*" مهما كنت رائعاً، وكريماً، وطيباً .. ستجد من لا يحبك لأسباب لا تعرفها !*
*لا تنزعجْ كثيراً .. فبعض البشر مجرد أفواهَ ناطقة .. ينتقدُون ويذمون .. وليتهم يدركون أنهم فاشلون*
ما الذي يحدث الان ؟
-تحاول الآن إيران وفق الحكومة اليمنية اختراق الأجواء اليمنية بتسيير طائرة متجهه لصنعاء دون موافقة الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا ومخالفة لكل القوانين الدولية
-الطائرة الإيرانية حلقت وهدفها صنعاء وهي في الأجواء الان
-وزير الدفاع اليمني في بيان قبل قليل قال بأن القوات اليمنية ستتصدى لأي اختراق للأجواء اليمنية وستحمي سيادة اليمن وسلامة أراضيه
-لن تسمح القوات المسلحة اليمنية بهذا الاختراق بأي شكل ��ن الأشكال والقوات المسلحة اليمنية تقول بأنها ستدافع عن اليمن وشعبه
#عاجل | رئيس المجلس الرئاسي اليمني: مليشيا الحوثي أصرت على استقبال رحلة إيرانية جوية خارج الأطر القانونية والسيادية
- استقبال الحوثيين لرحلة إيرانية استخفاف بمؤسسات الدولة ورفض لجهود منع التصعيد
الشيخ ياسين عبد العزيز القباطيّ اليمانيّ: عالمٌ ومفكّرٌ وداعيةٌ يمنيّ ومن من روّاد المدرسة الوسطيّة والإصلاح الفكريّ في اليمن
د. علي محمد الصّلابي
المقالة الثالثة والعشرون
يُعَدُّ الأستاذ الشيخ ياسين عبد العزيز القباطيّ اليمانيّ من الشيوخ الذين التقيتُ بهم في اليمن، واستفدتُ من علمهم، وخبرتهم السياسيّة والدعويّة، ورؤيتهم العميقة في قضايا النهوض الحضاريّ للأمّة. وقد كنتُ أزوره كثيراً في بيته، وأسأله عن أمور التاريخ، واحتياج الأمّة في نهضتها، وكيفيّة كتابة التاريخ الإسلاميّ بروح علميّة واعية، تجمع بين صدق الرواية، وعمق التحليل، وحسن تنزيل العبرة على واقع الأم��ة.
ومن المواقف التي لا تزال حاضرةً في ذاكرتي أنّني عرضتُ عليه مشروعي في كتابة السيرة النبويّة، وكان عنوان الكتاب في بدايته: «المنهاج النبويّ في تربية الأمّة وإقامة الدولة»، فقال لي ناصحاً: «هذا العنوان مستفزّ للأنظمة، والصحيح أن تسمّيه: السيرة النبويّة». وكان لهذه النصيحة أثرٌ نافعٌ وفاعلٌ، بعد توفيق الله تعالى، في انتشار كتاب «السيرة النبويّة: عرض وقائع وتحليل أحداث»، إذ جاءت النصيحة من رجلٍ عارفٍ بطبيعة الخطاب، ومدركٍ لحساسيّة المصطلحات، ومقدّرٍ لأثر العنوان في قبول الكتاب وانتشاره.
كما كان الشيخ من المشجّعين على إعادة كتابة تاريخ الخلفاء الراشدين، وقال لي: «لو أحسنتَ عرضه تكون قد قدّمتَ الإسلام وقيمه من خلال التفسير العمليّ الذي مارسه الخلفاء الراشدون». وكان يشير إلى أنّ كثيراً من أبناء الصحوة الإسلاميّة أوسعُ إلماماً ب��ِيَر علماء الدعوة ورموز الحركات المعاصرة من إلمامهم بسِيَر الخلفاء الراشدين والصحابة الكرام، وهذا خللٌ تربويٌّ ومعرفيٌّ ينبغي تداركه. فتجد بعض المنتسبين إلى المدرسة الإخوانيّة أكثر اطّلاعاً على سيرة حسن البنّا وسيّد قطب، مثلاً، من اطّلاعهم على سيرة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، رضي الله عنهم، وتجد بعض المنتسبين إلى المدرسة السلفيّة أكثر اطّلاعاً على سيرة ابن تيمية وابن القيّم من اطّلاعهم على سيرة الخلفاء الراشدين. وكان يرى أنّ تقديم سيرة الصحابة والخلفاء الراشدين ليس عملاً تاريخيّاً فحسب، بل هو تأسيسٌ تربويٌّ ومنهجيٌّ لفهم الإسلام في صورته العمليّة ا��أولى.
