكمة .
رد الله لليمن السعيد سعادته ، وأعان إخواننا أهل العلم فيه على إظهار أثر العلم والحكمة
( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)
نصيحة محب احرص على أن تدعو بدعاء عظيم من أدعية السلف ( اللهم يسر لي جليسا صالحا ) واحرص على العمل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلا يَأْكُلْ طعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ ) أي لتكن صحبتك للموحدين الاتقياء .
واعلم رحمك الله أن الصاحب قد يكون إنسانا، وقد يكون كتابا ، وقد يكون موقعا ، فلاتصحب إلامؤمنا تقيا ، ولاتقرأ في كتاب أو موقع إلا مايقوي توحيدك ويزيد إيمانك ، ولاتُعَرِّض دينك للشبهات ، ولاتقترب من أهل الأهواء والبدع، ولامن كتبهم ، ولامن مواقعهم ، ولاتسمع لهم ، واحذر شبهات الشيطان اسمع لتتأكد وحتى لاتظلم وغير ذلك .
اقول هذه النصيحة وقد لاحظت اهتزاز كثير من إخواننا وأخواتنا في عقيدتهم ومنهجهم وولائهم وبرائهم نتيجة التساهل في هذا الأمر
لاتفرح برد مفتون بالأفكار المنحرفة عن الجادة على كلام باطل ، ولاتغتر به ، فإنك لو تدبرت كلامه لوجدته مليئا بالسموم التي يريد بها تمرير التكفير ، وأفكاره السيئة ، وذم السلفيين الذين يكشفون انحرافه ، ولمز المملكة العربية السعودية والإيحاء أنها مصدر ذلك الباطل ،ثم أيضا تجده يتفانى في الدفاع عن أقوام يفعلون نفس ذلك الباطل الذي يرده ، ولاتجد في كلامه إلا التزكية لهم ، فاحذر أيها السني وكن على المقولة العظيمة ( لست بالخب ولا الخب يخدعني ). واحذر أن تخدع من أصحاب الهجمة السرورية الجديدة كماخُدِع أقوام من أصحاب الهجمة السرورية السابقة .
وأما ذلك الكلام الباطل فقد أشبعه السلفيون ردا وإبطالا له من قديم الزمان وإلى يومنا هذا ، ولاجديد فيه وردهم إنما هو لبيان الحق وكسر الباطل من غير عدوان ومجاوزة للحد
أيها الموحد حقا وصدقا المخلص عبادتك لله عز وجل
أيها السني المجرد اتباعك لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أيها السائر على منهج السلف الأكارم
وأنت ترى ماترى في الواقع وفي وسائل التواصل من حرب على ما أنت عليه من جميع أهل الانحرافات ، ومن استفزازات لك ، الزم الصبر واليقين ،واثبت على الحق المبين ، وكن مؤمنا موقنا رزين العقل فإن الحق بين ، والوعد حق ، والدنيا لاتساوي شيئا إلا بمافيها من الهدى والتقوى ، والله يقول : ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ )
أهل السنة والجماعة أهل عدل وصدق، يحرمون الكذب على المخالفين ، والظلم لهم ،ويحرمون إلزامهم باللوازم الفاسدة لأقوالهم التي لو عرضت عليهم لماقبلوها ، ويحرمون تجاوز الحد الشرعي في الكلام عليهم .
أما أهل الأهواء المنحرفون عن الجادة فأهل ظلم وكذب يكذبون على مخالفيهم، ويقوِّلونهم مالم يقولوه ، ويلزمونهم بلوازم لايقبلونها بل وبلوازم يصرحون بخلافها ، بل ويصل بأغلبهم الأمر إلى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى صحابته رضوان الله عليهم ، وعلى كبار العلماء .
