@FAHDMZAEL@KuwaitArmyGHQ يافهد هذا قدام بيوتنا والله الذي لااله غيره انهم من الظهر حتى بعد الساعه 9 بالليل انهم شغالين الله يبيض وجيهم ويبارك فيهم درعنا وتاج رؤؤسنا والله يحميهم ويحفظهم ويشكرون على ماقامو فيه والله يكثر من امثالهم . شهادة حق 🌹🌹🌹🌹🌹
شكرا جزيلا على جهودكم وتضحيات رجال وزارة الدفاع بكل مكان متواجدين تجسد أسمى معاني الولاء والانتماء للوطن كلمة شكرا لا توفيكم حقكم
#الكويت@KuwaitArmyGHQ
ذكرت مجلة المقتطف عام 1883م بأنه :
لا توجد عند البدو في السلط إلا مدرسة واحدة عند عرب العوازم ويصرف عليها شيخها أبو وندي وفيها 20 تلميذ ومن الطلبة الشيخ القاضي عبدالمهدي أبو وندي ..
من أخبارهم في كتاب ( من تاريخ الأئمة والمؤذنين في قبيلة العوازم )
#الكتاب#التاريخ#العوازم
عبدالله محمد ابن رشدان العازمي في بندر كنج: سيرة تاجرٍ صنع أثرًا وترك بصمة
بندر كنج ليست مجرد مدينة ساحلية على ضفاف الخليج، بل كانت عبر مراحل طويلة منصة بحرية وتجارية نابضة بالحركة، تمرّ عبرها السفن، وتتبادل فيها الأسواق البضائع، وتتشابك فيها العلاقات بين أهل الساحل والبحّارة والتجار والمسافرين. في هذا المشهد الذي لا يعرف السكون، تتشكّل أسماء الرجال الكبار. رجالٌ لا يلمع اسمهم لأنهم ظهروا في مناسبة عابرة، بل لأن حضورهم كان “قيمة” ثابتة، ووجودهم كان فرقًا يُحَسّ في البحر قبل البر. ومن بين هذه الأسماء يبرز عبدالله محمد ابن رشدان العازمي بوصفه واحدًا من رجالات البحر والتجارة الذين ارتبطت سيرتهم ببندر كنج، وبقي ذكرهم في الذاكرة لسبب بسيط: لأنه كان رجلًا يُعتمد عليه.
في زمن كانت فيه التجارة تُدار بالثقة قبل الأوراق، وبالسمعة قبل الأختام، كان عبدالله ابن رشدان مثالًا للتاجر الذي يعرف معنى المسؤولية. البحر لا يمنح فرصًا لمن يستهين بالتفاصيل، ولا يرحم من يتأخر في القرار أو يضعف أمام العاصفة. لذلك كان النجاح فيه يتطلب عقلًا إداريًا حقيقيًا، وحزمًا محسوبًا، وأخلاقًا تُبنى عليها العلاقات. عبدالله ابن رشدان لم يكن مجرد اسم ضمن قائمة تجار، بل كان شخصية تُحسّ في حركة السوق، وتُذكر في مسارات السفر، وتُعرف في مجالس الناس.
ارتبط اسمه ببندر كنج لأن المدينة نفسها كانت بيئة تُنتج “رجال تشغيل” بطبيعتهم. هناك، التجارة ليست رفاهية؛ هي دورة حياة كاملة: تجهيز، شحن، مواعيد، بحارة، بضائع، مخاطر، وتفاوض دائم. ومن وسط هذا الضغط اليومي يخرج نوع خاص من الرجال: رجال يصنعون الاستقرار داخل عالم متقلّب. عبدالله ابن رشدان كان من هذا النوع. حضوره لم يكن حضور تاجر يبحث عن صفقة وينتهي، بل حضور رجل يُدير علاقات طويلة المدى، ويبني خطًا متصلًا بين الناس والبحر والمصلحة العامة.