كان الشيخ يمدّني بالآراء والأفكار، ويستمع إليّ فيما كتبت، ويطّلع، ويقرأ، ويناقش، ويوجّه، ويضيف، واستمرّت علاقتي به مدّة مكوثي في اليمن. ولم تكن مجالسته مجرّد لقاء علميّ عابر، بل كانت مدرسةً في التفكير الهادئ، والنظر المتوازن، وحسن تقدير المآلات، وربط العلم الشرعيّ بحاجات الواقع، وربط التاريخ بمشروع الإصلاح والبناء.
و��و من مواليد عام 1943م، ومن خرّيجي الأزهر الشريف في ستّينيات القرن الماضي، ومن المهتمّين بالمعاهد الشرعيّة ومناهجها وتطويرها في اليمن. وقد عُرف في الأوساط العلميّة والدعويّة والسياسيّة اليمنيّة بوصفه أحد رموز الحركة الإسلاميّة الإصلاحيّة، وأحد الوجوه التي جمعت بين التكوين الشرعيّ الأزهريّ، والخبرة التنظيميّة، والنظر السياسيّ، والاهتمام بالتربية والتزكية وبناء الإنسان.
وكان الشيخ ياسين عبد العزيز من المؤسّسين الأوائل للحركة الإسلاميّة في اليمن، ومن قادة التجمّع اليمنيّ للإصلاح، ومن أصحاب الفكر المستنير، ومن القلّة من العلماء الذين جمعوا بين السياسة، والدعوة، والعلوم الشرعيّة، وتطوير الفكر الإسلاميّ. وقد اتّسعت صلاته بقادة الحركات الإسلاميّة، والعلماء، والفقهاء في العالم الإسلاميّ، وكان موضع تقديرٍ لما عُرف عنه من حكمة، ورويّة، وقدرة على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الفكرة والممارسة، وبين النصّ الشرعيّ ومتطلّبات العمران السياسيّ والاجتماعيّ.
ومن أبرز ما تميّز به الشيخ نظرته العميقة إلى فقه «فروض الكفاية»، إذ كان يرى أنّ هذا الباب الفقهيّ ليس مسألةً نظريّةً محدودةً في كتب الفقه، بل هو مدخلٌ واسعٌ لإعادة توزيع الواجبات الحضاريّة على الأمّة، بحيث تشمل التعليم، والإدارة، والاقتصاد، والسياسة، والإعلام، والقضاء، والطبّ، والصناعة، وسائر مناحي الحياة. وكان يعتقد أنّ الأمّة لا تنهض بالوعظ وحده، ولا بالحماس العاطفيّ وحده، بل تنهض حين تدرك أنّ بناء المؤسّسات، وتطوير المعرفة، وإتقان المهن، وخدمة المجتمع، وحراسة القيم العامّة، كلّها داخلةٌ في فروض الكفاية التي إذا قصّرت فيها الأمّة أثمت بمجموعها. وقد طلب منّي الكتابة في هذا الموضوع، غير أنّ الاهتمامات العلميّة التاريخيّة، والتفسيريّة، والحضاريّة غلبت عندي على الاهتمامات الفقهيّة المتخصّصة.
وفي الفترة التي كنتُ فيها في اليمن، شغل الشيخ موقعاً قياديّاً في التجمّع اليمنيّ للإصلاح، وكان نائباً لرئيس الهيئة العليا للتجمّع، الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، رحمه الله. وقد ساهم في ضبط المسار التنظيميّ للحركة، وبناء التجديد الفكريّ لها، وصياغة خطابها السياسيّ والدعويّ، وتوجيهها نحو الاعتدال، والبعد عن الصدام غير المحسوب، والبحث عن المشتركات الوطنيّة التي تحفظ وحدة البلاد وتخدم مصالح الناس.
وكان الشيخ ضدّ الصدام بين الحركات الإسلاميّة والأنظمة، بل كان فكره ونصائحه تميل إلى التقارب، وإيجاد نقاط مشتركة لإعمار الأوطان، وتقليل مساحات التوتّر، والانتقال من خطاب المغالبة إلى خطاب المشاركة والمسؤوليّة. وقد نجح إلى حدّ كبير في إيجاد علاقة متميّزة وتحالفٍ معقولٍ مع الرئيس علي عبد الله صالح، رحمه الله، وأسهم ذلك التقارب، في مرحلةٍ من المراحل، في الحفاظ على وحدة اليمن وتجنّب كثيرٍ من الصدامات التي كان يمكن أن تُضعف الدولة والمجتمع معاً.