فالحمدلله الذي هدانا وجعلنا من أهل السنة والجماعة ونسأل الله الثبات على ذلك
أفلح من أخلص لله تعالى ، واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتمسك بماكان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واجتهد في النصح للأمة بعلم وحكمة ، وكان في جميع أموره متوكلا على الله ، وثبت على ذلك لايزحزحه عنه ترغيب ولاترهيب ولا مدح ولاذم ، وكان قلبه سليما
الليلُ أقصرُ ما يكون بقربه
من قال:ليلك يا شتاءُ طويلُ؟
.
وإذا افترقنا فالقلوبُ بوحشةٍ
ليلٌ بآلام الحنين ثقيلُ
.
ما طال ليلك يا شتاءُ وإنما
بالشوق يقصرُ ليلنا ويطولُ
بيت أعجبني :
إن الحياة وإن تطاول عهدُها
رهْنٌ بدايتُها بيومِ ختامي
نعيش في هذه الدنيا نركض فيها ونكدح ، وقد نلعب ونلهو ، ثم نرحل عنها ، فنحن منذ ولادتنا نسير إلى نقطة لاتَقَدُّمَ عنها ولا تأَخُّر ، لكن الشأن كل الشأن ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )
فهنيئا لمن أدرك الحقيقة فتدارك زلات الماضي بتوبة صادقة ، وأحسن سيره إلى الله في الباقي، فالله أنذر الناس فقال سبحانه : ( إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا )
كررت مرارا أن العلم يحتاج إلى فقه وأن الفقه يحتاج إلى أدب وأن آفة الساحة اليوم عند كثيرين أخذ العلم بلا فقه له وعدم الأدب وذكرت أنه يجب على الشيوخ تعليم الطلاب الأدب قبل العلم وزجرهم عن سوء الأدب
السلفية فيها معالم وخصائص الدين ففيها اليسر والسماحة والرفق ، وهي رحمة للناس، وفيها النظر للعواقب والمآلات ومراعات الأحوال ، ومن ظن أن هذه المعالم تمييع أو رمى السلفية بضدها فقد أعظم الفرية ، وكم تعب مشايخنا في معالجة آثار أقوام لايراعون تلك المعالم ولاينظرون في العواقب .
فاجتهدوا معاشر السلفيين في الثبات على السلفية ، و إظهار تلك المعالم في مواضعها وبينوا للناس أن السلفية فيها الأمن والخير والمصلحة ودرء المفاسد ، ولايصدنكم عن طريقكم سبٌ أو إرهاب أو تخويف ، فالتعامل مع الله ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ )
إنا لله و إنا إليه راجعون
توفي الإمام العلامة جليس القرآن الذي كان يختم القرآن في كل ثلاثة أيام سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية اسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويجعله منعما في قبره ويكرمه بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى من الجنة ، وأن يعظم أجر أهله وذويه وولاة أمرنا وعلمائنا وطلاب العلم وجميع المسلمين
وسنصلي عليه صلاة الغائب بعد عصر اليوم الثلاثاء في مسجد قباء
المحب للسنة اللازم غرزها يدرك أن النبي صلى الله عليه وسلم أحكم مسألة نصب الحاكم ومعاملة الحاكم المسلم إحكاما تاما، وسد كل ثغرة يمكن أن يتسلل منها شيطان من الإنس أو الجن ، فما من شبهة يمكن أن يوردها مورد على معاملة الحاكم المسلم وطاعته في غير معصية الله إلا وتجد في السنة ردها .
لكن هذا لايعجب أهل الأهواء وعلى رأسهم في زماننا خوان المسلمين المتسمون زورا ( بالإخوان المسلمين ) فأعرضوا عن السنة في هذا الباب إعراضا تاما ، وتشدق شيخهم الأكبر بتنقص النبي صلى الله عليه وسلم واتهامه بأبشع التهم في هذا الباب ، فقام الاذناب يخادعون المسلمين بأن هذه زلة لسان أو زلة.
اسأل الله أن ينتقم لنبيه صلى الله عليه وسلم ويكفي الأمة شرور الإخوان .