وإذا كان البحر يعطي للرجال صفتين أساسيتين: الصبر والدقة، فإن عبدالله ابن رشدان جمعهما مع صفة ثالثة هي “الشيمة”. الشيمة هنا ليست مجرد كرم ضيافة، بل كرم موقف: أن تكون سندًا للناس عند الحاجة، وأن تكون صاحب كلمة يُرجع إليها في الشدّة، وأن تكون بابًا مفتوحًا لمن ضاقت به السبل. كثيرون يملكون المال، لكن قلة يملكون “الثقل الاجتماعي” الذي يجعل حضورهم جزءًا من أمن الناس واطمئنانهم. هذا هو الفرق بين تاجر يربح، ورجل يترك أثرًا.
كان مجلسه وديوانه في نظر من عرفه مساحة ثقة قبل أن يكون مجلس حديث. في ثقافة الخليج، الديوان ليس مقعدًا فقط، بل هو مركز قرار، وملتقى رجال، ومحطة تنسيق، وبوابة لحلّ الأمور. ومن يصير ديوانه مقصدًا، فهذا يعني أن الناس رأت فيه عقلًا راجحًا، ويدًا كريمة، وحكمة تُطفئ الخلافات بدل أن تشعلها. وهذا النوع من المكانة لا يُشترى ولا يُصطنع؛ يُبنى بالتجربة والصدق وصدق النية مع الناس.
ولأن التجارة البحرية مرتبطة بطبيعة المدينة والسفن والبضائع، فإن اسم عبدالله ابن رشدان ارتبط كذلك بما يخدم حركة البحر ويُبقيها قادرة على الاستمرار. فمنطق البحر يفرض وجود رجال يفهمون احتياجاته، ويعرفون ماذا يلزم الرحلات، وكيف تُدار التجهيزات، وكيف تُحلّ أعطال السير، وكيف تُتدارك الخسائر. وفي تلك المرحلة، كان من يُحسن إدارة هذه التفاصيل يُعدّ كأنه يدير “بنية تحتية” غير معلنة للتجارة. أي أنه لا يخدم نفسه فقط، بل يخدم حركة الناس كلها.
وهنا تحديدًا يتضح لماذا يستحق عبدالله ابن رشدان كل هذا التقدير: لأنه لم يكن تاجرًا لنفسه وحدها، بل كان عنصرًا من عناصر توازن المجتمع البحري. رجال مثل عبدالله لا يتركون أثرهم في دفتر الحسابات فقط، بل في “دفتر الناس”: في ذاكرة من ساعدهم، ومن وقف معهم، ومن أعطاهم من وقته واعتباره قبل أن يعطيهم من ماله. وهذه هي التجارة الأعمق: تجارة السمعة الطيبة والذكر الحسن.
المديح في حقه ليس ترفًا ولا مبالغة، بل توصيف لواقع يعرفه أهل البحر: أن هناك رجالًا إذا حضروا اطمأنت الأمور، وإذا ذُكروا انخفضت حرارة الخلاف، وإذا وعدوا صدقوا، وإذا تصدّروا مسؤولية لم يتراجعوا عنها. عبدالله محمد ابن رشدان العازمي كان من هذه المدرسة. مدرسة الرجال الذين يصنعون الاحترام دون ضجيج، ويبنون المكانة دون استعراض، ويتركون بصمة لا تحتاج إلى إعلان لأن الناس نفسها تقوم مقام الإعلان.
وتبقى بندر كنج جزءًا من هذا التاريخ؛ لأنها احتضنت حركة البحر، واحتضنت قصص رجالٍ عاشوا على الترحال بين السواحل وصناعة الرزق بالعرق والعزيمة. وفي قلب هذه القصص يظل اسم عبدالله ابن رشدان حاضرًا بوصفه رجلًا جمع بين التجارة والوجاهة الاجتماعية، وبين الدقة في العمل والإنسانية في التعامل، وبين شجاعة البحر وحكمة البر.
رحم الله عبدالله محمد ابن رشدان العازمي، وجزاه عن كل معروفٍ قدّمه خير الجزاء. إن كان البحر قد أخذ من الرجال الكثير، فقد أعطى التاريخ أسماء تستحق أن تُروى. وعبدالله ابن رشدان أحد الأسماء التي يحق لها أن تُذكر باحترام، لأن أثره لم يكن لحظة، بل مسيرة.