وكان الشيخ من روّاد المد��سة الوسطيّة الإسلاميّة التي تنبذ العنف، وترفض فكر التكفير للمجتمع، وتؤمن بالحرّيّات، وترى العمل السياسيّ باباً من أبواب التقرّب إلى الله إذا خلصت النيّة، وصلح المقصد، واستقام الأداء. وكان يرى أنّ منصب الرئيس من المناصب العظيمة التي يمكن أن يتقرّب بها الحاكم إلى الله إذا أخلص عمله لله، وعدل بين الناس، وحفظ الحقوق، وصان مصالح الأمّة. وهذا المنصب، في نظره، منوطٌ بع��وديّةٍ خاصّةٍ لله تعالى، وكذلك البرلمان والحكومة وسائر مؤسّسات الدولة، بحيث تكون حياة المجتمع، ومؤسّسات الدولة، وموظّفوها، مرتبطين بقيم الإسلام ومقاصده في العدل، والرحمة، والشورى، وحفظ الكرامة الإنسانيّة.
وكان يرى أنّ الإسلام نظامٌ شاملٌ يشمل السياسة والحكم، كما يشمل التربية والأخلاق والعبادة والاجتماع، ولذلك سعى إلى إدماج القيم الإسلاميّة في العمل السياسيّ، وبناء نموذجٍ إسلاميٍّ للدولة الحديثة، لا ينغلق على مفاهيم الماضي، ولا يذوب في الوافد السياسيّ الحديث، بل ينتفع من التجارب الإنسانيّة بما لا يتعارض مع الثوابت الشرعيّة ومقاصد الإسلام الكبرى.
وللشيخ كتاباتٌ عميقةٌ في الشورى والحرّيّات والفقه السياسيّ، لم تنتشر كما ينبغي لها أن تنتشر. ومن آثاره المعروفة كتاب «الحرّيّة والشورى: دراستان في الفقه السياسيّ»، وهو من الكتب التي تكشف اهتمامه بموقع الحرّيّة والكرامة والشورى في بناء العمران السياسيّ الإسلاميّ، كما عُرف له كتاب «أضواء على حقيقة المساواة»، وفيه معالجةٌ فكريّةٌ لمسألة المساواة من منظورٍ إسلاميٍّ يربط بين قيمة الإنسان، ومبدأ الاستخلاف، ورفض دعاوى الامتياز السلاليّ أو الطبقيّ. وقد كانت فكرته المحوريّة في هذا الباب أنّ «الأمّة مستخلفة»، وهي عبارةٌ موجزةٌ ذات دلالةٍ عميقةٍ، تجعل السلطة أمانةً، وتجعل المجتمع شريكاً في المسؤوليّة، وتردّ على كلّ خطابٍ يحتكر الحقّ السياسيّ أو الدينيّ لفئةٍ أو سلالةٍ أو طبقة.
وكان الشيخ يحاول التوفيق بين الإسلام والاستفادة من المفاهيم السياسيّة الحديثة التي لا تتعارض مع الثوابت، مثل الشورى، والحرّيّة، والمشاركة، والمحاسبة، وكرامة الإنسان، وسيادة القانون، والعمل المؤسّسيّ. ولم يكن هذا التوفيق عنده تلفيقاً عابراً، بل كان اجتهاداً واعياً ينطلق من أصول الشريعة وم��اصدها، وينظر إلى السياسة باعتبارها مجالاً لإقامة العدل، وحفظ المصالح، ودفع المفاسد، وخدمة الإنسان.
وكان يهتمّ بالدعاة والقيادات الإسلاميّة فيما يتعلّق بالتثقيف، والتعليم، والتربية، وتطوير المناهج، وإدخال الكتب النافعة فيها. وقد حدّثني عن إعجابه بكتاب «السيرة النبويّة»، وحرصه على إدخاله في مناهج التربية والتعليم الخاصّة باليمن على مستوى الحركة الإسلاميّة؛ لأنّه كان يرى في السيرة النبويّة مادّةً كبرى للتربية، وبناء الوعي، وفهم سنن التغيير، وتكوين القيادات، وتزكية النفوس.
لقد كان لشيخي وأستاذي ياسين عبد العزيز دورٌ بارزٌ في العمل الدعويّ، والفكريّ، وبناء الكوادر، ونشر الفكر الوسطيّ، وتوجيه الخطاب الإسلاميّ نحو الاعتدال. وقد اشتهر بين إخوانه بقدراته التنظيميّة، وذكائه، وحسن تقديره للأمور، وقدرته على حلّ المشكلات، مع هدوءٍ وحكمةٍ نادرةٍ في الأزمات. وكان من أولئك الرجال الذين يعملون بصمت، ويؤثّرون في المسارات الكبرى دون ضجيج، ويميلون إلى البناء الهادئ العميق أكثر من ميلهم إلى الظهور الإعلاميّ أو الخطابة العابرة.
وكان الشيخ من أهل السمت الحسن على مستوى شخصه ونمط عيشه، ي��هر عليه الزهد، ومحبّة أهل التزكية، والاهتمام بالقراءة في أحوال القلوب ومنازل السائرين إلى الله. وكان من أهل الذكر، والقيام، والتأمّل في آيات الذكر الحكيم، يجمع بين همّ الإصلاح العامّ، ومجاهدة النفس، وحفظ الصلة بالله تعالى. وهذا الجمع بين الفكر والسياسة والتزكية من المعاني النادرة في حياة كثيرٍ من العاملين في الحقل العامّ؛ إذ قد يغلب على بعضهم شأن السياسة فيُضعف الروح، أو يغلب شأن الروح فيُضعف الوعي بالواقع، أمّا الشيخ فكان يجمع بين الأمرين بقدرٍ ملحوظٍ من التوازن.
ويُعتبر الشيخ ياسين عبد العزيز، مع إخوانه من أمثال محمّد قحطان، ومحمّد اليدومي، وعبد المجيد الزنداني، وغيرهم كثير، امتداداً طبيعيّاً لحركات الإصلاح والتجديد اليمنيّة التي نهض بها عددٌ من المصلحين الأعلام، من أمثال ابن الوزير، وابن الأمير الصنعانيّ، ومحمّد بن علي الشوكانيّ، ومن اقتفى أثرهم ونهج نهجهم من الشخصيّات الإصلاحيّة، مثل أحمد المطاع، والبيحانيّ، وغيرهما من العلماء والمصلحين الذين أسهموا في مقاومة الجمود، والدعوة إلى إحياء الاجتهاد، وربط العلم بالواقع، وإصلاح المجتمع من داخل مرجعيّته الإسلاميّة.
وقد كنتُ مهتمّاً بتاريخ حركة الإصلاح الإسلاميّ في اليمن، واطّلعتُ على بعض الكتب التي كُتبت عنها، واستمعتُ إلى من التقيتُ بهم من العلماء والإخوة الكرام في صنعاء. وممّن كتبوا عن تاريخ حركة الإصلاح الإسلاميّ في اليمن عددٌ من الباحثين والكتّاب، منهم:
* محمّد المقرميّ: «التجمّع اليمنيّ للإصلاح».
* عبد الملك الشيبانيّ: «مسيرة الإصلاح».
* عادل الشرجبيّ: «التطوّر التنظيميّ للإخوان المسلمين».
* عبد القويّ حسّان: «الحركة الإسلاميّة في اليمن».
* يزن القحطان: «كيف تأسّس الإصلاح من عمق النضال اليمنيّ».
ولا بدّ لمن زار اليمن، أو عاش فيه من طلّاب العلم والثقافة والفكر، أن يطّلع على تاريخ الحركة الإصلاحيّة الإسلاميّة فيه؛ لأنّ اليمن بلدٌ عريقٌ في العلم، والفقه، والسياسة، والتجربة الاجتماعيّة، ولأنّ الحركة الإصلاحيّة اليمنيّة لا تُفهم بعيداً عن تاريخ اليمن، وقبائله، وفقهائه، ومدارسه العلميّة، وتجربة الوحدة، وتحولات الدولة الحديثة، وصراع الأفكار والمشروعات في المجال العامّ.
لقد ترك الشيخ ياسين عبد العزيز أثراً يتجاوز حدود التنظيم والحزب، إلى مجال أوسع يتمثّل في بناء العقل الإصلاحيّ، وترشيد الخطاب الإسلاميّ، وتأكيد قيمة الشورى والحرّيّة، ونبذ العنف والتكفير، وربط السياسة بالعبوديّة لله وخدمة الخلق. ومثل هذه الشخصيّات تحتاج إلى دراساتٍ أعمق، تُنصف تجربتها، وتقرأ آثارها، وتضعها في سياقها التاريخيّ والفكريّ، بعيداً عن الاختزال الحزبيّ أو القراءة العاطفيّة أو الخصومة السياسيّة.
حفظ الله شيخنا وأستاذنا ياسين عبد العزيز حيثما كان، ونفع الله به حيثما نزل، وأعلى ذكره في المصلحين، وجزاه عن العلم، والدعوة، واليمن، والأمّة، خير الجزاء.
ملاحظة: هذه المقالة مقتبسة من مسودة كتاب موسوعي جديد للدكتور علي محمد الصلابي يتناول سيرته الذاتية، وهذا المجلد عنوانه: هجرتي إلى بلاد المسلمين .... (مع العلماء والكتب والكتابة وقضايا الأمة).
#القرآن
#الإسلام
#اليمن
*يا رب، هذا يومُ عرفة، وأنت أعلمُ بما في قلبي، فحقّق لي ما أتمنى، واجبر خاطري، ويسّر أمري، واكتب لي من الخير أجمله، ومن الفرح أكمله، واستجب دعائي برحمتك يا أرحم الراحمين.:*